المقارنة الاستراتيجية: تبة علي الطاهر (لبنان) والدريهمي (الساحل الغربي – اليمن)..!
🖋️ رضوان حسين وعيل ||

مقدمة تحليلية
تأكيداً على السياق الأساسي للمقارنة التماثلية الشاملة التي لا تقبل الاختلاف ولا التجزئة، فإن ربط المشهد الميداني لـ تبة علي الطاهر في جنوب لبنان بملحمة الدريهمي في الساحل الغربي لليمن يمثل تطابقاً كاملاً لنموذج واحد يعبر عن محور الجهاد والمقاومة. كلتا البقعتين تمثلان تجسيداً حرفياً لقدرة الجغرافيات الصغيرة والمحصنة على إسقاط أضخم المعادلات العسكرية والاقتصادية والاستراتيجية لقوى الاستكبار.
أولاً: التماثل الاستراتيجي الميداني (سقوط الجغرافيا الضيقة والتفوق المطلق)
* مطابقة الجغرافيا الاستراتيجية: تماماً كما مثلت تبة علي الطاهر في جنوب لبنان العقدة الميدانية الحصينة ذات المساحة الضيقة التي استنزفت أعتى الترسانات وأحدث الخطط الهجومية لجيش الاحتلال وأفرغتها من محتواها، فإن الدريهمي في الساحل الغربي لليمن مثلت ذات البقعة الجغرافية المحدودة والضيقة التي تحطمت عليها كل الرهانات العسكرية البرية والبحرية، حيث كانت المواجهة المباشرة فيها مع النظام السعودي ومرتزقته بالنيابة عن قوى الاستكبار، وفي ظل الدعم الصهيوني والأمريكي المباشر والعلني.
* إسقاط مقاييس الحجم الجغرافي (والمعجزات الإلهية في المساحات البسيطة): المساحات الجغرافية البسيطة تكون فيها المعجزات الإلهية وبعدها يأتي النصر؛ وكما حصل في العراق عندما صمدت إحدى القرى واستبسلت في مواجهة تنظيم داعش وانتظرت حتى تحقق النصر، فإن الصمود في تبة علي الطاهر يبشر بالانتصار الأكبر على الجيش الصهيوني، تماماً كما حصل في اليمن حيث أدى الصمود والصبر في الدريهمي بتطهير الساحل الغربي بأكمله لأكثر من 6000 كيلو متر مربع وما زالت الانتصارات مستمرة.
ثانياً: التماثل الاقتصادي والمالي (نزيف الموازنات وتجفيف المشاريع الاستيطانية)
* مطابقة الكلفة المالية الباهظة: تتطابق الجبهتان في حجم الضغط الاقتصادي الهائل؛ فمثلما استنزفت معركة تبة علي الطاهر الميزانيات والتكاليف الضخمة التي كان يعتقد العدو أنها مخصصة لبناء وتوسيع المستوطنات في جنوب لبنان والضفة الغربية، فإن ملحمة الصمود الأسطوري في الدريهمي بالساحل الغربي لليمن استنزفت عشرات مليارات الدولارات والأموال الطائلة التي
ضختها قوى التحالف السعودي والإقليمي والأمريكي والصهيوني دون أي جدوى اقتصادية أو استراتيجية.
* عجز اقتصاد الاستكبار: في كلا النموذجين، أثبت الاقتصاد المرتبط بالمشروع الأمريكي والصهيو-سعودي ومرتزقتهم عجزه التام عن تحمل كلفة الاستنزاف طويل الأمد، مما أدى إلى أزمات هيكلية متطابقة في كلا الجانبين المعتدين.
ثالثاً: التماثل في الصمود والثبات والنموذج الموحد
* التطابق المطلق في روح المواجهة: إن الصمود والثبات في تبة علي الطاهر يتماثلان حرفياً وبشكل مطبق مع الصمود والثبات الأسطوري في الدريهمي بالساحل الغربي. لم يعد الأمر مجرد جبهتين تتبادلان الإسناد فحسب، بل أصبح محور الجهاد والمقاومة نموذجاً واحداً متطابقاً في العقيدة، وفي الأداء الميداني، وفي النتائج الحتمية في مواجهة تحالف العدوان السعودي الأمريكي الصهيوني وأدواته.
* سقوط التضليل الإعلامي: في كلا البقعتين الصغيرتين (تبة علي الطاهر والدريهمي)، سقطت الأكاذيب والتغطية الإعلامية والدعاية الغربية وأدواتها الإقليمية أمام صلابة الواقع الميداني، لتتطابق النتيجة في انكسار الهيمنة الأمريكية والصهيونية وأذرعها وإثبات أن النصر حليف الأحرار في كل ساحات المواجهة بلا أي فرق بين جبهة وأخرى.




