الجمعة - 25 سبتمبر 2026

بل أحياء (الشهيد علي حسين خليفة حسين التميمي)..!

منذ ساعتين
الجمعة - 25 سبتمبر 2026

انتصار الماهود ||

 

 

إن الله لا يمنح أصعب المعارك إلا لأقوى جنوده، أولئك الذين اختاروا طريق التضحية في سبيل الوطن، وقدموا كل شيء ولم يبخلوا على أرضهم بشيء حين كان العراق بأمس الحاجة إلى رجاله.
وفي تلك اللحظات العصيبة، هبت الفئة المضحية للدفاع عن العراق، وكان (علي) واحداً من أولئك الرجال الذين حملوا وطنهم في قلوبهم وساروا على درب الجهاد والمقاومة.

لم تثنه قسوة المعارك، فبدأ مسيرته الجهادية بمقاومة المحتل، وخاض أصعب المواجهات ضده، ثم قاتل الطائفية المقيتة وواجه تنظيم داعش ببسالة لا نظير لها.

لم تكن المعارك وساحات الحرب بالنسبة إليه طريقا للبحث عن المجد الشخصي، بل واجباً وإيماناً بني على عقيدة صادقة وتكليف شرعي أداه بأمانة، حتى ارتقى شهيدا في ساحات العز والشرف.

ولد الشهيد السعيد علي حسين خليفة حسين التميمي في الرابع عشر من كانون الثاني عام 1981، في قضاء المقدادية بمحافظة ديالى، نشأ في مدينة البرتقال، التي عرفت بتنوعها الطائفي والعشائري والاجتماعي، مثلت صورة قريبة من أطياف المجتمع العراقي.

وفي بيئة كريمة ومتسامحة، ترعرع علي في كنف والديه اللذين غرسا فيه منذ صغره حب الدين والعقيدة والعراق، وربياه على مكارم الأخلاق وحسن الجوار واحترام الكبير ومساعدة الصغير والصدق والأمانة، حتى أصبح مثالا يحتذى به في منطقته.

لم تسمح ظروف الحصار الجائر لعلي بتحقيق حلمه في إكمال دراسته، فاكتفى بالشهادة الابتدائية، وانخرط في سوق العمل الحر، ليعمل عاملا في مجال البناء، ثم تزوج ورزقه الله أربعة أبناء، كان لهم نعم الأب والسند، وظل حريصا على أن يوفر لهم ما يستطيع من حياة كريمة.
وبعد عام 2003، ومع احتلال العراق وسقوط النظام السابق، وجد الوطن نفسه تحت نيران الاحتلال من جهة، والطائفية من جهة أخرى، بعدما بدأت تلك الفتنة تنهش جسد المجتمع العراقي، مستغلة تنوع محافظة ديالى وطبيعتها الاجتماعية.

وأمام ما كان يجري في محافظته، لم يقف علي مكتوف اليدين، بل تطوع وانضم إلى صفوف المقاومة الإسلامية، والتحق بعصائب أهل الحق، ليواجه الإرهاب والمحتل، ويخوض مع إخوانه مواجهات شرسة وعمليات نوعية في محافظة ديالى، مكبدا قوات الاحتلال خسائر في عدد من المواجهات.

وبعد سقوط عدد من المحافظات بيد تنظيم داعش، كان علي من أوائل المتطوعين لمقاتلة التنظيم، فشارك في معارك عديدة، أبرزها معارك (شمال ديالى والسعدية والعظيم، ثم واصل مسيرته في ساحات القتال خلال معارك تحرير صلاح الدين).

كان للشهيد حضوراً في واحدة من أبرز المعارك، معركة تحرير آمرلي، تلك البلدة التي صمد أهلها في وجه حصار داعش، بعدما أحاطت بها القرى والمناطق التي سيطر عليها التنظيم، واشتد الخناق على سكانها الذين تجاوز عددهم 19 ألف نسمة.
وشاركت فصائل المقاومة والقوات الأمنية العراقية في فك الحصار عن آمرلي، وانطلقت عمليات التحرير من محور معسكر أشرف صعودا، حيث تولت الفصائل والقوات الأمنية محاور متعددة، وسط أيام قاسية من القتال والمواجهة، حتى تحقق النصر وفك الحصار عن البلدة.

شارك علي في معارك تحرير بيجي، تلك المعركة العصيبة التي استمرت قرابة عشرة أشهر، وشهدت مواجهات عنيفة بسبب الطبيعة الجغرافية للمنطقة وموقعها الاستراتيجي، فضلا عن وجود مصفاة بيجي النفطية التي كانت هدفا مهما لتنظيم داعش.

خاض المقاتلون هناك حرب شوارع ومواجهات مفتوحة، بين تقدم وتراجع وتبادل للسيطرة، وكانت الأيام تمر ثقيلة على الرجال الذين واصلوا القتال حتى استكمال تحرير المنطقة.

في الثاني والعشرين من أيار عام 2015، وخلال إحدى المواجهات العنيفة بين عناصر تنظيم داعش والمقاتلين، ارتقى علي إلى ربه شهيدا، بعد مسيرة حافلة بالجهاد والدفاع عن العراق، تاركاً خلفه 4 أبناء وسيرة رجل اختار طريق التضحية حتى النهاية.

رحل علي عن ساحات القتال، لكنه ترك خلفه أثراً لا يغيب، وسيرة رجل جعل من الدفاع عن وطنه عقيدة ووفاء.

سلام على رجل سيبقى اسمه شاهدا على جيل حمل العراق في قلبه، ومضى إلى أصعب المعارك دون أن يتراجع.