تفكيك السؤال الخبيث: لماذا لا يثمر الوطن إلا بجذور العقيدة؟!
كندي الزهيري ||

في عالم يعاد تشكيله عبر منصات الإعلام وصناعة الوعي المزيف، يبرز سؤال مفخخ يُراد به باطل، يُطرح بافتعال مقصود في الشاشات والندوات: “هل أنت إسلامي أم وطني؟”.
هذا التخيير الساذج ليس مجرد زلة لسان أو جهل عابر، بل هو (هندسة خبيثة وممنهجة)، تهدف إلى ضرب أعمق ركائز الهوية، ومحاولة بائسة لفصل الروح عن الجسد. إن وضع الإسلام والوطنية في كفتي صراع وتضاد هو قمة الإنحطاط الفكري، وهدفه الواضح إخضاع الأمة وعزلها عن مصدر قوتها الحقيقي.
إن التاريخ القريب والبعيد، وتحديداً في أرض الرافدين، يثبت حقيقة دامغة لا تحجبها غربال الشعارات المستهلكة: لولا العقيدة الراسخة والإسلام الدافع لما بقيت للأوطان خارطة تُذكر. حينما أحدق الخطر الحقيقي بالعراق واهتزت أركان الوجود، لم تكن الهويات العابرة أو “الوطنيات” الصالونية هي من ثبت في الميدان.
لقد شهدت المطارات والحدود قوافل الهاربين من أصحاب الشعارات الرنانة والتباكي المزيف، بينما كانت قوافل الشهداء تندفع نحو السواتر، لا تحركها مصالح ضيقة أو أوهام عابرة، بل يحركها نداء الواجب الشرعي والغيرة العقائدية التي تجعل الدفاع عن الأرض والعرض جزءاً لا يتجزأ من الإيمان. إن الإسلام لم يكن يوماً غريباً عن الوطن، بل هو الغطاء الشرعي والأخلاقي الذي يمنح الفرد القوة ليجود بأغلى ما يملك—دمه—في سبيل أرضه.
الدفاع عن الوطن في فقهنا هو جهاد ودفاع عن الكرامة، وليس مجرد استعراض إعلامي. ولذلك، فإن المحاولات المستميتة التي تقودها أدوات الإعلام المأجور لفصل (الدين عن الدولة) أو (عزل الهوية الإسلامية عن الفضاء العام) ، ما هي إلا تمهيد ذكي لتجريد الشعوب من درعها الحصين، لكي يسهل على الأعداء إخضاعها ونهب خيراتها وتدمير نسيجها الإجتماعي.
إن الوعي الحقيقي يتطلب منا اليوم رفض هذه القسمة الضيزى. نحن لا نختار بين إسلامنا ووطننا، لأننا ببساطة نرى الوطن بعيون إسلامنا، ونحميه بأمر من ديننا. ستظل الدماء التي سالت على هذه الأرض شاهدة على أن العقيدة : هي الوقود الحقيقي للتحرر، وأن كل محاولات التزييف الإعلامي ستسقط أمام وعي الشعوب التي عرفت طريق كرامتها وحريتها.
كندي الزهيري…




