حرب المطارات..!
الشيخ قاسم آل ماضي ||

منذ منتصف ليلة أمس، دخلت الحرب مرحلة جديدة تتجاوز النفط والممرات البحرية إلى المطارات والأجواء. فقد علّقت الإمارات رحلات شركات الطيران الإيرانية امتثالاً للعقوبات الأمريكية، فيما أوقفت أذربيجان وجورجيا خدماتها أمام الناقلات الإيرانية، وسط تقارير عن إعادة طائرات إيرانية ومنعها من استخدام الأجواء.
لكن الأخطر جاء من طهران. محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، حذّر الدول المجاورة من أنه إذا شاركت في خنق الطيران الإيراني، فإن رحلاتها هي الأخرى لن تكون قادرة على استخدام الأجواء والمطارات الإيرانية، في رسالة تعني عملياً أن الحرب قد تنتقل من حصار الطائرات الإيرانية إلى شل شبكة الطيران الإقليمية بأكملها.
وهنا تظهر خطورة المشهد: تعطيل المطارات الخليجية ومطارات دول الجوار لن يكون تأثيره محصوراً في حركة المسافرين. المنطقة تعتمد على هذه المطارات في التجارة، والسياحة، والاستثمارات، ونقل الخبراء والعمال، وسلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية. لذلك فإن اتساع المواجهة إلى المجال الجوي قد يخلق صدمة اقتصادية تتجاوز بكثير حسابات إغلاق مضيق هرمز أو اضطراب باب المندب.
المسألة لم تعد معركة على ناقلات النفط وحدها. إذا دخلت المطارات والأجواء دائرة الاستهداف، فنحن أمام انتقال خطير من حرب الممرات إلى حرب تعطل حركة المنطقة نفسها. وهذا هو السيناريو الذي يجعل الحديث عن حرب شاملة أكثر واقعية، لأن ثمنها لن يُقاس فقط ببرميل النفط، وإنما بحركة البشر والسلع والطائرات والاقتصاد بأكمله.




