التشيّع القرآني..!
الشيخ حسن النحوي ||
٢٣ ايلول ٢٠٢٦

كذبةٌ أخرى و دجـ..ـلٌ جديد يُضاف الى سابقاته ، فكما دلّسوا علينا سابقاً و مرّت الفكرة السامة على كثيرين ، هاهي تمر الاخرى بزخم التواصل الاجتماعي ، اذ كما قالوا سابقاً ان الامام جعفر الصادق عليه السلام هو مؤسس المذهب الشيعي ، الان يقولون ان التشيع ليس حسينياً فقط بل اثنى عشرياً ، فلا صدقوا بتلك و لا صدقوا بهذه .
التشيع هو الاسلام المحمدي الاصيل ، وغيره من اوهام الحكام و صناعة السلطة الناتجة عن حكم الطلقاء و المشركين الذين تم عتقهم في فتح مكة .
مؤسس التشيع هو الله و رسوله ،
(( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ))المائدة : ٥٥ .
اذ ذكر عدد من مفسري أهل السنة (مثل الطبري وابن كثير والسيوطي) آثاراً وروايات عن بعض الاصحاب والتابعين كابن عباس ومجاهد ومحمد بن الحنفية، أن علياً تصدق بخاتمه وهو راكع في الصلاة فنزلت الآية .
و واقعة الغدير خير دليل على تأسيس الرسول الاكرم ص لهذا المذهب الشريف
فحديث «من كنت مولاه فعلي مولاه» هو حديث صححه جمع من علماء أهل السنة والجماعة (مثل الترمذي والذهبي والألباني)، وورد في مصادرهم المعتمدة كالمساند والسنن.
و ما تركه الرسول ص بعده أمران : القرآن و العترة الطاهرة :
(( إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي، وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض )).
رواه الإمام الترمذي في سننه وصححه، وأحمد بن حنبل في مسنده، والحاكم في المستدرك، ورواه مسلم في صحيحه بلفظ الوصية بكتاب الله والحث عليه والوصية بأهل البيت.
فاهل البيت هم اهل القرآن و هم ترجمانه و الناطق عنه و المطبّق له
اذ تجلت مقولة الإمام علي بن أبي طالب ع “أنا القرآن الناطق” بشكل بارز خلال معركة صفين عندما رفع جيش معاوية بن أبي سفيان المصاحف على أسنّة الرماح بتشجيع من عمرو بن العاص لطلب التحكيم وتوقيف القتال،
فخاطبهم موضحاً ومبيناً حقيقة الأمر بأن القرآن الصامت الذي رفعوه على الرماح لا ينطق بنفسه، فقال مخاطباً إياهم ومحذراً من الخـ..ـدعة: “هذا كتاب الله الصامت، وأنا المعبر عنه، فخذوا بكتاب الله الناطق، وذروا الحكم بكتاب الله الصامت، إذ لا معبر عنه غيري”، وأيضاً قوله: “أنا القرآن الناطق”، في إشارة إلى أنه العارف بتأويله وتفسيره وأحكامه تطبيقاً وعملاً.
اذن منبع التشيع هو الله و رسوله و معينه الذي لا ينضب هو القرآن ..
و عندما نراجع المنطق القرآني في المواجهة لا نراه يختصر المواجهة بالكفـ..ـار او المحـ..ـاربين ، بل بالظـ..ـالمين عامة .
و من يريد ان يفهم القرآن عليه ان لا يُجزّأ القرآن فتشمله الاية ( الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ ) الحجر : ٩.
بل عليه ان ينطلق موضوعياً لمعرفة مفاهيم القرآن و منها مفهوم المواجهة .
فالمواجهة في المنطق القرآني هي للظـ..ـالم حتى لو كان مسلماً فكيف بالكافـ..ـر الحـ..ـربي !
و خلافاً للمنطق الفقهي الذي يشترط بالنهي عن المنكر سلامة الشخص و ضمان حصول التأثير ، فإن المنطق القرآني في قصص الانبياء لا يتحدث عن ذلك بل كل تصرفات الانبياء الى حين مقـ…ـتلهم على يد أممهم كانت على نحو اداء التكليف حتى لو استلزم الخطر و بغضّ النظر عن النتائج .
فتجد كل قصص الانبياء بلا استثناء تصل مع الناس الى النهاية و مع الطغـ..ـاة الى حد المواجهة ، حتى نوح ع رغم طول عمره لم ييأس حتى قال له الباري عز وجل (( وَأُوحِيَ إِلَىٰ نُوحٍ أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلَّا مَن قَدْ آمَنَ)) هود : ٣٦ .
و النبي الوحيد الذي نهى الله عز و جل نبينا الاكرم عن فعله هو يونس ع لأنه لم يصل معهم الى حد نهاية المواجهة و تركهم اذ قال الله عز و جل (( فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُن كَصَاحِبِ الْحُوتِ )) القلم : ٤٨ .
و المفهوم القرآني للمواجهة و الذي تبناه أئمتنا عليه السلام هو مواجهة الظلم أيّاً كان الظـ…ـالم ، كافـ..ـراً ، كتابياً ، مسلماً .
ربما الاول و الثاني واضح لديكم ، و الثالث يحتاج الى شاهد ((وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّهِ )) الحجرات : ٩ .
فالآية تحدثت عن مؤمن باغٍ .
اليكم ايات كريمة تحث على مواجهة الظالـ…ـمين :
﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ﴾ [هود: 113].
﴿ وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ ﴾ [القصص: 59].
﴿ وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [ البقرة: 193]
و نحن تشيعنا ، تشيع قرآني .
انتهى .




