بين هيبة المحفل وخشوع المزار: فقه العزة والتواضع في ميزان الإسلام..!
د. عامر الطائي ||

إن شريعة الإسلام العظيمة لم تأتِ لتصنع إنساناً مسلوب الإرادة يطأطئ رأسه لقوى البطش والاستكبار، ولا لتصيغ جباراً يتكبر على عباد الله؛ بل جاءت لتصنع النفس البصيرة التي تجسد العزة في موضعها والخشوع في نصابه.
وما المشهد الذي تجلى فيه وزير الخارجية الإيراني الدكتور عراقجي وهو يطأ أروقة الأمم المتحدة شامخ الرأس، ممتلئاً بالكبرياء الإيماني في وجه متجبّري العالم وطغاته، إلا صورة ناصعة لتلك العزة التي تجعل المؤمن يرى استكبار القوى المادية هباءً أمام جلال الحق، في مقابل المشهد الآخر الذي بدا فيه خاشعاً متذللاً، يذوب تواضعاً وسكينة عند دخوله مراقد آل البيت في العراق، ويتعرى من كل ألقاب السلطة ليقف بين الناس أخاً وتلميذاً في مدرسة النبوة.
إن هذا الجمع بين التشمّخ أمام المتكبرين والاستكانة بين يدي الله وأوليائه ليس تناقضاً في السلوك، بل هو الذروة في فهم الدين والوعي بكرامته؛
فالتكبر على المتكبر هو عين التواضع لله، والصلابة أمام الظلم هي الثمرة الطبيعية لذلك الخشوع العميق في محراب العبودية، ليعلم العالم أجمع أن استعلاء المؤمن على قوى الطغيان ليس ادعاءً فارغاً، بل هو قبس من جبار السماوات والأرض يفيض على قلوب الواثقين به عزةً وكرامةً وبصيرة.




