تجربتي مع الأحزاب والشخصيات السياسية..!
الكاتب والباحث بالشأن السياسي أثير الشرع

بعد أكثر من سبع عشرة سنة من العمل والإحتكاك مع عدد من الأحزاب والتيارات والشخصيات السياسية، أستطيع أن أقول إن تجربتي لم تكن سهلة، لكنها كانت كافية لأتعلم الكثير عن عالم السياسة والحزبية.
المواطن أولًا.. شعارٌ سمعناه ولم نجده!
دخلت العمل السياسي وأنا أؤمن بأن الحزب وسيلة لخدمة الوطن والمواطن، وأن السياسي الحقيقي يجب أن يجعل مصلحة الدولة فوق مصلحته، وأن المنصب مسؤولية وليس غنيمة، لكن ما وجدته في أكثر من تجربة كان مختلفاً عن هذه القناعة.
وجدتُ التنافس على المواقع، والسعي إلى تثبيت النفوذ، ومحاولة مدّ الأذرع داخل مؤسسات الدولة، ووجدتُ أن المصالح الشخصية والحزبية كانت في أحيان كثيرة تتقدم على مصلحة المواطن، سمعت كثيراً شعار «المواطن أولاً»، لكنني لم أجده حاضراً عندما يتعلق الأمر بالقرار والمصلحة والنفوذ.
والأصعب من ذلك أنني وجدتُ ظلماً وإقصاءً للكفاءات المستقلة، أنا شخصياً لم أكن يوماً من أصحاب التملق، ولم أبحث عن موقع من خلال مجاملة هذا أو ذاك، ولم أقبل أن أكون على مقاس رغبات القيادات.
ولذلك دفعت ثمن إستقلالية رأيي، وتعرضت لمحاولات إقصاء وإسقاط، لا بسبب نقص في الرغبة بالعمل، وإنما لأنني لم أكن مستعداً لأن أتنازل عن قناعاتي، اليوم، وبعد كل هذه السنوات، لا أقول إنني نادم على التجربة، بل أقول إنني تعلمت منها.
تعلمت أن الوطن لا يحتاج إلى حزب يرفع شعارات جميلة فقط، وإنما إلى حزب يجعل المواطن محور مشروعه، والدولة فوق مصالحه، والكفاءة فوق الولاء الشخصي، والعدالة فوق العلاقات.
نحن بحاجة إلى مشروع سياسي يقول للمواطن: أنت أولاً، وليس الحزب.
فإذا كان الحزب يبحث عن السلطة ليخدم نفسه، فما الفرق بينه وبين أي مشروع مصلحي آخر؟
أما الحزب الذي يجعل السلطة وسيلة لخدمة الناس وبناء الدولة، فذلك هو الحزب الذي يستحق أن يحمل إسم «المشروع الوطني».
هذه ليست خصومة مع الماضي، بل شهادة من داخل التجربة.. وربما تكون التجارب القاسية أحياناً هي التي تجعل الإنسان أكثر وضوحاً في البحث عن الطريق الصحيح.
الكاتب والباحث بالشأن السياسي أثير الشرع




