السبت - 19 سبتمبر 2026

المقاومة الثقافية.. ملحمة الصمود… ثبات المقاومة وأهلها في وجه الإبادة..!

منذ ساعة واحدة
السبت - 19 سبتمبر 2026

د. نسيب حطيط ||

 

 

تشكل حالة صمود المقاومين وأهلهم في لبنان نموذجاً استثنائياً بعدما قدموا خلال ثلاثة سنوات من الحرب المتوحشة المتعددة الجنسيات ، نموذجاً من الصمود والقتال الرسالي الشجاع، والذي يفوق قدراتهم على التحمل، سواء في الميدان العسكري حيث يقاتل آلاف من المقاومين بأسلحة فردية ضد أقوى جيش في الشرق الأوسط، أو في صمود الجناح المدني المقاوم وهو فارغ الجيوب بعدما سرقت الدولة والمصارف والمسؤولون والوزراء ودائعهم في المصارف، وأحرق العدو الإسرائيلي أرزاقهم وبيوتهم ودمر قراهم وهجرهم، ثم حاصرهم شركاؤهم في الوطن فأقفل البعض بيوتهم منعاً بوجه النازحين لأنهم “شيعة” وامتنعوا عن توظيف المحجبات، واقفلوا مراكز الإيواء الرسمية في مناطقهم.

سجّل المقاومون وأهلهم ملحمة في القتال والصمود طوال ثلاث سنوات، فأخرج العدو كل توحشه وحقده التاريخي، ولم يبقِ حجراً على حجر، ونبش قبور الموتى وسرق ثم أحرق وفجّر البيوت واقتلع الشجر ليرغم المقاتلين على الاستسلام حاملين الرايات البيضاء في تلة علي الطاهر، لكنه لم يربح الصورة، وليرغم أهل المقاومة الشرفاء على الانقلاب على أبنائهم وإخوتهم المقاومين ففشل أيضاً ومنذ ثلاث سنوات يحاول نزع سلاح المقاومة لكنه فشل رغم كل الأثمان التي دفعها المقاومون واهلهم، ومع ربح العدو سياسياً في “اتفاق الإطار” الخياني مع الحكومة اللبنانية التي أعلنت شراكتها معه ضد المقاومين، فهو لازال يحمل مسؤولية نزع سلاح المقاومة إلى الحكومة والجيش اللبناني ليُعلن عجزه رغم كل توحشه وجرائمه.

سجّل المقاومون ملحمة أسطورية في القتال في حرب 66 يوماً عام 2024 وفي حرب المائة يوم عام 2026 والتي لا زالت مستمرة، فقاتلوا بعد اغتيال قائدهم وأغلب قياداتهم، وتفجير مخزونهم الصاروخي وانكشاف ظهرهم أمنياً، حيث ظهر أن الاختراق الإسرائيلي للمقاومة ومحيطها ،جعلته متنصتاً وشاهد عيان داخلها وبعد انقطاع التواصل وغياب القيادة، تحول كل مقاوم إلى قائد ومنفذ ومذخر ، فقاتل 66 يوماً رغم الحالة الاستثنائية التي عاشها بعد مجازر البيجر واللاسلكي وما تبعها من اغتيالات، ثم عاد في حرب المائة يوم واغتال معنويات الجيش الإسرائيلي “بالمسيرات” وصمد في الميدان وحيداً بعدما استفرَد به العدو، وأجبر العدو على القتال ثلاثة أشهر لأسقاط تلة علي الطاهر.

سجّل أهل المقاومة الشرفاء ملحمة في الصمود وقدموا نموذجاً معاصراً على المستوى الفقهي والقيادي، تجربة “قيادة الطائفة” لنفسها بعد غياب القيادات، إما بسبب الاستشهاد أو بسبب القصور والتقصير والغياب عن الساحة والميدان وترك الناس لمصيرها، فلم تُرشد الناس للعودة بعد اتفاق إطلاق النار أو تمنعها، ولم ترشدها للنزوح بعد وقف إطلاق النار أو تمنعها، فتولت الطائفة قيادة نفسها باتخاذ قرار العودة إلى قراها والإقامة في المجهول والخطر، واتخذت قرار النزوح اليومي في بعض المرات والانتظار على الشاطئ أو في السيارات للعودة مساءً دون أن تسمع بياناً أو إرشاداً ماذا تفعل.

تولّت الطائفة أمر نفسها، تفتش عن بيوت للإيجار، فباعت النساء كل أساورها وخواتمها إلا كرامتها وشرفها ودينها، وباع الرجال كل ما يملكون إلا كرامتهم وماء وجوههم، ولم يصلهم طوال أكثر من 16 شهراً أكثر من 400 دولار نقداً بعدما تركتهم القيادات الدينية والسياسية على ارصفة التهجير والبطالة حتى الجوع.

سجّل المقاومون وأهلهم ملحمة أسطورية في القتال والصمود والصبر وكظم الغيظ وحماية المقاومة، لكن هذه الإنجازات لم يحاول السياسيون صرفها لتثبيتها وربح أثمانها في السياسة والشراكة في القرار، بل أهملوا واجباتهم على المستوى الدستوري والقانوني، حتى تقدم على نواب المقاومة بعض النواب الذين لا ينتمون إلى المقاومة وأهلها لا مذهبياً ولا سياسياً، وظهروا وكأنهم نواب المقاومة، وكشفوا عورة نواب قوى المقاومة ، الذين لا يجيد اكثرهم إلا تقديم العزاء وحضور المناسبات الاجتماعية او الصمت!
إن ارتباك وتقصير الإدارة السياسية للأزمة المصيرية التي تعيشها الطائفة تسهم في هدر تضحيات المقاومين واهلهم ، وبدل أن تكون محوراً من محاور المقاومة لدعم واسناد محور المقاومين عسكرياً ومحور الأهالي النازحين والصامدين، نرى أنها تحاول حماية نفسها ومصالحها ومكتسباتها وما جمعته من غنائم على حساب حماية المقاومة وبدل أن تكون الوزارة والنيابة من أجل حماية المشروع المقاوم، حوّلت المقاومة إلى درع لحمايتها وفي بعض الأحيان للدفاع عن الفاسدين.

فليبادر السياسيون إلى تصحيح مسارهم وسلوكهم، وينفروا للدفاع عن المشروع المقاوم وإنجازاته ومكتسباته، وعدم البقاء في مرحلة التأسّف أو إعلان العجز ، وفي بعض الحالات العمل بوظيفة “عتّالين سياسيين، للحكومة التي تذبحنا!
المقاومون واهلهم يزرعون …والسياسيون يحصدون !

د.نسيب حطيط