مع غياب المنطق في القرارات الحكومية تكون النتيجة عقوبات مجحفة..!
حسين فرحان ||

دعونا نتسائل أمام هذا التصريح (نسيان حمل رخصة القيادة يعرضك لغرامة قيمتها خمسون ألف دينار وحجز المركبة لخمسة أيام) : أيهما أهم، أن يكون لدى المواطن رخصة قيادة، أم أن يحملها في جيبه؟
يُذكرني هذا التهديد والوعيد بمتلازمة (دفتر الخدمة العسكرية) التي عانت منها أجيال وأجيال وهي تتفقد جيوبها بين الحين والآخر؛ لتتأكد من وجود دفتر الخدمة الورقي المليء بالأوراق المتخم بالأختام والتواقيع والتأييدات التي تكون كفيلة بإقناع جلاوزة النظام البائد البائس بأن هذا المواطن (مطيع) للأوامر!! و (حباب)!!
لم يكن في تلك الفترة المظلمة (أتمتة) ولم تكن هناك أنظمة الكترونية ترتبط ببعضها البعض على النحو الذي نراه اليوم، لذلك قد لا نلقي باللائمة على ذلك النظام حين يصر على أن يكون لدفتر الخدمة وهوية الاحوال وهوية الجامعة والوظيفة حضورها الدائم في الجيب (ابو الدگمة)!!
لكننا اليوم حين نستمع الى هذا الشخص وهو يقرأ بثقة قرار حجز المركبة لمدة (خمسة أيام) لأن صاحبها قد نسي إجازة سوقه في البيت أو في (القاط) أو على (الكاونتر) وغيرها مما يعتبره أعذارا، نتسائل:
أين هي منظوماتكم (الالكترونية) وبرامجكم التي امتلأت (سيرفراتها) بالمعلومات عن كل مواطن؟
ألستم تدعون وتفتخرون بين الحين والآخر على الفضائيات بأنكم أنجزتم ربط المنظومة الفلانية والبرنامج الفلاني وصار بالامكان
الوصول الى المعلومات والخدمات من أي مكان في البلد؟
إذن ما هو الداعي للتهديد والوعيد بحجز المركبة والغرامة وغيرها من عقوبات ما دامت أنظمتكم الالكترونية تعمل بشكل جيد وصُرفت عليها المليارات من أموال هذا الشعب؟
فإذا نسي المواطن إجازة سوقه (في القاط أو على الكاونتر) كما يقول الأخ بتهكم واستهزاء، فيمكن لرجل المرور او رجل الأمن أن يدخل بيانات هويته الوطنية أو اي هوية اخرى (ما ناسيها بالقاط) ثم يدخل الى النظام ليتأكد من امتلاكه لرخصة قيادة أو لا..
وهذا يعيدنا الى نفس السؤال: (ايهما أهم، ان تحمل إجازة السوق أم أن تمتلكها؟)..
لا تتفننوا بإبراز عضلات القوانين المجحفة، ولا تفرحوا كثيرا بالتصريحات التي ليس لها محل من الإعراب، ولا تتحدثوا بطريقة الاستهزاء والسخرية واستخدام مفردات لا تمت للنصوص القانونية والتشريعية بصلة، وكونوا على قدر عال من الثقافة والوعي والتخطيط ودراسة القرارات بشكل واقعي قبل إقرارها فضلا عن النطق بها..
نصيحة لوجه الله تعالى: من كان بموقع المسؤولية وليس في قلبه حرقة قلب على شعبه ووطنه فليغادر وليفسح المجال أمام قلوب تحترق وتتفاني في سبيل أن يخرج القانون والقرار بشكل تتحقق فيه أقصى درجات الفائدة والنفع للمواطن الذي لم يفتح عينيه على ما يسره من عشرات السنين..
البرلمان مطالب بتشريعات مناسبة والسلطات مطالبة بقرارات مناسبة “
يتطلع إليها مَن لديهم حرقة القلوب على هذا البلد”
فتأمل.. ستجد أن المرجعية العليا استخدمت هذا التعبير: “مَن لديهم حرقة القلوب على هذا البلد”
لأنها تعلم بأن هناك قلوب تحترق لأن يكون لهذا الشعب قيمة عليا في وطنه، فلا تكونوا فراعنة بل كونوا عونا، لأن مصير الفراعنة معروف وقد ينشق البحر للمساكين مرة أخرى ويطبق بطوديه على من طغى وتجبر.




