دبلوماسية الكوارث بضحايا النيبال.. انذار سياسي للصين ام للطبيعة رأي آخر..!
حسين الذكر ||

كاحد مسلمات الوعي دفعني التفكير بكارثة النيبال الى المضي قدما بطرح سؤال اعده منطقيا بل ينبغي ان يكون تلقائي : ( هل كارثة النيبال الاخيرة ذات بعد سياسي ) ! بمعنى هل ما حدث يعد تطورا طبيعيا جدا لشعار الغاية تبرر الوسيلة سيما وان الحرب الناعمة مفتوحة الاذرع حد الاشتباك والاحتضان بحلاله وحرامه .
بوقفة جيولوجية ان – صحت التسمية – قد يخضع الكارثة النيبالية الى ما يمكن ان يصنف تحت عنوان الزلزال مع انه ليس من فعلها ، الا ان الاثر التدميري ومشاهد الرعب المنقولة عبر وسائل الاعلام توحي بانه زلزال وان كان جراء سبب آخر ..
من وجهة نظر آخرى ان الافلام والمنقولات التصويرية الحقيقية وليس الاصطناعية ولا المفبركة … كانت تشير الى حدث جلل قل نظيره في قوة التاثير وسرعة التنفيذ والبطش البيئوي بمخلفات فاقت التصور وان كانت الخسائر بالارواح هي الاقل نسبة وتكلفة فيها وهذا يعد جزء من حيرة تشكلت بما لا يتناسب بين حجم الدمار وهول الرعب وقلة عدد القتلى . وقد وجدت لها تبريرات مقنعة من الناحية الجغرافية وطبيعة الحدث اذ ان الموج الهائل المتكون من الجليد والصخور والماء والتراب ومواد اخرى منجرفة بشكل مهول لا يصدق وتسير بسرعة لا تصد .. ان طريقه كان في جداول ووديان محددة سلفا وحتمتها جغرافية وتضاريس المنطقة مما جعل الكتلة المميتة تسير باتجاه معروف في مناطق غير مأهولة بكثافة ولم يمر بالمدن المكتظة سكانيا بل كان ضحاياها من سكان المناطق السياحية المتفرقة وقليلة العدد فضلا عن كون الحدث لم يكن مفاجئا الا بالسرعة والكتلة الزاحفة وحجم التدمير .. والا فهو طبيعي معتاد من قبل الاهالي ولديهم منبهات تقنية تبلغهم قبل وقوع الحدث وسماع صوت السيول المعتادة عن بعد بما يمكنهم الهرب الى مناطق عالية ابعد نسبيا عن طريق السيل الجارف .
في واحدة من المشاهد الحزينة والمقلقة تناقلت وسائل التواصل صورة اصبحت ترند جماهيري برغم حجم المأساة والدمار والرعب اذ ان بيتا صغيرا ظل صامدا وتم نقل افراده احياء بعد هدوء العاصفة برغم كونه كان في عين الجحيم .. وقد ظهر مجسم تمثال لبوذا في السطح فيما عده البوذيين معجزة دينية لهم حمت هذا المكان متناسين الاف الضحايا ومئات البيوت المدمرة وجميعها كانت تحوي صور او رمزية بوذا . من جهة اخرى تناقل الخبر بعض جماهير الاعلام الاسلامي بما يعد شماتة مضادة اذ عدوه انتقام سماوي لاعمال العنف التي يتعرض لها المسلمون في النيبال .. وقد تناسا هؤلاء الشامتون الاهوال والفواجع التي يتعرض لها المسلمون بكل مكان دون ان تكون للطبيعة ردة فعل مشابهة لما حدث في النيبال .
لم اجد حتى الان ما يربط بين سؤالي الاول وبين الانفجار الزلزالي للجليد الزاحف من قمة أفرست نحو منتزهات الهملايا واجمل مناطقها السياحية .. بالرغم من قرب الصين منها وما يمكن ان يفسر كانذار امريكي واضح للخصوم او الاعداء المحتملين بعدما توسعت الحرب الخليجية او ما يسمى حرب ( مضيق هرمز ) او كجزء من التنافس لزعامة القطبية العالمية للقرون القادمة .. فقد وجدت الكثير من التفسيرات السياسية والجيوسياسية لا تلبي جماحة سؤالي مع تطرفه وربما طرافته .. علما ان السياسية لا تلعب في واضحة النهار ولا يعصى عليها دور وهي لا تضرب في ذات المكان مرتين مما يجعل من المفاجاة اس النصر ومكمنه كما وضعت ووضحت في كتاب (عن الحرب) لكارل كلاوزفتز المصلح الالماني ومؤسس العقل العبقري العسكري لهيئة الاركان الالمانية في القرن الماضي ..
من ناحية اخرى قد تكون اقرب للاجابة على جدليتي وربما تعد ترجمان غير مباشر لها وجدت في ما يسمى ( دبلوماسية الكوارث ) التي يات دورها الفعلي ما بعد الكارثة وليس قبلها ويتجلى بجميع صورها السياسية ولو تحت عناوين الاعمار والبناء والمساعدات الانسانية واللوجستية واعادة بناء المنظمات وحتى منعطفات حكم قد تعالج القضية من وجهة نظر فساد حكومي يراد به ولاء سياسي معين .
هنا لا بد من التذكير بكتاب فن الحرب للفيلسوف الصيني صن زو قبل خمسمائة سنة قبل الميلاد الذي تحدث عن اهمية احراز النصر دون الدخول بالحروب وخوض المعارك او تسديد سهم او طلقة واحدة في المصطلحات العسكرية الاحدث .




