⭕️ لماذا الإحتفال بالمولد غير جائز؟!
👤 عبد الملك سام – اليمن ||

🔘 في كل عام نعود لذات الإشكالية بسبب إصرار البعض على الإحتفاء بذكرى مولد النبي (ص)، وهو ما يخلق بعض التشنجات لدى الطرف الآخر والذي يعتقدون بأن هذا الأحتفال بدعة غير جائزة، وكل طرف لديه أسبابه وبراهينه الصحيح منها والفاسد.. والحقيقة أن هذه الآراء وغيرها لا يجدر بها أن تصل بالمسلمين إلى تحويل الخلاف إلى اختلاف أمام أمر إلهي صريح بالإعتصام بحبله ونبذ الفرقة والاختلاف!.
إذا جئنا إلى آراء الطرف المعارض للأحتفال فسنجد أن براهينهم تعتمد على “الحديث” المتناقل عن رسول الله (ص)، ولديهم مدرسة كبيرة في هذا المجال، ونورد البعض منها بشكل مختصر لنفهم وجهة نظرهم، فمثلا: يورد هؤلاء حجة أن النبي (ص) لم يحتفي بمولده، وهذا دليل على عدم مشروعية الأحتفال بالمولد. أيضا يقولون أن الأحتفال بالمولد تشبه بالنصارى، ويترافق معه تكاليف لا ضرورة لها وفقراء المسلمين أحق بها.
لكن ببحث سريع سنجد أن كتب الحديث التي يعتمدون عليها لا يمكن أن ترقى إلى مستوى صحة القرآن لترد عليه وإلا لكنا نفعل ما فعله اليهود عندما قدموا ما أسموه التوراة المكتوبة (التلمود) على التوراة نفسها حتى أحلوا ما هو محرم عليهم في التوراة!. كما أن كتب الحديث التي بين أيدينا مليئة بالسمين والغث، وفيها إفتراءات تتعارض مع القرآن والعقل والنقل بشكل حاد وفادح.
الأمثلة كثيرة، ولكن نذكر بعضها التي تخص النبي (ص)، فمثلا: تذكر بعض هذه الأحاديث أن النبي الأكرم (ص) تعرض للسحر {وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا}، وأحاديث تتكلم أن النبي (ص) – حاشاه – توضاء بالخمر، وأنه كاد أن ينتحر، وأنه جبن في بعض المعارك، وأن بعض الصحابة أرغمه على بعض الأمور مثل تغطية نساءه، وأنه ضرب بالدف وكشف عورته وتبول واقفا وغيرها الكثير مما تتعارض مع الخلق العظيم الذي وصفه الله سبحانه به وعرف به بين من عاشوا معه!.
المشكلة الحقيقية تتمثل في حكام الجور الذين لم يستطيعوا أن يقتدوا بالنبي (ص) فعملوا على الإنتقاص من شأنه، وتبعهم في ذلك علماء السلاطين طمعا وفرقا منهم، وفي ظل تغييب أهل الحق ضل المحكومين لتتوارث الأمة هذا الفساد جيلا بعد جيل. لذا نجد اليوم من يتشدد في موضوع فاسد ويزايد فيه أكثر ممن سبقوه حتى وصلنا إلى ما وصلنا إليه اليوم من تكفير وفجور في الخصومة حتى أصبح المسلمون يشتهرون بقتل بعضهم البعض بين الأمم!.
إذا فمن الطبيعي ألا تحتفل بمولد النبي (ص) وتصورك لشخصيته كما هي عليه وفق هذه “الأحاديث” الفاسدة، وكيف لا تحتفل بذكرى مولده في حين أنك تحتفل بذكرى مولدك أو مولد أحد أبنائك ومحبته أقل من محبتك لهم رغم أن النبي (ص) قال: (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه مِن والده وولده والناس أجمعين)؟! وأنظر إلى ما يفعله من يعارضون المولد من أحتفاء بأعياد أخرى حتى تلك التي تخص اليهود والنصارى والهندوس، وكيف هم بعيدون عن النبي (ص) وخلقه، بل وبعيدون عن الله في توليهم وأفعالهم التي يتقربون بها من أعداء الأمة، ويحاولون التبروء من المسلمين كما يفعلون مع الفلسطينيين!.
يقول الله سبحانه: {قل بفضل وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون}، وهل هناك فضل ورحمة خير من رسول الله (ص)؟!. أنا أتكلم معك بلسان أخ أو صديق، ولست بعالم أو فقيه وإلا لكنت نفرت من كلامي منذ الجملة الأولى، وأنا لم أسمعك كل ما أعرف – رغم قلته – حرصا على أن يكون كلامي خفيفا على قلبك لعل وعسى أن ينير الله قلبك للخير؛ فالنبي نبي الأمة كلها، وذكرى مولده فرصة لنري العالم من هو محمد (ص)، وفرصة لنتعرف على سيرته وشخصيته التي يحاول الأعداء أن يشوهوها لتضيع الأمة قدوتها ويسهل تضليلها.
أما الذين يحتفون بذكرى مولد النبي (ص) فنقول لهم بأن يعدلوا مع الآخرين ومع أنفسهم؛ فالموضوع ليس تنافسا على من يثبت أنه على صواب، بل فرصة لنقتدي بالرسول (ص) وفي حرصه على هداية الناس جميعا، وخطابكم يجب أن يشمل البشرية جمعاء. ثم كيف نحرص على إظهار إحتفائنا بالمولد والكثيرين منا لا يقتدون بأخلاق وسيرة النبي (ص)؟!.. المولد فرصة لإصلاح انفسنا وإصلاح ذات بيننا، وكل عام وأنتم بألف خير يا أمة محمد صلوات ربي عليه وعلى آله.
💚 رابط القناة على منصة التليجرام:
🗝 https://t.me/abdullmalek_sam




