معركة الوعي والإعلام..!
الشيخ مازن الولائي ||

حين يُستخدم المصطلح السياسي والإعلامي كسلاح لتشويه الحقائق وقلب المفاهيم.
من خلال متابعات كثيرة حول سؤال يوجه لبعض الضيوف ويكرر السؤال بوتيرة تشعرك “بوحدة الهدف الإعلامي” حيث رأيت الكثير يربك حين الرد على تهمة “التبعية والوكالة” الجواب الذي يتطلب تفكيكا حذرا ومدروسا وبدراية..
وهنا يتطلب تشريح الخطاب الإعلامي المقابل وتقديم دفوع حقيقية، منطقية، وشرعية تؤسس “لرأي عام” واعي وهادئ. فيما يلي أبرز تلك الدفوع التي تبطل المدعى!
أولاً: الدفوع العقائدية والدينية (وحدة التكليف والارتباط بالمنهج الإلهي) حيث الارتباط بالمبدأ لا بالكيان الجغرافي الذي أصبح شماعة البعض ممن يعاني من الجهل المركب! لأن الانتماء الحقيقي للمقاومين ليس تابعاً لدولة أو جغرافيا سياسية، بل هو ارتباط ب”تكليف شرعي” و “عقيدة إسلامية” واحدة. فالحكم الشرعي بالدفاع عن المظلومين، وحماية المستضعفين، ومواجهة الاستكبار (سواء تمثل بالاستعمار العسكري أو الفكري أو الاقتصادي) هو حكم مستمد من نصوص القرآن الكريم وسيرة أهل البيت (عليهم السلام)، وليس من قرار سياسي أو توجيه إداري من أي جهة كانت، وأن كانت تلك الجهة خولها القرار الوضعي كثير الأخطاء والشبهات!
الاشتراك في الأهداف والمصير ضرورة حتمية شرعية، عندما يلتقي أبناء العقيدة الواحدة في الهمّ والمصير، فإن نصرة بعضهم البعض هي فريضة إسلامية وليست “عمالة”. فالدفاع عن قضايا الأمة ومقدساتها في أي بقعة هو امتداد طبيعي لخط الأنبياء والأوصياء، والتكامل بين أبناء المنهج الواحد في مواجهة الطغاة هو قوة تكاملية لا تبعية ذليلة.
ثانياً: إن أرواح الشهداء الذين سقطوا في معارك الدفاع عن العراق ومقدساته ضد الإرهاب الداعشي والاستعماري هي ‘الدليل الأكبر’ على استقلالية الإرادة. هؤلاء الشهداء لم ينطلقوا دفاعاً عن مصالح دولة أجنبية، بل دفاعاً عن أعراضهم وأرضهم ومستقبل أجيالهم في العراق. الدماء الزكية التي تُسفك على أرض الوطن هي الميزان الحقيقي الذي يطيح بكل الاتهامات الباطلة.
فالكل يعرف ‘المقاومة’ في العراق نبعت من رحم معاناة الشعب العراقي ومن بيئته المحلية لمواجهة الاحتلال والعدوان بمختلف أشكاله، وإن قرار الدفاع عن النفس وحفظ الوجود هو قرار وطني وشرعي لا يحتاج إلى إذن من أحد، وهو نابع من إدراك عميق بطبيعة المخططات الاستكبارية الرامية إلى تركيع المنطقة برمتها. كما وهو ليس وليد اللحظة فمنذ زمن البعث الكافر ولهذه اللحظة نحن شيعة العراق ندفع فواتير العملاء ومستمرة القضية للان!
ثالثاً: لابد من تفكيك مغالطات الخطاب الإعلامي المعاكس فخلط المفاهيم المتعمد أصبح محور يدور عليه الإعلام وحتى بعض المحسوبين علينا ممن يريدون الشهرة وانهم بارعون في السؤال الذكي المحرج!
فصار يعمد الإعلام المضاد إلى خلط مقصود بين “التحالف الاستراتيجي ووحدة الصف في مواجهة الأعداء المشتركين” وبين “التبعية والوكالة”. غير مدركين إن التنسيق والتعاون بين “قوى المقاومة” في المنطقة ضد الهيمنة الأمريكية – الصهيونية هو تحالف تكاملي (مثل الجسد الواحد)، شبيه بتحالف الدول الكبرى أو الناتو لحماية مصالحها، فلماذا يُحرم على المظلومين ما يُباح للمستبدين؟
بل أصبح صرف الأنظار عن الأزمات الحقيقية هو مسلك البعض ممن فقد البوصلة والبصيرة فصار حتى المحسوبين علينا ببغوات تردد تهمة “الأذرع والوكلاء” بشكل متكرر وممنهج من قبل بعض القنوات والسياسيين المرتبطين بالخارج جهلا وقلة وعي ومحاولات تهدف أساساً إلى التغطية على الفشل الإداري والسياسي، وصرف أنظار الشارع عن المشاريع الخطيرة التي تستهدف نزع السلاح وإضعاف الجبهة الداخلية، لتسهيل الهيمنة والاستسلام للمشاريع الأجنبية.
رابعاً: لابد من آليات تشكيل الرأي العام الهادئ والفاعل لمواجهة هذه الحملات وشيطنة دماء الشهداء وتضحياتهم، ويجب الانتقال من ردود الفعل المرتبكة إلى خطاب إعلامي هادئ ومؤثر يستند إلى الآتي:
📌 التركيز على لغة الأرقام والواقع، وإبراز حجم التضحيات الكبرى التي قدمتها المقاومة في حفظ استقرار العراق وأمنه، وكيف أن سلاحها كان وما زال صمام أمان بوجه المشاريع التدميرية. وعلى الجهات المسؤولة شرعا عدم ترك المقاومة ضحية للمخططات وكبح الخطاب المربك الذي يساهم في الاستفراد بهذه القوة العقائدية وشلال الدماء والأيتام والأرامل والجرحى والمعاقين الذين هم ثمن كل هذا الرخاء الذي يتمتع به ذا وذاك!!!
📌 ضرورة توضيح الخطاب العقائدي الواعي، وتوضيح المفاهيم الإسلامية الصحيحة للولاء والبراء، وأن التبعية الحقيقية هي “للارتهان للخارج” والسياسات الغربية، أما الالتزام بالشرع والقيم الإنسانية فهو عنوان “العزة والسيادة”، وليس العكس الذي جعل من سياسي الصدفة والمصالح سادات الأرض بدل وكلاء السماء الحقيقيون.
اما الحلول وتفادي استمرار المخطط يكمن في التظاهرات السلمية الواعية بكل أشكالها افتراضية على مواقع التواصل الاجتماعي أو واقعية على الأرض، والحفاظ على الطابع السلمي والهادف للتعبير عن الموقف، لقطع الطريق على كل محاولات التشويش والجر نحو الفوضى، ولإيصال رسالة واضحة بأن وعي أبناء الشهداء والمقاومين أكبر بكثير من كل مظلات التضليل الإعلامي.
٤ ربيع الأول ١٤٤٨هجري.
٢٦مرداد ١٤٠٥ش
٢٠٢٦/٨/١٧م
“البصيرة هي ان لا تصبح سهمًا بيد قاتل الحسين يُسَدَّد على دولة الفقيه”
مقال آخر دمتم بنصر قادم .. https://t.me/mazinalwalae




