أنا المسؤول الأول والأخير عن قصة «موشي يائير».. فأين أنتم؟!
ناجي علي أمهز ||

منذ أيام، ووسائل الإعلام اللبناني، ومن خلفها الإعلام الإسرائيلي ومنصات التواصل، تشن حملة شعواء من السخرية والتشويه تستهدف سماحة الشيخ نعيم قاسم، على خلفية “هفوة” ذكر اسم «موشي يائير» في خطاب رسمي. وبدلاً من أن تكون الحادثة مجرد خطأ مهني عابر، تحولت إلى مادة سياسية وأمنية لضرب صورة القيادة الجديدة في أدق مرحلة تمر بها المقاومة ولبنان.
أمام هذا المشهد، وأمام الصمت المريب لماكينة إعلامية تدعي حماية ظهر المقاومة، أتقدم أنا، ناجي أمهز، لأقول بملء الفم: أنا المسؤول الأول والأخير عن قصة «موشي يائير».
نعم، أعلن تحملي المسؤولية كاملة، ليس لأنني من زوّد القيادة بالمعلومة، بل لأنني أرفض أن يتفرج “مليون ونصف شيعي” على أمين عام حزب الله وهو يُرمى بالسهام وحيداً كما رُمي العباس في كربلاء، بسبب اعلام المحور الذي ضلله، وبدل ان يتحمل هذا الاعلام المسؤولية يختبئ هو “والعباقرة” في جحورهم.
لقد كانت قناة «الجديد» مشكورة حين اتسمت مقاربتها بالواقعية، وصوبت على مكمن الخلل؛ فالجميع يعلم أن الشيخ نعيم قاسم، لاعتبارات أمنية صارمة، لا يتابع “الفضاء الافتراضي” بل يعتمد كلياً على تقارير ورقية تُرفع إليه من فرق مختصة. الشيخ هنا هو “الضحية”، والمسؤولية تقع على عاتق من أعدّ وقدم ووثق دون تدقيق.
لكن، أين هم هؤلاء “الخبراء”؟ أين “الصلعان” واصحاب القياس والدق على بوابات الدبابات، الذين يملأون الشاشات ليل نهار بالتحليلات الاستراتيجية؟ أين الجيوش الإلكترونية والمنصات التي كلف تأسيسها مئات ملايين الدولارات؟ لماذا عندما صار المطلوب تدقيقاً مهنياً ودفاعاً عقلانياً، اختفى الجميع وكأن على رؤوسهم الطير؟
المشكلة ليست في وقوع الخطأ، فكل مؤسسات العالم تخطئ، لكن المشكلة هي في “الجبن” عن الاعتراف به. لو كان في إعلام “المحور” إعلامي واحد يؤمن فعلاً بأن لحم اكتافه وشهرته على حساب المقاومة، لخرج اليوم وقال: “نحن من نقلنا، ونحن من قصرنا في التدقيق، ونحن نتحمل المسؤولية أمام سماحة الشيخ”. لكنهم فضلوا الصمت، فبدوا وكأنهم شركاء في الهجوم على الشيخ، أو كأنهم يباركون إضعاف صورته لتصفية حسابات ضيقة.
إنني، ورغم كوني “مُبعداً” عن الثنائي الشيعي ومغيباً عن منصات “المحور”، ورغم أنني كنت أول من حذر من فخ هذا الاسم (موشي يائير/ مائير) قبل عامين ومن هذا الاعلام قبل 14 سنة، إلا أنني أضع اسمي اليوم في الواجهة. فإذا كانت بيئة إعلامية كاملة عجزت عن تحمل مسؤولية ما روجته طوال سنوات، فأنا مستعد للاعتذار شخصياً من سماحة الشيخ نعيم قاسم عن أي حرج سببه له هؤلاء “الهواة”.
لقد كان الشيخ قاسم من أوائل من حاولوا تصحيح مسار هذا الإعلام عندما وصف وحدد معنى قوة المقاومة، لينقذ الطائفة من مبالغات أصبحت عبئاً على المقاومة والطائفة. واليوم، يثبت هذا الإعلام أنه “أبواق” في الرخاء، و”سراب” في الشدة.
أخيراً، أتوجه بسؤالي للاعلاميين أصحاب الرواتب الضخمة والمنصات الفارهة: أين أنتم؟ لماذا لم يقل أحدكم “أنا أخطأت”؟
لقد أثبتت هذه الحادثة أن الطائفة تحتاج إلى رجال يحرسون الحقيقة بعقولهم، لا إلى رجال يحرسون صورهم وتزداد ثرواتهم على حساب تضحيات الناس وبؤسهم وشقائهم ودموعهم ودمار منازلهم احلامهم.
اصلا عندما تقع الطائفة لن تكونوا الا كما انتم اليوم، وقبلكم كثيرين كانوا بعز المقاومة يرعدون ويتوعدون ويزرفون الدموع لاستغلال الطائفة الشيعية الطيبة، وعند اول معركة “كوعوا” وانطعجوا، وانقلبوا على الطائفة والمقاومة والمحور وفلسطين.
الى كل شيعي، لا دفاعا عن الشيخ نعيم ولا المقاومة، اليوم مطلوب ان يقال: “انا مسؤول عن رواية “موشي يائير”، اقله كي يفهم العالم ان الطائفة موحدة.




