الاثنين - 17 اغسطس 2026

اليمن والسعودية.. بين معادلة الحصار بالحصار وخياران لا ثالث لهما..!

منذ 4 ساعات
الاثنين - 17 اغسطس 2026

فتحي الذاري ||

 

فتحي الذاري

 

 

صنعاء – 16 أغسطس 2026م

في ظل التحرك اليمني الواسع والتطورات الميدانية المتسارعة، برز سؤال واحد يحكم المشهد السياسي والعسكري في الجزيرة العربية إلى أين تؤول الأمور بعد الرد اليمني غير المسبوق على التصعيد السعودي؟
 
وهل بقي أمام الرياض خيار بين الحرب والسلام؟

الإجابة لا تحتمل الرمادية بعد اليوم. فما يحدث ليس مجرد تصعيد تكتيكي، بل هو زلزال استراتيجي أعاد رسم قواعد الاشتباك والردع في المنطقة.
الزلزال اليمني من الدفاع إلى التحكم بالممرات الحيويةفبعد 12 عاماً من الحصار، انتقلت اليمن من موقع الدفاع عن البقاء إلى موقع فرض المعادلات. 
الانتقال لم يكن عشوائياً، بل جاء مدروساً وتراكمياً

في العمق الاقتصادي استهداف منشآت جيزان وينبع وبقيق.. شريان النفط السعودي.

في العمق البحري فرض حظر بحري شامل على السفن السعودية،  بدأ من باب المندب، وتمدّد شمالاً عبر البحر الأحمر وصولاً إلى قناة السويس، مع استهداف 9 سفن سعودية.

هذه نقلة تعني أن اليمن باتت تملك مفتاح أحد أهم الممرات المائية في العالم.في العمق العسكري ضرب مطاري أبها ونجران، واستهداف نوعي لتحشيدات الوديعة وصحن الجن في مأرب والمخا بالساحل الغربي.

فالرسالة واضحة اليد اليمنية قادرة على الوصول إلى حيث تريد، وفي التوقيت الذي تريد.

صمت الرياض اعتراف بالعجز وليس حكمة
اللافت ليس حجم الضربات، بل رد الفعل السعودي.

المملكة التي قطعت علاقاتها مع دول بسبب تغريدة، والتي حشدت تحالفاً من 40 دولة في 2015، وتفننت في الردود العنجهية، تقف اليوم في صمت مطبق.

هذا الصمت ليس ضبط نفس. هو إقرار بثلاث حقائق
1-نفاد الخيارات العسكرية بعد فشل 8 سنوات من الحرب الجوية. 
2-انهيار الردع فالمعادلة انقلبت من نحن نضرب وأنتم تتحملون إلى من يضرب يدفع الثمن. 
3-الارتباك الاستراتيجي محاولة تغطية العجز بإنشاء تحالفين بحري وبري مع تركيا وباكستان لم تغير من الواقع شيئاًلسبب بسيط أن اليمن لم يكن معتديآ.

مقارنة موقف الرياض اليوم بموقفها مع المقاومة العراقية بعد اتهامات بقيق تكشف حجم التراجع المذل.

3-فلسفة القرار اليمني صبر استراتيجي نفد

القرار العسكري اليمني لم يأتِ من فراغ. جاء بعد استنفاد كل مسارات السلام اتفاق أبريل 2022م التزمت صنعاء به 4 سنوات، ولم تنفذ أي عمل عدواني.

المقابل السعودي تصعيد اقتصادي ومعيشي مدروس، وتشديد حصار، وتنصل من الاستحقاقات، ومحاولة إلقاء المسؤولية على الأدوات الداخلية.

القشة الأخيرة منع رحلات المرضى إلى طهران والإصرار على أن لا طائرة تهبط في صنعاء إلا بإذننا.

هنا أعلنت صنعاء أن صبرها الاستراتيجي قد انتهى. وأن الخيار العسكري صار الخيار الوحيد المنتج بعد أن أغلق العدو كل الأبواب الأخرى.

كما أكد رئيس الوفد الوطني محمد عبدالسلام أبواب الحوار لم تُغلق من جانبنا، لكن من يرفضها هو الطرف السعودي الذي يريد المماطلة لإدخال البلاد في فوضى لا نهاية لها.

الشرعية الشعبية مطالب سقف لا يقبل التجزئة

ما يميز هذه المرحلة هو الغطاء الشعبي. مسيرات مليونية خرجت لتعلن تأييد معادلة “الحصار بالحصار”. 
والمطالب لم تعد إنسانية فقط، بل سيادية كاملة
1-وقف العدوان ورفع الحصار كاملاً. 
2- فتح المطارات والموانئ. 
3- صرف المرتبات. 
4- استئناف تصدير النفط والغاز لصالح خدمات كل اليمنيين. 
5- حق اليمن في علاقاته واتفاقياته وبيع موارده كما تشاء أي دولة ذات سيادة.

هذه ليست مطالب تفاوضية، بل ثوابت لا مساومة عليها. وتتغلغل في الشريعة الإسلامية التي تقر لا ضرر ولا ضرارودفع الصائل(المعتدي )، وبمنطق العزة والكرامة  الذي حفظة لنا الدستور الرباني و هيهات منا الذلة.
من يرسم ملامح المعركة القادمة؟ المعادلة بيد الرياض
خيار السلام القبول الكامل بمطالب الشعب اليمني، إنهاء الحصار، حل الملف الإنساني، جبر الضرر ودفع التعويضات.
خيار التصعيد وردّه جاهز تصعيد شامل من أوسع أبوابه. 
والأدوات اليمنية متدرجة ومعلنة: 
بحرياًمن حظر جزئي إلى حظر كامل قد يشمل المطارات السعودية. 
في العمق ضرب أهداف حساسة، تجفيف منابع النفط، استهداف مشاريع رؤية 2030 ونيوم. 
داخلياً أي تحرك لأدوات الرياض في الداخل يُعتبر تحركاً سعودياً مباشراً وسيُرد عليه في العمق السعودي، مع جهوزية للتحرك البري وتحرير كامل التراب اليمني. 
حدودياً فتح جبهات اجتياح في نجران وجيزان وعسير وارد.

مجلس الأمن والحصار
عندما يصبح القانون سلاحاً ضد الضحيةفي توطئته وإجراءاته الأخيرة بشأن الشأن اليمني، لم يقدم مجلس الأمن أي جديد. نفس العبارات الرمادية، نفس القلق البالغ، بينما الحقيقة على الأرض تُكتب بالدم والجوع منذ 12 عاماً.

12 عاماً من الحصار الشامل الذي
تمارسه السعودية على الشعب اليمني. حصار للغذاء والدواء والوقود والموانئ والمطارات. يُمارس علناً وتحت سمع وبصر الأمم المتحدة.

هنا تتجلى المعايير المزدوجة بأبشع صورها. عندما تُحاصر دولة أخرى يوماً واحداً تقوم الدنيا ولا تقعد. أما عندما يُحاصر اليمن لاثني عشر عاماً، فالأمر يتحول إلى تعقيدات إنسانية وضرورات أمنية !!!

والموافقة المخزية وصلت حد المتاجرة بإرادة الشعب اليمني. عندما يواجه اليمن الحصار بالحصار دفاعاً عن النفس، وبإرادة شعبية صلبة، تُقلب الموازين فجأة. يصبح حق الدفاع المشروع تصعيداً، وتصبح المقاومة تهديداً للملاحة.

حيث إن مجلس الأمن لم يكتفِ بتكرار الأكذوبة الساذجة المسماة بـحكومة اليمن، بل غاص في وحل التضليل إلى أقصاه حين اشترط أخذ الإذن والتنسيق مع هذا السراب، وكأنه يمنح شرعية وهمية لكيان مفروض لا يملك من أمره شيئاً. وهذا الإمعان المتعمد في فبركة الواقع هدفه واحد ترسيخ الوهم في وعي الرأي العام الشعبي بأن هناك سلطة قائمة، جاءت بإرادة الشعب، وتدير الدولة، وتسيطر على الأرض، وتحمي السيادة، وهي متواجدة في عاصمة اليمن وترعى مصالحه. 
والحقيقة التي يخشى المجلس ذكرها أن هذه الحكومة ليست إلا منتجاً استخباراتياً مفصّلاً في فنادق الرياض، مشكّلة ومبرمجة بأوامر بن سلمان، لا صلة لها باليمن أرضاً ولا إنساناً ولا قراراً. 
فكيف يقبل الشعب اليمني الأبي الذي دوّخ العالم بموقفه التاريخي في نصرة المظلومين في فلسطين، وكسر هيبة الهيمنة الصهيوأمريكية، أن يُفرض عليه وصياً عميلاً يدّعي تمثيله؟

وفي الوقت الذي يكرّس فيه المجلس بسرابيته صورة حكومة لا وجود لها، يمارس في المقابل تضليلاً معاكساً بنفس الخبث نفي الحالة الوطنية القائمة فعلاً على الأرض، وتجاهل السلطة التي تدير مؤسسات الدولة وتحمي الشعب وتدير شؤون المطارات والموانئ. 
إنه ازدواج تضليلي مكشوف تثبيت وهم في الذهن، ومحو حقيقة من الواقع. غاية المجلس ليست السلام ولا القانون الدولي، بل تزوير الإرادة الشعبية وسرقة السيادة تحت لافتات مزيفة.وبعد 12 عاماً من القتل والحصار والتجويع… وصلنا إلى نقطة اللاعودة.

بأي منطق يُباح للجلاد أن يحاصر ويخنق، ويُحرّم على الضحية أن ترد وتدفع الصائل عنها؟

بأي شريعة، وبأي قانون؟

لقد سقطت ورقة التوت الأخيرة عن النظام الدولي. فلم يعد هناك قانون دولي، هناك فقط قانون الأقوى.

اليوم اليمن لا يستجدي سلاماً ولا ينتظر هدناً مؤقتة.

اليمن وضع معادلته على الطاولة بشفافية كاملة: *لا أنصاف حلول.*

والكرة الآن في الملعب السعودي حصراً. 
وأمام المملكة خياران لا ثالث لهما

إما سلام يعيد الحقوق ويجبر الضرر… 
وإما حرب لا تبقي ولا تذر، وسيكون ثمنها أضعاف ما دفعتموه.
فالشعب اليمني صبر حتى بلغ الصبر منتهاه. 
ولم يعد يقاتل اليوم للبقاء، بل يقاتل لانتزاع حقه كاملاً.

ولن يُكتب في صفحات التاريخ أن اليمن جاع. 
سيُكتب أن العالم هو الذي جاع من النخوة، وعطش من العدالة، ومات من الضمير… وهو جالس في قاعة مجلس الأمن.

 

 

*الله أكبر* 
*الموت لأمريكا* 
*الموت لإسرائيل* 
*اللعنة على اليهود* 
*النصر للإسلام*