أنظمة لخدمة الصهيونية بثياب إسلامية..!
محمد صادق الحسيني ||

*بعد كلمة السيد الحوثي الشاملة والمهمة جدا اليوم حول دور السعودية في تشويه الاسلام وخدمة اسرائيل وامريكا بكل المجالات لابد من القول*:
*إن السعودية هذه ومعها دول البترو دولار الخليجي ما هي في الواقع الا قلاع صليبية زرعت في مهد الإسلام.. لخدمة اليهود .. اياكم ان تثقوا بها ولو للحظة*
لقد قامت بريطانيا الاستعمارية مبكرا بخلق هذه الدويلات الكرتونية التي تسمى دول الخليج( الفارسي) وزرعها في مهد نبي الإسلام،– وهي تُعِد العدة لاحتلال فلسطين وتسليمها لليهود–
نعم للاسف الشديد اقامت سلسلةً من الأنظمة “البدوية” لتضطلع بالوظيفة التي كانت تضطلع بها القلاع الصليبية أيام احتلال الصليبيين لبيت المقدس.
هذه الأنظمة البدوية التي ليست لها صفة في أي معجم سياسي معروف، فهي ليست وطنية ولا قومية ولا إسلامية ولا علمانية ولا اشتراكية ولا راديكالية ولا رجعية ولا تقدمية ولا ديمقراطية ولا حزبية ولا طائفية ولا همجية ولا مدنية ولا يشبهها وظيفياً إلا القلاع التي بناها الصليبيون أو سطوا على بعضها أيام حملاتهم لاغتصاب بيت المقدس.
كانت هذه القلاع الصليبية تنتشر من أعالي سورية الطبيعية حتى جنوبها في فلسطين، ومن قبرص غرباً حتى الأردن شرقاً.
وقد خُلقت لتكون حاميات وثغوراً أمنية ذات وظائف مكملة أو معززة لسيطرة الصليبيين على بيت المقدس، فهي نقاط متقدمة للدفاع عن الغزاة، كما هي أبراج مراقبة وإنذار، ومخافر حراسة وحماية من عمليات التسلل ومصادر تموين، وهي فوق ذلك قوة احتياط وإسناد تعترض زحف المسلمين لتحرير بيت المقدس أو تؤخره إلى حين وصول النجدة.
مهمة هذه القلاع الصليبية التي تمسك اليوم بخناق مهد الإسلام كانت وما زالت باختصار:
*تثبيت احتلال بيت المقدس وعرقلة تحريره وافتعال كل ما يلزم لقتال مَن يشكل خطراً على هذا الاحتلال*.
وقد ظلت منذ أن خلقتها بريطانيا ظهيراً للاحتلال أو عمقاً استراتيجيا تبذل ما فوقها وتحتها لجر العالم العربي والإسلامي إلى مستنقعها.
وها نحن نشهد اليوم كيف إن “السنَّة السياسية” التي اشترتها ودجنتها في هذا البلد العربي أو ذاك، والحركات الإسلامية التي ارتمت في أحضانها صارت ورقة توت تستر به عورتها أو سلاحاً بيدها في خدمة الاحتلال ما جعلها أقرب إلى المحتلين منها إلى إخوانها في الدين والوطن والمقاومة.
هذه المهمة أو هذه الوظيفة هي سبب وجود هذه الأنظمة القبلية في مهد الإسلام، وهي ضمان بقائها ومشيمة حياتها، وهي عصب كل سياساتها منذ أن خلقت إلى اليوم.
فهي أصلاً رهينةٌ في أكثرِ من قيد: رهينةُ وعيها الصحراوي،
رهينة الثقافة اليهودية التلمودية،
ورهينة التبعية التي تمسك بخناقها.
*كل ذلك جعل من هذه الأنظمة قلاعاً صليبية أنموذجية*.
ولأن تثبيت احتلال بيت المقدس وعرقلة تحريره وافتعال كل ما يلزم لقتال مَن يشكل خطراً على هذا الاحتلال هو مبرر وجودها فإنه يتقدم عندها على الدين والقيم والأخلاق والإنسانية.
وبالتأكيد فإن بريطانيا لم تخلق هذه الأنظمة إلا بعد التأكد من أنانية أهلها، وبعد دراسة متأنية لضَعَتِهم أمام اليهود، وتقديس مشروعهم السياسي، وتاريخ حياتهم معهم، وتحالفاتهم المشتركة، وتلوث إيمانهم الديني بكل خرافات العهد القديم، ووحدة نظرتهم لفلسطين وأهل فلسطين.
نظرة خاطفة إلى موقع الكيان الإسرائيلي وموقع هذه الأنظمة البدوية منذ تأسيسها إلى الآن توضح أنها جميعا تتموضع في معسكر دولي وإقليمي مشترك، وأن أولوياتها تتقاطع وتتضافر وتتآصر يوماً بعد يوم.
هل من المصادفة أنها جميعاً خُلقت في الحيز الإقليمي ذاته، وفي المرحلة التاريخية عينها، وعلى يد الدولة الاستعمارية بريطانيا إياها، وأنها جميعاً تتظلل حالياً بظل الولايات المتحدة، وتتطابق في هذه المرحلة التاريخية في تحديد الأعداء الإقليميين والدوليين؟
لهذا كله كان خطر هذه الأنظمة على هذه الأمة وبلادها وثقافتها وحضارتها متلازماً ومتشابكا ومتكاملاً مع خطر الاحتلال نفسه.
كلاهما فقسَ من بيضة أفعى واحدة.
وحاضرنا اليوم يتسابق مع ماضينا في التأكيد على أن هذا المجتمع القبلي بكل أنظمته مازال حاضنة حية للعنف والتدمير.
ولأنه اليوم لا يمارس العنف لحسابه فقط بل يضطلع أساساً بوظيفة القلاع الصليبية التي خلق لها ويشكل العمق الاستراتيجي لجيش الاحتلال فإنه أصبح أكثر خطراً على أمتنا وبلادنا وحضارتنا ومستقبلنا من كل عهد مضى.
وبالتأكيد فإننا إذا لم ندرك حقيقة ما خُلقت لأجله هذه الأنظمة ونتداركه فإن خناجرها لن تبرح خواصرنا.
هذه القلاع ذات الوظيفة الصليبية في مهد الإسلام ومعها بعض الحركات والأحزاب والجماعات والهيئات والمنظمات “الإسلاموية” التي احتضنتها أو اشترتها أو «خلقتها» لتقاتل في صفها وفي إطار وظيفتها كقلعة صليبية كانت ومازالت شريكة الاحتلال في كل جرائمه؛ في كل نقطة دم فلسطيني تراق؛ في كل شبر أرض مسلوبة من فلسطين؛ في كل أسير فلسطيني في سجون الاحتلال؛ في كل طفل فلسطيني مشرد يرتجف من البرد أو يموت من الجوع والقهر في مخيمات اللاجئين، في كل مستوطن يدعس بحذائه فوق مسرى الرسول في الاقصى الشريف.
اليس من سخرية القدر بأن النظامين الرسميين اللذين تسيطر عليهما «جماعة الإخوان المسلمين» اليوم، أحدهما عضو رسمي في حلف شمال الأطلسي، ناتو NATO ويقيم علاقات رسمية وأمنية وعسكرية مع دويلة الاحتلال ويشارك في مناوراتها وتدريباتها العسكرية، كما يدير معظم حركات العنف والإرهاب والتدمير والنهب المتكنية بالإسلام، ويسوقهم من لحاهم من ساحة حرب إلى أخرى، والثاني — إضافة إلى أنه أحد هذه الأنظمة التي أنشأتها بريطانيا وأعطتها وظيفة القلاع الصليبية ومهمة كلب الصيد — يُصنَّف حليفاً رئيسياً للولايات المتحدة من خارج حلف شمال الأطلسي، ويبلغ عدد جيوش دول هذا الحلف فوق أرضه وقواعدهم الموصولة بحماية احتلال بيت المقدس أضعاف عدد أفراد جيشه «الوطني». وتصف قناة الجزيرة (١١/٣/ ٢٢) هذا التصنيف بقولها: «تمنح الولايات المتحدة هذا التصنيف للحلفاء المقربين من خارج الحلف الذين لديهم علاقات عمل إستراتيجية مع الجيش الأميركي»!!!!
كل حروب هذه الأنظمة ذات الوظيفة الصليبية لتدمير هذا البلد العربي أو صيده أو معاداة ذاك البلد الإسلامي وتدميره، كانت ومازالت حروباً لا هدف لها إلا حماية احتلال فلسطين.
مائة سنة وهذه الأنظمة توظف ما في السماء وما تحت الأرض؛
توظف المال،
وتوظف النفط والغاز،
وتوظف الإسلام الامريكي والبريطاني البته…
لحماية احتلال فلسطين وابتذال كل المقدسات في الحرب على أعداء هذا الاحتلال القريب منهم والبعيد.
*مئة سنة قدمت فيها هذه الأنظمة البدوية لأحفاد الصليبيين واحتلال بيت المقدس ما عجزت عنه كل الحملات الصليبية*…!




