الأحد - 28 يونيو 2026
منذ 29 ثانية
الأحد - 28 يونيو 2026

د. عباس عبود السالم ||

 

 

ثلاثة ملفات اساسية ستكون على طاولة زيارة رئيس الوزراء علي الزيدي إلى واشنطن..

الملف الاول: سلاح الفصائل
الملف الثاني: ملف النفط ويتضمن امن الطاقة وخطوط النقل و مافيات التهريب .
الملف الثالث: تهريب العملة ومافيات الدولار.

وستكون حقيبة الزيدي هذه المرة مختلفة عن حقيبة من سبقوه من رؤساء الحكومات ..

فادارة البيت الأبيض لا تتعاطى مع الوعود والأماني ومع نبش الذكريات، بقدر ما تسعى لتأسيس اتفاقات وفق نقاط واضحة تؤمن عودة الشركات الأمريكية للعراق وتحجيم الشركات الصينية والنفوذ الإيراني.

ولا يمكن باي شكل من الأشكال عودة الشركات الأمريكية إلى العمل في العراق مع وجود مافيات الفساد في مجال الطاقة والمصارف والسلاح الموازي .

لذلك تحتاج واشنطن من بغداد توفير بيئة امنية وإدارية كفيلة بعودة الشركات الأمريكية الكبرى للعمل في مجالات الطاقة والاتصالات ومجالات اخرى .

ان العراق اليوم امام ضغوط جيوسياسية من اربع اتجاهات: الاتجاه الاول: هو الالتزام بالمستوى المتوازن من العلاقات مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

والاتجاه الثاني: هو الضغط من المنظومة الخليجية الذي يتراوح بين فقدان الثقة ببغداد وتأرجحها ..
والاتجاه الثالث: من سوريا حيث المخاطر والتحديات الغاطسة التي لا يمكن قياسها بوضوح.
والاتجاه الرابع: من جهة تركيا الحليف الاستراتيجي لسوريا والولايات المتحدة .

لذلك يجد الزيدي نفسه امام معادلة جيوسياسية صعبة لا يمكن ان يدخلها العراق إلا من خلال التوازن والدبلوماسية الوقائية..

لقد مر على انسحاب القوات الأمريكية من العراق اكثر من 15 عاما وقد دخلت العملية السياسية منتصف عقدها الثالث، لكن العراق مازال على مفترق طرق في تحديد بوصلة علاقاته وأولوياته الاستراتيجية ..

واعتقد ان اهم ما يذهب به الزيدي إلى واشنطن هو إجراءات عملية ملموسة وواضحة تعطي الانطباع للإدارة الأمريكية ان الرجل يعمل اكثر مما يتحدث ..

وان اهم سيعود به الزيدي من واشنطن هو تحديد شكل العلاقة مع واشنطن واخراجها من المساحة الغامضة إلى التوصيف الواقعي.

وسيكون امام العراق الدخول في المعادلة الإقليمية الجديدة التي ستشهد صراعا بين رؤية امريكية تعززها قناعات الجوار الخليجي والدول المتضامنة معه ورؤية إيرانية تحددها عناصر القوة الجديدة لطهران والقوى المؤيدة لها ..

ولا مجال للزيدي ان يناور او يختار لان اقتصاد العراق نفط ودينار مرهون بواشنطن وحدها .