علي بابا “لو” رآكم لطلب منكم دروسا في المهنة..!
زيد الحسن ||

في كتب التاريخ يروى ان لصا سرق دجاجة ، فطيف به في السوق ليكون عبرة للناس
اما في عراقنا فالذي سرق الوطن كله كان يطوف بالمواكب والصفوف الاولى ويقص شريط الافتتاح .
بعد هذه الفضائح التي تجاوز صداها حدود العراق ووصلت الى العالم كله لم يعد السؤال من سرق بل كم بقي لم يسرق بعد فحين يرى المواطن الجائع الترليونات مكدسة في البيوت والسيارات الفارهة وسبائك الذهب والعقارات والمولات يدرك ان خزائن الدولة لم تكن تدار بل كانت تقسم كما تقسم الغنائم .
ثم يخرج علينا بعضهم بكل هدوء ليحدثنا عن الانجازات وكأن المواطن لا يرى ولا يسمع وكأن الترليونات التي ظهرت كانت هدية من كوكب اخر لا علاقة لها برواتب الموظفين ولا بمستشفيات ماتت على ابوابها الارواح ولا بمدارس جلس فيها التلاميذ على الارض .
الاغرب من كل ذلك ان الناس تعرف جيدا من هم وكيف كانت بداياتهم وتعرف كيف تحول بعضهم من اشخاص لا يملكون سوى صورة مرشح انتخابي الى امبراطوريات مالية تعجز المصارف عن عد موجوداتها ومع ذلك كانوا يحدثوننا صباح مساء عن النزاهة والتضحية وخدمة الوطن .
والاكثر اثارة للسخرية ان الذي فتح هذا الباب وكشف هذه الملفات لم يصل عبر انتخابات ولم تأت به كتلة سياسية ولم تضعه صفقة حزبية وهذا وحده يكفي ليكشف ان المنظومة كانت عاجزة او غير راغبة في تنظيف نفسها وان من يدعي تمثيل الشعب لم يكن قادرا حتى على محاسبة زملائه .
بعد كل ما انكشف لم تعد الحصانات الاخلاقية ولا السياسية قائمة فالشرعية لا تمنحها صناديق الاقتراع وحدها بل يحفظها احترام المال العام وعندما يتحول المال العام الى قصور وذهب ومولات تسقط الشرعية قبل ان تسقط المناصب .
اليوم لم يعد العراقي يطالب بخطابات ولا بلجان تحقيق تنام في الادراج بل يطالب باجراءات استثنائية تستعيد المال العام وتحاسب كل من امتدت يده اليه بلا استثناء وبلا انتقائية لان الاوطان لا تبنى على التسويات بل على العدالة .
ربما كان الوطن افقر من ان يحتمل كل هذا النهب لكنه ما زال اغنى من ان يعجز عن محاسبة من سرقه اذا وجدت الارادة .




