بل أحياء.. الشهيد محمد ناهض إبراهيم المفرجي..!
انتصار الماهود ||

هو يوم واحد يفصل بين الميلاد والممات، لكن هذا اليوم يتحدث لنا عن حياة كاملة قضاها هذا الشخص بالعمل الدؤوب والجهاد وتقوى الله، في الأرياف يتربى الأبناء على القيم والتقاليد التي يحملونها معهم في كل مكان، هو رجل استطاع أن يصنع الفرق ويترك بصمة عظيمة في حياتنا، وسنبقى نتحدث عن بطولاته ومآثره، نعم هكذا هم بعض الرجال يولدوا لتكتب أسمائهم بالمواقف لا بالكلمات، فهم اختاروا طريق التضحية وحمل السلاح للدفاع عن المقدسات والعقيدة والوطن، هنا العمر لا يقاس بالسنوات بل بما تركه من أثر خلفه أنه (الشهيد محمد المفرجي ).
ولد الشهيد السعيد محمد ناهض ابراهيم المفرجي في الثالث والعشرين من نيسان عام 1983 في قضاء المحمودية جنوبي بغداد، نشأ في بيئة متواضعة ريفية لكنها كانت الأساس لينشأ هذا الشاب ويكبر ويحمل من الاخلاق والعادات والدين الذي يجعلنا نفخر به، اكتفى بالدراسة الإبتدائية ليسير في درب العمل والكفاح لم يعش الحياة المترفة منذ صغره بل حمل المسؤولية على عاتقه، تزوج ورزقه الله تعالى بابن واحد لكنه كان أباً لجميع من عرفهم من الفتية الذين اخذ على عاتقه لعب دور الأب والناصح والمرشد لهم.
كانت عائلته وعمله وواجباته تجاه المجتمع في تلك المدينة كل حياته، حتى جاء ذلك النداء من أرض سوريا الذي قلب حياته بالكامل، وكأن الحسين عليه السلام نادى من جديد «ألا من ناصر ينصرنا» حينما كان الظلاميون قد اجتاحوا أرض الشام ووصلوا الى مرقد العقيلة زينب عليها السلام، لم يكن محمد ليدير ظهره لما يحدث، بل حمل القلب والروح قبل سلاحه وتطوع في صفوف المقاومة الإسلامية عصائب أهل الحق، وهبّ للدفاع عن مرقد مولاتي زينب عليها السلام دون أن يساوره يشك أو خوف على حياته.
عاد الى العراق مع اشتداد الهجمات الإرهابية الداعشية ليلتحق مرة أخرى بأخوته في لواء 41، وكان في مقدمة المتطوعين ضمن الصنف (التدخل السريع) شاغلاً منصب مسؤول مفرزة، وكان يتقدم صفوف المجاهدين ويقود الهجمات ضد خفافيش الظلام بقلب شجاع لا يعرف الخوف، قاتل محمد في أصعب المعارك وكان يخرج من كل معركة يخوضها منتصراً وكأن القتال والجهاد خلق له، هو يتمنى أن يمن الله عليه بالشهادة وهو يعلم جيداً أن من يسير على هذا الطريق ستكون نهايته الحتمية الموت لكن أي موت أعظم وأكثر شرفاً من الاستشهاد.
ولد في المحمودية في ال 23 من نيسان وكانت آخر محطات حياته في اليوسفية في ال22 من نيسان، نفس الشهر ويوم واحد فقط الذي صنع الفرق وقف يرسم على أرضه آخر حروف من قصة بطولته، ليرتقي شهيداً ويخلد إسمه ويعلو مجده وتبقى تلك الصورة المشرّفة في ذاكرة المجاهدين والعراقيين، عن رجل إسمه محمد المفرجي وهب نفسه لوطنه حماه وقاتل في سبيله وأراد أن يمتزج دمه بتراب الأرض كي تنبت زهراً وورداً.
فسلام على من كانت تضحياته وسام فخر لأهله. سلام على من بذل روحه ليبقى العراق آمناً مصاناً.




