الجمود السياسي والعسكري والاقتصادي يستنزف الإنجازات العظيمة للأنصار..!
محمود المغربي ||

منذ دخول الأنصار صنعاء، حققوا إنجازات عظيمة لا ينكرها إلا جاحد. ومن تلك الإنجازات:
1. أحبط الأنصار سيناريو مظلمًا تم وضعه لبلادنا. قد يقول البعض: “ليس هناك أسوأ من السيناريو الذي وصلنا إليه ونعيش فيه”، ونقول لهم: كان السيناريو الآخر أسوأَ بألف مرة؛ إرهابًا وذبحًا وقتلًا وفوضى وتقسيمًا للوطن.
2. أسقط الأنصار حكومة المحاصصة التي أعادت توزيع السلطة والثروة والنفوذ بين رموز النظام السابق الذين خرج عليهم الشعب اليمني بثورة آل عفاش بواجهة المؤتمر الشعبي العام، وآل الأحمر بواجهة حزب الإصلاح (الجناح القبلي والعسكري)، أدوات النظام السعودي في اليمن.
تلك الحكومة التي أعادت الأمور إلى ما كانت عليه قبل 11 فبراير، مع تغير بسيط في المشهد، حيث أراد النظام السعودي نزع القرار من آل عفاش ومنح آل الأحمر والإصلاح القرار، مع السماح لآل عفاش بالاحتفاظ ببعض السلطة والنفوذ؛ ليبقى كورقة بديلة بيد النظام السعودي، وجعل الإصلاح ينفذ ويقبل كل ما ترغب به السعودية. وبالطبع كانت الرغبات السعودية كثيرة وشاذة:
دولة ضعيفة ومنقسمة ومدمرة، وفوضى وإرهاب. إلا أن تدخل الأنصار قد أفشل كل ذلك، وأسقط تلك الحكومة، واقتلع رموز النظام السابق الذين كانوا يعتقدون أن اليمن ملكية خاصة بهم (آل الأحمر وآل عفاش) بعد أن تجذروا، وكان من المستحيل اقتلاعهم.
3. تم القضاء على النفوذ الأمريكي والسعودي في بلادنا، ولأول مرة منذ قيام الثورة اليمنية يصبح السفير السعودي والأمريكي خارج اللعبة وخارج صنعاء، ولا يعلمون ماذا يحدث داخل اليمن.
4. تمكن الأنصار في فترة قصيرة من القضاء على الجماعات الإرهابية التي وصلت إلى داخل العاصمة صنعاء، ونفذت عمليات إرهابية داخل ميدان السبعين، ووصلت إلى مستشفى العرضي الذي يقع على بعد أمتار من القصر الجمهوري. وخاض الأنصار معارك مع تلك الجماعات في كل المناطق والمحافظات التي وصلوا إليها، وتم تطهير تلك المحافظات وتأمينها من الجماعات الإرهابية.
5. أسقط الأنصار مشروع الأقاليم الخارجي الذي أراد تقسيم اليمن وتفتيته إلى ستة أقاليم، وتحويل اليمن الموحد إلى دولة فيدرالية، كمقدمة لتحويل تلك الأقاليم إلى دول، حيث يتيح القانون الدولي للأقاليم الاستقلال والتحول إلى دولة بعد إجراء استفتاء شعبي لأبناء الإقليم.
6. تمكن الأنصار من سحب ذرائع وحجج أبناء الجنوب وتصفية القضية الجنوبية، بعد أن أسقطوا النظام السابق الذي استباح الجنوب ومارس الظلم والإقصاء والتهميش بحق أبناء الجنوب. وبدأ الأنصار في مد أيديهم لأبناء الجنوب للدخول في شراكة وطنية حقيقية.
وبالطبع، هذه الإنجازات أغضبت أمريكا والسعودية وجعلتهم يتدخلون عسكريًا، وتم شن عدوان عالمي على بلادنا، ليحقق الأنصار إنجازًا جديدًا، والمتمثل في مواجهة العدوان وإحباط أهداف السعودية وأمريكا في العودة إلى صنعاء، وإعادة أدواتهم،
واستعادة النفوذ والوصاية على بلادنا إلا أن للعدوان تداعيات وجعلت الناس لا تلمس إنجازات الأنصار وجاءت الهدنة لتحول حياة الناس إلى جحيم وكان بإمكان الأنصار تفادي حدوث ذلك وتحقيق المزيد من الإنجازات وإنهاء الانقسام ورفع المعاناة والجوع عن الناس، من خلال تفعيل وتحقيق الشراكة الوطنية مع القوى الوطنية التي وقفت معهم وواجهت العدوان.
وكان من شأن هذه الشراكة أن تقضي على المناطقية والشعور بالإقصاء والتهميش لدى أبناء الجنوب وتعز وإب والحديدة، وتشجّع من ذهبوا لمساندة السعودية على العودة إلى حضن الوطن، وترك العمالة والخيانة والارتزاق.
كما كان بمقدور الأنصار التوجه بحزم وإخلاص إلى محاربة الفساد واجتثاثه، والقضاء على المحسوبية والشللية، وليس تعزيزها، والاستعانة بالكفاءة الوطنية لبناء الدولة.
وكان هذا الإجراء كفيلًا بالقضاء على كافة مشاكل الوطن والناس التي نعاني منها اليوم، وتستنزف الإنجازات السابقة، ويعزز صمود الناس وصبرهم، ويجعل الجميع يتقبل الوضع مهما كان سيئًا، طالما لا يوجد فساد ولا محسوبية، وطالما الجميع شركاء في السلطة والمعاناة، وطالما أن الجميع مواطنون بدرجة واحدة.
وقد كانت الأمور تسير بهذا الاتجاه أيام الرئيس الشهيد صالح الصماد (رضوان الله عليه)، وقبل سيطرة شلة الوضع المزري.
ولا يزال هناك فرصة لتحقيق ذلك إذا تم تنفيذ التغييرات الجذرية، وإعادة الاعتبار للشراكة الوطنية، وللمجاهدين والصادقين الذين تم إقصاؤهم.




