الاثنين - 29 يونيو 2026

كلاو عراقي.. سمية الزبير صارت” ميرا” صدام حسين..!

منذ شهر واحد
الاثنين - 29 يونيو 2026

محمود المغربي ||

 

 

واجهنا عدوانًا عالميًا لثماني سنوات، وبعدها تعرّضنا لعدوان إسرائيلي وأمريكي. وخلال السنوات العشر الماضية، واجهنا مؤامرات لا تُحصى، وتمكّنا من الصمود والخروج من كل ذلك بفضل الله بالدرجة الأولى، بالإضافة إلى وجود عامل آخر مهم جدًا كان سببًا في الصمود والانتصار، وهو الثقة؛ وجود ثقة بين الشعب والقيادة.

لقد كان العدو يمتلك قوة عسكرية كبيرة وآلة عسكرية هي الأحدث على مستوى العالم، وقوة مادية هائلة، وأعظم ماكينة إعلامية، ومطابخ متطورة لصناعة الأكاذيب والقصص والروايات وبث الشائعات، وكل أسباب النصر والتفوق.

لكنه فشل وهزم أمام مجموعة من الصادقين الذين يتمتعون بمحبة وثقة الشعب، لدرجة أن بيانًا للأجهزة الأمنية أو للناطق العسكري، أو حتى منشورًا لناشط من الأنصار، يوضح للناس ما حدث، فيذهب الجميع لتصديق ذلك البيان أو المنشور، ويكذّبون أعظم ماكينة إعلامية؛ لأن الناس كانت تثق بالأنصار كل الثقة، وكون الأنصار كانوا صادقين مع الله ومع أنفسهم ومع الناس.

اليوم، ومع الأسف الشديد والعظيم، لم تعد تلك الثقة وذلك الرابط موجودًا لدى الكثير من الناس، ولم يعد الغالبية من الناس يثقون بالدولة التي تُدار من قبل الأنصار.

وأكبر دليل على ذلك ما حدث من انقسام بين الناس في قضية المرأة التي تدّعي أنها بنت صدام.

شاهدنا كيف ذهب الكثير لتصديق ما تقول مع أنها كانت كاذبة، وتكذيب الرواية الرسمية مع أن الرواية كانت ربما صادقة. وهذا يعد أمرًا مؤسفًا، بل كارثة كبيرة.

والمشكلة أن هذا الأمر حدث في السنوات القليلة الماضية، وفي زمن الهدنة وحكم شلّة الوضع المزري والمجلس السياسي الفاشلين، الذين لم يتوقفوا عن الكذب وارتكاب الأخطاء وافتعال المشاكل والقضايا، وصرف الوعود، وإطلاق التهديدات الكاذبة برفع المعاناة عن الناس، ونزع حقوق الشعب اليمني، وإجبار العدو على دفع ثمن العدوان على بلادنا، ومحاربة الفساد، وكل تلك الأشياء التي يتكرر الحديث عنها منذ بداية الهدنة وحتى اليوم، والتي لم يتحقق منها شيء.

وجعلت الناس تفقد ثقتها بالدولة، وتسخر من أي حديث عن التسوية السياسية وانتزاع الحقوق وإصلاح مؤسسات الدولة والتغيرات الجذرية، حتى وصل التشكيك إلى الأجهزة الأمنية التي كانت تتمتع بثقة كبيرة لدى الناس.

وربما الشيء الوحيد الإيجابي في قضية سمية الزبير هو أنها كشفت لنا تراجع الثقة بين الشعب والدولة، لعلّ القائمين على الأمر يتداركون الأمر ويُسرعون إلى إعادة الثقة التي هي العامل الأول للصمود والنصر والضمان لبقاء النظام.

وبدونها سوف يتلاشى كل شيء.

وهذه نصيحة من محب، وقد اضطُررت إلى الحديث عن هذا الأمر الحساس في مواقع التواصل الاجتماعي لانقطاع قنوات التواصل مع القيادة والجهات المختصة والصادقة.

وهذه هي الحقيقة. ومن يقول لكم الأمور بخير والوضع سابر (أو مستقرّ) فهو يكذب عليكم ويخدعكم، بل هو العدو الأول لكم.