الاثنين - 29 يونيو 2026

المدعوة “ميرا” صدتم حسين.. قضية لها أبعاد كبيرة..!

منذ شهر واحد
الاثنين - 29 يونيو 2026

محمود المغربي ||

 

 

 

القضية لها أبعاد كبيرة، وكما نعلم جميعاً، منذ قيام ثورة 26 سبتمبر ومحافظة الجوف أصبحت خارج السيادة اليمنية وتحت الاحتلال والوصاية السعودية، وتم تجهيل أبناء الجوف بتواطؤ من النظام السابق حتى يجعلوا من مجرد السفر عبر محافظة الجوف مغامرة مميتة، وحتى تتمكن السعودية من نهب ثروات ومياه الجوف.

وعلينا أن نتخيل أن محافظة الجوف، وهي أكبر محافظة في شمال الوطن وأغناها ثروات ومياه جوفية، لا يوجد فيها مركز محافظة أو مدينة تتواجد فيها المدارس والجامعات والمعاهد مثل بقية المحافظات، ومثل حتى مدينة ذمار حيث توجد مدارس وجامعات ومعاهد ومستشفيات، بينما الجوف لا يوجد فيها شيء، والمجتمع لا يزال يعيش كما كان يعيش قبل مائة عام؛ بدوٌ، بعضهم يقطع الطريق، والبعض يهرب بضائع من أجل كسب لقمة العيش، وتحت أقدامهم ذهب وثروات تكفي الأمة، وطبعاً كان لهذا التجهيل هدف.

وأثناء العدوان على بلادنا، تمكن الأنصار بحكمة من التواصل واحتواء قبائل الجوف واستعادة الجوف إلى السيادة الوطنية دون خوض معارك كبيرة، وتم تأمينها ومنع التقطع والتهريب والفوضى والصراعات بين القبائل، وإنهاء قضايا الثأر، ووجهت القيادة بالاهتمام بالجوف بشكل خاص. وفي خلال سنوات قليلة أصبحت الجوف واحة خضراء، وتجاوز الأنصار الخطوط الحمراء السعودية والأمريكية في الجوف وزرعوا القمح حتى إننا نقترب من الاكتفاء الذاتي.

وهذا الأمر شكل حسرة في قلب النظام السعودي وأمريكا، ومنذ سنوات والسعودية تعمل على استعادة الجوف دون حرب أو عناء، وهي تدرك عقلية أبناء الجوف القبلية والمحافظة على العادات والتقاليد والأعراف القبلية. ومن العدم ظهرت “ميرا صدام حسين” التي لم تلجأ إلى الدولة ولم تطرق حتى باب قسم شرطة، حتى إن الأجهزة الأمنية اكتشفت تزويرها لوثائق رسمية بالصدفة، بعد أن تقدم أحد المواطنين بتقديم شكوى ضد هذه المرأة بأنها أخذت منه فلوساً سلفاً ولم تعده المبلغ.

فتم استدعاؤها، وأثناء التحقيق معها طلبوا منها البطاقة الشخصية، فأخرجت بطاقة عراقية مزورة وقالت إنها بنت صدام.

ولم تكن هي من ذهبت إلى الأجهزة الأمنية لتقديم شكوى أو لعرض قضيتها والمطالبة بالفلة التي تدعي ملكيتها، ولم تعرض قضيتها على فارس مناع وتقول له: هذه الفلة ملكي، ولم تذهب إلى قبائل صنعاء أو صعدة لعرض قضيتها والمطالبة بحقها إن كان لها حق، بل ذهبت إلى قبائل الجوف وقصت شعرها، وهي تدرك مدى تمسك أبناء الجوف بالأعراف.

وتم تحريك قبائل الجوف والماكينة الإعلامية للعدو بكل قوة، حتى إننا تفاجأنا من موقف من كانوا محسوبين على الأنصار والصف الوطني، وقد أصبحوا أعداءً ومشككين بالأنصار وبالدولة وبالأجهزة الأمنية، وحتى مشككين بمن كانوا معهم في خندق واحد.

وتم تصوير الأمر وكأن هناك مؤامرة عظيمة تستهدف هذه المرأة وتحاول إخفاء نسبها وأكل حقها، ولا نعلم ماهي مصلحة الأنصار والدولة في استهداف هذه المرأة وأخذ حقها وإنكار نسبها.

والمشكلة أن عملية التشكيك لا تزال قائمة حتى بعد بيان وزارة الداخلية، مما يؤكد أن القضية لم تكن عفوية، وأن الغرض إثارة قبائل الجوف وجعلها تنقلب على الدولة في صنعاء وتعود إلى الحضن السعودي الذي حرص على تجهيل وإفقار الجوف وأهلها، وجعل الكثير من أبناء الجوف قطاع طرق ومهربين.

محمود المغربي