الحرب معنا.. هي ذاتها مع تغير أشكالها وساحتها..!
محمود المغربي ||

الحرب والعدوان على بلادنا لم يتوقفا ولم ينتهيا، لكنهما فقط أخذا أشكالاً مختلفة، وتغيرت الأسلحة المستخدمة في الصراع، وتغيرت ساحة المعركة، وحلت الكلمة والإعلام محل البندقية، وأصبحت ساحة المعركة الجديدة في عقول الناس ووعيهم بدلاً من جبهات القتال.
وبدلاً من أن يستغل العدو الثغرات العسكرية، أصبح يستغل الثغرات والأخطاء الأمنية والظلم والفساد والفقر كأدوات وأوراق رابحة في حرب الكلمات والشائعات، وثغرات يتسلل من خلالها لتمزيق الجبهة الداخلية وضرب معنويات الناس وقناعاتهم.
وبلا شك أن من يمارسون الظلم والفساد هم من يقدمون أعظم الخدمات للعدو، بل لا فرق بينهم وبين العدو، كون الظلم والفساد هما العدو الأول لبلادنا وشعبنا، وهذا ما يدفعنا دائماً لرفض الفساد والظلم كما نرفض العدوان والخيانة والارتزاق، ولا فرق عندنا بين من يمارسون الظلم والفساد وبين الخونة والعملاء والمرتزقة، بغض النظر عن هوية وانتماء أولئك الفاسدين والفاشلين والظالمين.
كما أن هذا ما يدفعنا إلى توجيه النقد للسلطة والجانب الرسمي الذين يتحملون المسؤولية الكاملة عن أي ظلم وفساد، مع الحرص على عدم تحول النقد إلى أداة هدم وتدمير ومادة تخدم العدو، ووسيلة لتصفية الحسابات والابتزاز لكسب مصالح شخصية.
وأعتقد أن من يستخدمون النقد بهذه الطريقة هم أيضاً لا يختلفون عن العملاء والخونة والفاسدين والظالمين، وكل هؤلاء لا خير فيهم.




