كان قراراً أمريكياً خاطئاً لتلبية رغبة نتنياهو.. نقطة راسي سطر..!
محمود المغربي ||

كان واضحاً منذ البداية أنَّ قرار الحرب على إيران كان قراراً أمريكياً خاطئاً لتلبية رغبة نتنياهو، وقد اعتمد على تقارير غير دقيقة في حرب الـ 11 يومًا وفي الحرب الأخيرة، تفيد بأنَّ النظام في إيران أصبح ضعيفاً وهشاً وقابلاً للسقوط.
وإذا نجحت أمريكا في القضاء على قيادات الصف الأول في إيران والمرشد في الساعات الأولى للعدوان على إيران، فسوف ينهار النظام، وسوف يُشجِّع انهيار النظام والعدوان الأمريكي على إيران المعارضةَ الإيرانية على التحرك وإسقاط النظام، ويُحبط ذلك أيَّ ردٍّ إيراني يستهدف الكيان ومصالح أمريكا في المنطقة.
ولم تتوقع التقارير ولا إدارة ترامب أنَّ إيران ستمتص الصدمة وتتجاوزها، وأنَّ النظام في إيران قد وضع قيادات بديلة وبديلة البديلة في حال استشهاد القيادات الأولى. ولم يتوقع ترامب أنَّ القيادات الجديدة ستكون أكثر قوة وصلابة وشجاعة. ولم يتوقع أن تقوم إيران باستهداف القواعد والمصالح الأمريكية في الخليج وتدمير كل شيء. أما أن تغلق إيران مضيق هرمز وتستخدم ورقة هرمز بهذه الطريقة والكفاءة، فلم يكن في حسبان أحد.
وقد قلنا في الأيام الأولى للعدوان على إيران إنَّ الحسابات الأمريكية كانت خاطئة، وأن أمريكا لم تتوقع هذا السيناريو، وأن ترامب والعالم في ورطة حقيقية، وأن ترامب لا يمتلك خطة لمواجهة المستجدات، في حال فشلت الخطة التي كانت تراهن على انهيار النظام الإيراني.
وأصبحت إدارة ترامب ترتجل ولا تعلم ماذا بعد، وكيف ستنتهي الحرب، وكيف ستخرج أمريكا من هذه الورطة، خصوصاً أنَّ الجيش الأمريكي لا يستطيع الاستمرار في المواجهات مع إيران لأكثر من أسبوعين، ولم يكن مُجهَّزاً لأكثر من ذلك.
وكذلك إسرائيل لم تكن تتخيل ردّاً إيرانياً مماثلاً، كما أنَّ مخزونها من الصواريخ الاعتراضية لم يكن كافياً أو قادراً على مواجهة هذا الكم الهائل من الصواريخ الإيرانية، كما أن الشارع الإسرائيلي لن يتحمل صراع طويل يبقيه في حالة رعب وخوف وعيش في الملاجئ ،وقد زاد دخول لبنان في خط المواجهة الطينَ بِلَّةً.
وأعتقد أنَّ الحسابات الخاطئة قد جعلت ترامب يخرج عن النص ويتخذ قرارات متشنجة، ويُصدر تصريحات أثارت جدلاً واسعاً حول العالم، ودَفَعَتْه إلى استهداف الجسور ومنشآت نفطية واقتصادية، مما يُظهر حالة التخبط وانعدام الاستراتيجية ورؤية واضحة للخروج من مأزق العدوان على إيران.
كما أنَّ القيادة الإيرانية الجديدة كانت متصلبة ورفضت منح ترامب وسيلة للنزول من على الشجرة، وأغلقت كل الأبواب التي حاول ترامب فتحها للخروج. ولم يكن أمام ترامب بعد ما يقارب أربعين يوماً من الحرب والاستنزاف إلا اللجوء إلى باكستان وتركيا ومصر والسعودية لإيجاد مخرج، وإعلان وقف إطلاق النار والدخول في مفاوضات مع إيران.
ورغم فشل تلك المفاوضات ورفض إيران العودة إلى المفاوضات ورفض فتح مضيق هرمز، إلا أنني قلت يومها وأقولها اليوم: إن أمريكا قد فشلت عسكرياً في إيران، وقد استخدمت كل ما لديها من قوة عسكرية تقليدية ضد إيران، وهي غير قادرة على العودة للخيار العسكري الذي أثبت فشله وكان مكلفاً للغاية.
وقد استنفذت بنك الأهداف، ولم يعد هناك من أهداف في إيران يمكن ضربها سوى الجسور والمدارس والجامعات والمستشفيات ومنشآت النفط والطاقة. ولا أعتقد أن استهداف مثل هذه المنشآت سيُحدِث فارقاً أو يؤثر على موقف إيران، وقد يكون الرد الإيراني على مثل هذه الهجمات مدمراً لإسرائيل ودول الخليج وللاقتصاد العالمي.
وليس أمام أمريكا إلا القبول بالأمر الواقع والاستمرار في حصار إيران، أو استخدام أسلحة غير تقليدية، وتبقى النتائج غير معروفة وهل سيستمر ترامب في ارتكاب المزيد من الحماقات.




