ثم ماذا بعد ذلك؟!
محمود المغربي ||

بعد أن قامت أمريكا بتدمير قدرات إيران البحرية والجوية، وشاركت إسرائيل في استهداف عدد لا يحصى من الأهداف داخل إيران، وأصبحت إيران ضعيفة وغير قادرة على إحداث ضرر كبير في الكيان.
وبعد أن أصبح بقاء أمريكا في الصراع مكلفًا للغاية على أمريكا وعلى دول الخليج وعلى الاقتصاد العالمي، ونقطة قوة لإيران التي استغلت مشاركة أمريكا في العدوان عليها لرفع التكلفة الاقتصادية والأمنية على أمريكا وعلى دول الخليج وعلى العالم، من خلال إغلاق مضيق هرمز وضرب القواعد والمصالح الأمريكية في دول الخليج وإيقاف تصدير النفط والغاز من دول الخليج وتعطيل السوق الحرة في دبي وغيرها من الإجراءات الإيرانية.
ذهبت أمريكا للبحث عن مخرج يوقف نزيف الاقتصاد العالمي ويجرد إيران من أهم الأوراق التي تستخدمها للدفاع عن نفسها. وقد وجدت أمريكا الحل لكل ذلك بالخروج من الصراع وإحراق الأوراق الإيرانية. وقد بدأت في الضغط على إيران للقبول بالتفاوض والجلوس على طاولة الحوار، واستمرت أمريكا بالضغط والتهديد والوعيد حتى قبلت إيران الحوار وطرحت عددًا من النقاط. ليخرج ترامب عبر الإعلام ويعلن إيقاف إطلاق النار وقبول إيران لذلك، وأوهم إيران بأنه قد قبل نقاطها دون الحديث عن التفاصيل، وحدد أسبوعين للحوار. واستخدم ذلك كمبرر للهروب والخروج من الصراع ومغادرة ساحة المعركة، وللتخلص من الأعباء الباهظة للحرب، ومنح إسرائيل الضوء الأخضر لإفشال الاتفاق ومواصلة الحرب مع إيران بعد أن يتم جرها وإعادتها إلى ساحة المعركة، لكن هذه المرة مع إسرائيل فقط ودون أمريكا التي غادرت ساحة المعركة ولن تعود إلا في حالة واحدة، وهي قيام إيران بالاعتداء على أمريكا وتجاوز الخطوط الحمراء التي تتيح لأمريكا العودة لكن بشكل قانوني ودفاع عن النفس، حتى تستطيع استخدام كل الوسائل والأسلحة لحسم المعركة.
وبالطبع، لن يكون أمام إيران من خيار إلا العودة إلى الحرب مع إسرائيل فقط، وقد تم تجريدها من أهم الأوراق التي تمتلكها، وهي مضيق هرمز والمصالح الأمريكية في دول الخليج، والتي لم يعد بإمكان إيران المساس بها كون أمريكا أصبحت خارج اللعبة.
أو الخيار الآخر، وهو ضبط النفس وعدم الانجرار إلى مواجهة مع إسرائيل والتخلي عن الحلفاء وترك إسرائيل تنفرد وتقضي على الحزب في لبنان وتنتقل إلى اليمن، وتكون بذلك قد نجحت إسرائيل في تمزيق المحور الذي يشكل لها هاجسًا ورعبًا.
وأعتقد أن فرصة إيران ودول المحور للخروج من هذا المأزق محدودة جدًا ووقتهم ضيق للغاية، وليس بوسعهم سوى الرد على العدوان الإسرائيلي الذي استهدف لبنان برد قاتل تستخدم فيه إيران ودول المحور كل ما لديها من قوة وأوراق، ورفض الاتفاق وتحميل أمريكا مسؤولية فشل الاتفاق وعدم السماح لها بمغادرة ساحة المعركة، من خلال إغلاق مضيق هرمز وباب المندب وضرب الكيان وكافة المصالح الأمريكية. وكان يفترض أن يتم ذلك بعد دقائق أو ساعات من العدوان الإسرائيلي على لبنان، وآمل ألا يكون الوقت قد فات على فعل ذلك.




