الثلاثاء - 18 اغسطس 2026
منذ 7 أشهر
الثلاثاء - 18 اغسطس 2026

د. عبد المنعم الحيدري ||

الى الذين يبحثون عن الصورة الواضحة عن إيران ، بعد أن استعرت الحرب النفسية ضدها ، لدرجة وصلت إلى حد الكذب والتدليس والفبركة ، والضبابية فاربكت المشهد ، وزادت القلق عند الأحرار إليكم أبعث هذه الرسالة (التقرير):

في البداية أقول: هناك فرق بين الصحافة والإعلام ؟.

الصحافة هي نقل الحقيقة كما هي .
أما الإعلام فهو مؤدلج وغير محايد ويسعى إلى قلب الحقائق ، بالرغم من أن أولئك الذين يعملون على قلب الحقائق يعلمون تمام العلم

( أن الكلمة مسؤولية) لكنهم لا يعملون بها ، وغايتهم الوحيدة هي تحقيق الهدف الذي يسعى إليه مشغلهم وهي : ضرب الإستقرار في الجمهورية الإسلامية ، وأنا بصفتي صحفياً ومهمتي نقل الحدث كما هو ، قمت بجولة ميدانية في ثلاث مدن أولها العاصمة طهران ومشهد واصفهان للوقوف على حقيقة ما ينقله الإعلام المعادي للجمهورية الإسلامية ، فوجدت التالي :

اولا : البعض من تجار البازار خرج قبل بضعة أيام تماما بوقفة إحتجاج مطالبين بضبط أسعار السوق لأن ذلك يضر بتجارتهم ، ولم تدم وقفتهم إلا بضع ساعات ثم عادوا إلى وضعهم الطبيعي.

ثانيا : خرجت مجموعة من الطلاب في إحدى جامعات طهران لا يتجاوز عددهم عدد الأصابع يرفعون أصواتهم لتغيير النظام ، فخرجت قبالهم مئات الطلاب يؤيدون النظام ويتهمونهم بالعمالة للموساد.

ثالثا : بالأمس في طهران بعد صلاة الظهرين تظاهر مئات الآلاف دعما للنظام الإسلامي القائم .

رابعاً : في كرمان مرقد الشهيد قاسم سليماني وأحياء لذكرى استشهاده خرجت مئات الآلاف تهتف بحيات الإمام السيد القائد الخامنئي ، وتلعن الشيطان الأكبر أميركا وربيبتها إسرائيل.

خامساً : في مدينتي همدان وكرمنشاه الحدوديتين خرج متظاهرون من المواطنين الأكراد ، وهو موقف معروف من المعارضة الكردية ، وردت عليهم الجماهير الموالية بتظاهرات كبرى تطالب بردع المشاغبين الذين تحركهم خيوط الخارج

سادساً : في بعض المناطق البعيدة حيث الأقليات السنية هناك تظاهرات محدودة العدد .
انتهى.

وهنا فليعلم الجميع أن الدولة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية لا تنظر إلى المواطنين كما ينظر الحكام الطغاة ، على أنهم بمجرد الاحتجاج أو التظاهر ، فهم أعداء ، لا بالعكس ، بل تنظر لهم على أساس أنهم أبناؤها ، ما لم يرتبط أحد منهم بالعمل للأجنبي ، وخلال تجوالي أيضا ، سألت أحد الإخوة الأكراد وهو من كرمنشاه ، يعمل سائق تكسي بين طهران وقم ، إسمه مهدي قلت له: ما مدى تأثير هذه التحركات على الدولة ؟.

قال لي : بالعربية (المكسرة) قال (بتصرف) : نحن نحتج ونتظاهر لكن بحدود لأننا ندرك تماماً أن العالم كله يقف ضدنا ، ثم هو يسأل لماذا ؟.
ويجيب مهدي لأن هذا النظام لم يضع يده بيد أميركا والصهاينة ، لأنه نظام إسلامي يحمل فكره الإثني عشري كمنهج يسير عليه ولو بالمتيسر . انتهى .

أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية محاصرة منذ ٤٦ عاما ، وقد تكالبت عليها الدنيا في حرب الثمان سنوات ، ولم تسقط رايتها ، بل على العكس أصبحت اليوم من الدول الصاعدة وتمتلك ناصية العلم وفيها من الثروات الطبيعية مالم تجده بدول أخرى ، وفوق كل هذا أصبح لديها اكتفاء ذاتي ، وقوة عسكرية ادبت الصهاينة بحرب ١٢ يوم وقد هزيمتهم شر هزيمة ، وهي لم تستخدم من قوتها وقدراتها الصاروخية الا ١٠٪ فما بالك لو ذهبت إيران الى أبعد من ذلك في معركتها الإثني عشرية؟.
وفي الختام أقول أن الحرب النفسية التي تشن ضد النظام الإسلامي في إيران ، حيث أدواتها المواقع

الافتراضية الوهمية ، لربما سيكون له أثر ، لكنه أثر وهمي ، لماذا وهمي ؟.

لأن الواقع يختلف تماماً عن الوهم ، فمن يريد الإنتصار عليه أن يستخدم أدوات على أرض الواقع ، وليس في عالم افتراضي وهميا وأدواته تعمل بحسب الدفع من المشغلين في الخارج.