الاثنين - 29 يونيو 2026

وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ.. بوصلة المواقف..!

منذ 11 شهر
الاثنين - 29 يونيو 2026

جليل هاشم البكاء ||

 

 

اتركوا كل شيء، كل أحاديث المجاملات، التعازي، التهاني المكررة، الصباحيات العابرة، وتبادل الصور والبوسترات. اتركوا كل ما يشغلكم عن الحقيقة التي ستُسألون عنها بين يدي الله: غزة تحترق، وغزة تجوع، وغزة تُباد. إنها المحرقة التي لا تقف عند حدود مدينة أو شعب، بل تكشف زيف القيم وسقوط الضمائر، وتفضح التواطؤ بالصمت والتبرير.

وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ.
مسؤولون عن كل طفل يرتجف جوعاً وتحت الركام، مسؤولون عن كل أم تفقد أبناءها دفعةً واحدة وتُترك لتنوح وحدها، مسؤولون عن كل رجل دفن عائلته بيديه، عن كل طبيب فقد أعصابه وهو يعجز عن إنقاذ جريح لغياب الدواء أو الكهرباء.
المسؤولية لا تقع فقط على الجناة بأصابعهم الملطخة بالدم، بل على كل من سكت، أو انشغل بترف الحياة، أو سوّق لتطبيع، أو خاف على مصالحه، أو اختار أن يغض الطرف.

إن الذي لا يدعو لإيقاف هذه الجريمة، ولا يحث الناس على الوقوف مع المظلومين، شريك بالجريمة، بل أسوأ من المجرم نفسه؛ لأن المجرم مكشوف، أما المتقاعس والمبرر فهو يغلف خيانته بثوب الحياد أو الدين أو الواقعية. لا حياد مع الدم، ولا دين يُرضي الله إن تخلى عن نصرة المستضعفين، ولا واقعية تبرر ترك الأطفال للموت جوعاً وبرداً وناراً.

وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ.
هذه ليست لحظة بيانات، ولا وقت خطب إنشائية، ولا مناسبة لنصوص البلاغة والمزايدات. إنها ساعة الحقيقة: ماذا فعلت لغزة؟
هل تكلمت؟ هل صرخت؟ هل كتبت؟ هل ساعدت؟ هل قاطعت الظالم؟ هل وعيت أولادك؟ هل تبرعت؟ هل استخدمت صوتك ولو بكلمة؟
أجب، فإنك مسؤول.

دعوا كل شيء، وتفرغوا لهذا. لأن كل ما تفعلونه إن لم يكن في نصرة غزة فهو لغوٌ وهباء. وإن لم يُثمر وقوفكم أمام الله بشيء يشفع لكم، فأنتم على شفا خصومة مع رب المستضعفين، حين يسألكم: ماذا فعلتم وهم يُبادون؟

وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ.
وأنتم، وأنتم، ونحن جميعاً… مسؤولون.