الاثنين - 29 يونيو 2026
منذ سنة واحدة
الاثنين - 29 يونيو 2026

محمود المغربي ||

 

 

كان “نتنياهو” يدرك أن الاعتداء على إيران سوف يكون له عواقب وخيمة ومدمرة على إسرائيل، إلا أن التقارير الاستخباراتية أكدت لـ*نتنياهو* أن هناك تنسيقًا مع عملاء وشخصيات كبيرة ومؤثرة في الداخل الإيراني، وأن (الموساد) قد نجح في اختراق القيادة العسكرية الإيرانية، ورصد مواقع كبار القادة، بمن فيهم المرشد الإيراني الذي كان الهدف الرئيسي.

وربما كان الإعلام الإيراني أيضًا مخترقًا، وأن شن عدوان على إيران متزامنًا مع هذا الاختراق والتنسيق بهذا الحجم والقوة، سوف يشل حركة القيادة الإيرانية ويقضي على قدرتها على الرد، ويؤدي إلى انهيار النظام الثوري في إيران وسيطرة الجناح المعارض، في سيناريو قريب من السيناريو السوري.

وهذا ما دفع بنتنياهو، إلى المغامرة والتعجيل بالضربة، وتحمّل المسؤولية الكاملة عن أي فشل. وفي الحقيقة، كانت الضربة والمؤامرة كبيرتين، وكادتا تنجحان لولا *متانة وعمق النظام الثوري الإيراني*، وإخلاص وولاء وتمسك الشعب والجيش الإيراني بالقيادات المؤمنة والصادقة والواثقة بالله وبعدالة القضية، التي تبقيها متماسكة لا تتزعزع، وقادرة على تجاوز الصدمة والنهوض من تحت الركام.

وفي خلال ساعات قليلة، كانت إيران جاهزة لتلقين الكيان الصهيوني والعالم درسًا قاسيًا، وتصيب *نتنياهو* بالذهول والصدمة، وهو يشاهد صرامة وقوة الرد الإيراني المبدئي، ليُبعث رسالة من تحت الأرض يطالب الشعب الإيراني بالتحرك، ويغازله بعبارات مثل: “نحن معكم وقد جئنا لمساعدتكم، ولم نكن نستهدف الشعب الإيراني العظيم، بل النظام الإرهابي”.

إلا أن صوت *نتنياهو* كان خافتًا وغير مسموع، كونه جاء من تحت الأرض وتحجبه أصوات الصواريخ الإيرانية الصاخبة والانفجارات في تل أبيب.

بالطبع، الأمر لم ينتهِ، والمعركة في بدايتها، لكنها بلا شك محسومة لصالح شعب وحضارة عمرها 12 ألف عام، ولن تكون لصالح كيان لقيط محتل ترفضه الأرض التي يقف عليها، والسماء التي يقبع تحت ظلها، وكل من هم عن يمينه ويساره وأمامه وخلفه من بشر وحجر وتراب وهواء يرفض وجوده ويمقته.

إلا أن هناك تحديات كبيرة أمام القيادة الإيرانية، وبعد أن تخوض المعركة مع الكيان والعالم الخارجي الذي يقف خلفه، سوف يكون عليها أن تخوض معركة داخلية أخرى مع الخونة والعملاء، وتُطهّر البيت الإيراني منهم.