الاثنين - 29 يونيو 2026

الاستثمارات الخليجية في أمريكا: مليارات تتبخر دون عائد حقيقي ونقطة جوهرية ..!

منذ سنة واحدة
الاثنين - 29 يونيو 2026

محمود المغربي ||

 

 

منذ اكتشاف النفط في الخليج وحتى اليوم، لم تستلم دول الخليج سنتًا واحدًا ثمن النفط الخليجي الذي تصدّره إلى الولايات المتحدة، بل ظلّت عوائد هذا النفط مودعة في البنوك الأمريكية أو على شكل سندات خزانة حكومية أمريكية. وقد استُثمر جزء كبير من هذه الأموال في قطاعات مختلفة داخل الاقتصاد الأمريكي، إلا أن كثيرًا من هذه الاستثمارات أدت إلى خسائر فادحة، خاصة خلال الأزمات المالية المتكررة.

ففي أعقاب أزمة عام 2008، التي شهدت إفلاس عدد من أكبر المؤسسات المالية الأمريكية مثل بنك “ليمان براذرز”، وتراجع قيمة أسهم شركات التكنولوجيا والعقارات، خسرت دول الخليج – وخاصة المملكة العربية السعودية – مئات المليارات من الدولارات، نتيجة لتدهور قيمة الاستثمارات غير المدروسة في السوق الأمريكي.

وفقًا لتقارير صندوق النقد الدولي، فقد بلغ حجم الاستثمارات السعودية المباشرة وغير المباشرة في السوق الأمريكي أكثر من 500 مليار دولار في العقد الماضي، معظمها تم ضخه في شراء أسهم في شركات كبرى مثل “سيتي غروب”، و”جولدمان ساكس”، و”جنرال إليكتريك”، إضافة إلى استثمارات ضخمة في صناديق الأسهم الخاصة (Private Equity). ومع ذلك، لم تحقق هذه الاستثمارات عوائد تُذكر، بل انجرفت وراء الفقاعات المالية التي انفجرت لاحقًا، ما أدّى إلى تبخر مليارات الدولارات من أموال الدولة.

وبحسب تقرير رسمي لوزارة الخزانة الأمريكية عام 2023، فإن المملكة العربية السعودية تحتل المرتبة الثالثة بين أكبر الجهات الأجنبية ملكًا للسندات الحكومية الأمريكية، بمبلغ يقدر بحوالي 180 مليار دولار، وهو مبلغ لا يزال يُستثمر ضمن أدوات الدين الأمريكية دون تحقيق عائد حقيقي للمملكة.

ووفقًا لتقارير صندوق الاستثمارات العامة السعودي، فقد أعلن الصندوق في عام 2016 عن ضخ 44 مليار دولار في صندوق الاستثمار الأمريكي “سوفت بنك فيجن فوند”، وهو المشروع الذي أدارته شركة سوفت بنك اليابانية بالتعاون مع مستثمرين أمريكيين. لكن بعد خسائر متتالية في شركات التكنولوجيا والاستثمار مثل “وايورك”، و”أوبر”، و”غراب”، تراجعت قيمة الاستثمار بشكل كبير، ليصل إلى أقل من نصف قيمته الأصلية بحسب تقارير العام 2022.

وما يحدث اليوم من صفقات استثمارية خليجية مع إدارة ترامب لإدخال تريليونات الدولارات إلى الاقتصاد الأمريكي، هو في الحقيقة إعادة تدوير لأموال موجودة أصلاً في الخزينة الأمريكية على شكل سندات، لكنها ستُسحب الآن لتنفق على إنعاش قطاع الأسهم ومشاريع البنية التحتية. ومن المرجح أن تنتهي هذه الأموال بنفس مصير سابقاتها، دون أن تحصل دول الخليج، ولا سيما السعودية، على أي مقابل حقيقي أو عائد اقتصادي ملموس.

نقطة جوهرية..!

وبالتزامن مع العدوان الصهيوني على ميناء الحديدة، أمريكا تعلن سحب حاملة الطائرات هاري ترومان وطاقم السفن المرافقة لها من البحر الأحمر، وتأكد تمسكها بالاتفاق مع اليمن.

وهي بذلك ترغب بالقول لا علاقة لنا بالعدوان الصهيوني على اليمن وبأنها لا تكترث بما يتعرض إليه الكيان من ضربات يمنية.

مع أننا ندرك أن أمريكا قد أعطت الكيان مهمة مواصلة العدوان على بلادنا بعد أن عجزت عن تحقيق أي نتيجة وعجزت عن حماية نفسها وسفن ها وتحمل التكلفة الباهظة لحربها على اليمن، وبالطبع نحن في اليمن لا نمانع هروب أمريكا وسوف نلتزم بالاتفاق على الأقل في الوقت الراهن.