اليمن.. حرب الإرادة والصمود في مواجهة العدوان والوصاية الدولية..!
محمود المغربي ||

لم يقل أحد إن عملية إسناد غزة ومواجهة العدو الصهيوني ستكون نزهة.
لقد كنا جميعًا نعلم أن ضرب الكيان الصهيوني بالصواريخ وفرض حصار بحري عليه سيكون له ثمن، ونعلم أن الكيان لن يتلقى الصفعات والضربات اليمنية والحصار البحري بصمت. نعلم أيضًا أن الجميع يدعم الكيان ويقف إلى جانبه، وأن الحرب عليه هي حرب على أمريكا وأوروبا والشرق والغرب، وأن هناك يهودًا بثياب إسلامية وعربية ويمنية، وأننا سنحارب كل هؤلاء بمجرد أن نعلن الحرب على الكيان الصهيوني.
وكان الجميع يعلم أننا لم نعد نمتلك شيئًا نخاف عليه، فمطاراتنا وموانئنا ومصانعنا ومؤسساتنا وجامعاتنا ومدارسنا وطرقنا وجسورنا وشبكة الكهرباء قد دُمِّرت بصواريخ وطائرات وقنابل تحالف العدوان، بناءً على طلب رسمي من “شرعية الفنادق” التي تحملت المسؤولية القانونية والأخلاقية عن جميع الجرائم التي يرتكبها التحالف بحق اليمن أرضًا وإنسانًا.
بل إن “شرعية الفنادق” تقدمت بطلب رسمي إلى الأمم المتحدة لوضع اليمن تحت الوصاية الدولية وفق البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وفرض حصار كامل على بلادنا ومصادرة سيادتها وقرارها، ونحن نعيش ذلك منذ عشر سنوات. وقبل فترة، تقدمت “شرعية الفنادق” بطلب جديد إلى الأمم المتحدة لتمديد قرار الحصار ومصادرة سيادة الوطن. لم يعد هناك شيء قابل للتدمير؛ كل ما تبقى هو مجرد خردة.
ونعلم أن الجوع والمعاناة ليسا وليدَي اليوم، فبحسب تقرير صادر عن الأمم المتحدة قبل خمس سنوات، يعيش أبناء الشعب اليمني أسوأ كارثة إنسانية في العالم بسبب العدوان السعودي الإماراتي الأمريكي على اليمن.
والذين يتباكون اليوم على ميناء الحديدة ومطار صنعاء هم أنفسهم من باركوا تدميرها، وهم من قدموا إحداثيات الميناء والمطار وكافة المصانع الوطنية (مثل مصانع الأسمنت) إلى غرفة عمليات التحالف، مطالبين بتدميرها باعتبارها “مواقع حوثية مشروعة”.
هم من طالبوا أمريكا والكيان الصهيوني بالأمس بتدمير هذه المواقع عبر قنوات الجزيرة والعربية وغيرها، بل إنهم أرادوا من أمريكا إبادة سكان صنعاء وصعدة بحجة أنهم “حوثيون”.
وهم اليوم يشعرون بالقهر لأن سيدهم “ترامب” أُجبر على قبول وقف إطلاق النار دون مقابل، والتخلي عن أهدافه المعلنة، والهروب من الورطة اليمنية لإنقاذ ما تبقى من ماء الوجه. وهم يحاولون الآن التشكيك في الانتصار اليمني الساحق، وفي ثبات الموقف اليمني وتمسكه بمساندة غزة واستمرار استهداف الكيان الصهيوني حتى يتم إيقاف العدوان على القطاع.
وهو ما أكده فخامة الرئيس المشاط، ورئيس الوفد الوطني، وما تضمنه البيان العماني: أن أمريكا هي من سعت إلى هذا الاتفاق، الذي يقضي بوقف الحرب بينها واليمن مقابل ماذا؟ مقابل عدم استهداف السفن الأمريكية، وكأن اليمن كان يستهدف السفن الأمريكية قبل العدوان على بلادنا!




