شهر رمضان هو شهر فلسطين..!
المهندس علي الشمري ||

هذا لا يعني أننا لا نستذكر فلسطين في باقي الشهور، إنما الغرض من هذا الشهر هو إحياء القيم الدينية والعقائد في نفوس الناس، إبعادهم عن الشهوات والاهواء والبهيمية في التعامل مع الماديات، تقريبهم من إحياء القيم الدينية. و من أهم هذه القيم ما جاء على لسان أمير المؤمنين عليه السلام حين أوصى الحسنين ع:
“كونا للظالم خصماً وللمظلوم عوناً”.
في زماننا هذا، لا يوجد حقٌ أبلج، ولا ظلامة أظهر، ولا مظلومون ينكل بهم أكثر من فلسطين وشعب فلسطين.
نحن لا نتعامل مع القضية الفلسطينية على أساس عقيدة الفلسطينيين، أبداً… نحن ندافع عن فلسطين لأنه واجبٌ شرعي فرضه الله علينا. حتى (لا سمح الله)، لو تخلى الفلسطينيون عنها، يبقى هذا الواجب الشرعي علينا وعلى عاتقنا، وهو تحرير المسجد الأقصى من رجس الصهاينة الأوباش.
كيف وإن هناك شعبًا صامدًا، صائمًا، ومضحيًا، ومسلمًا على هذه الأرض المقدسة؟ هؤلاء خصومنا يوم الفزع الأكبر، وسنُسأل ماذا قدمنا لهم؟ ما هو موقفنا؟
مجمل عبادات الفرد الشخصية… هدفها تربية الإنسان، وتعليمه كيف يتفاعل مع الناس ومع القضايا الكبرى مثل محاربة الطاغوت.
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾ (النساء: 60).
فإن لم يكن هناك أثر على فكر وسلوك الفرد في هذه المسائل، فسائر عباداته لا قيمة لها.
📍فلا رهبانية في الدين.
وإن أكبر جريمة يرتكبها الفرد بحق نفسه وبحق أمته، هو التعامل بسياسة الحياد مع قضية من هذا النوع. الحياد هو الخدمة المجانية التي تقدمها لعدوك، تقلل عليه الضغط وتعطيه مساحة واسعة من النمو والتوسع والبطش… وأنت جالسٌ على التل كأبي موسى الأشعري، وقد يأتي يومٌ تخلع فيه عَلِيَّك (دينك وقضيتك وولايتك)!
ثم يأتي عربان الخليج ليَلبسوا معاوية (الكيان الصهيوني وأمريكا).
نعم، هذا المتوقع من الحياد، وهذا ما ستؤول إليه أحوالهم، والتاريخ ليس ببعيد عنا.
التاريخ هو المادة التي تعلمنا كيف نتعامل مع الحاضر و كيف نرسم المستقبل ،لا أن نكون “واقفة” ، نلعن السابقين و نوالي ( بشكل مباشر او غير مباشر ) الحاضرين !
إن اعلان البراءة ،يجب ان يوجه اليوم ضد امريكا … يجب علينا ان نتبرأ من امريكا و الكيان الصخيوني ، و اعلان الولاية اليوم يكون بنصرة المستضعفين و اغاثة الملهوفين .
إن اخر جمعة من هذا الشهر الفضيل ، هي امتحان لديننا و ميدان لاعلان البراء و الولاية.




