الاثنين - 29 يونيو 2026
منذ سنة واحدة
الاثنين - 29 يونيو 2026

محمود المغربي ||

لقد كنا وكان الجميع وعلى مدار خمسة عشر شهر شهود على أعظم واخبث واقذر عدوان على شعب اعزل ومحاصر من قبل من قالوا انها القوة العظمى الأولى في العالم أمريكا التي جعلت من الكيان الصهيوني واجهة لها وكيف واجه أبناء غزة العزل ذلك العدوان الوحشي والتدمير الخبيث لغزة وكيف صمدوا وقدموا أعظم التضحيات وكيف صبروا على ما يرتكب بحقهم من جرائم ومجازر بشعة وعلى صمت الضمير العالمي وعلى الخذلان والتأمر.

بل المشاركة العربية في إبادتهم وحصارهم وتجويعهم حتى أكلوا أوراق الشجر والسخرية والطعن والتشكيك بمن ناصرهم وقدم أعظم التضحيات في سبيل ذلك وحتى لا يتخلى عنهم.

وكيف تقبلوا خبر وقف إطلاق النار بالاحتفال مع أنهم قدموا ما يزيد عن ستين الف شهيد أغلبهم نساء واطفال وما يقارب مائة ألف جريح وتم تدمير غزة بنسبة 90 % إلا أنهم تعاملوا مع ما حدث بأنه انتصار كونهم يؤمنون أن الوطن أغلى وأعظم من كل التضحيات وأن الموت في سبيله شهادة يسعى إليها كل مؤمن بالله وحر وصاحب قضية وشاهدنا مناظر عودة أبناء غزة إلى مناطقهم.

وتلك الطوابير الراجلة المنتظرة بشوق ولهفة في معابر الدخول الأذن بالعودة مع علمهم أن العدو لم يترك حجر على حجر وعلمهم أن ليس هناك سوى الركام وبقايا الصواريخ والقنابل الأمريكية واشلاء الأطفال والنساء المدفونة تحت ركام المنازل المهدمة والتي أصبحت قبور لهم وكيف أنهم فضلوا البقاء والعيش فوق ركام غزة على العيش في أي مكان آخر حتى لو كان في أمريكا واوروبا.

وكانت تلك المشاهد والعبر والدروس التاريخية كفيلة بجعل الكيان الصهيوني وترامب وكل من تأمر على غزة وفلسطين وكل من لا يفهم يفهم ومن لا يعقل يعقل ومن لا يؤمن يؤمن بأن هؤلاء شعب لا يقهر ولا يهزم ويستحيل الانتصار عليه أو سلبه حقه وما يمتلك أو اجباره على التوقف عن مقاومة الاحتلال والنضال لاستعادة أرضه وحقه المغتصب.

وأن ليس بوسع احد أو كل العالم فعل ذلك وإن كان هناك من سوف يرحل فهم أولئك الدخلاء على الأرض الفلسطينية أولئك الذين لا ينتمون إلى فلسطين والمنطقة العربية من لا يمتلكون دافع للبقاء وليس لديهم قضية أو احساس بالإنتماء إلى الأرض التي يقفون عليها ويغتصبونها وهي ترفضهم وتلعنهم كل يوم وساعة وقد جاءوا بهم من كل حدب تحت إغراء المنزل المجاني والدخل المادي الكبير وخرافات الأرض الموعودة التي لم تكن لهم وطن في يوم من الأيام ولن تكون في قادم الأيام والازمان.

إلا أن هناك من لم يفهم ولم يتعلم من كل ذلك ولا زال يعتقد أن بإمكانه تركيع أبناء فلسطين وتصفية قضيتهم وتهجيرهم خارج أرضهم والاستيلاء عليها لتكون وطن لمن جاء من أوروبا وروسيا وأفريقيا ومن أولئك المتغطرس ترامب الذي ربما لم يقرأ التاريخ ولم يكن متابع لما حدث في 7 أكتوبر.

وما حدث بعد ذلك لخمسة عشر شهر ولعله كان مشغول في العمل للعودة إلى البيت الأبيض الذي غادره بطريقة مذلة وقد عاد اليه لكنه فوت أعظم درس في التاريخ وفي حياته كلها وهو يعتقد أن بإمكانه تحقيق ما عجز عنه من سبق من متطرفين ومتعصبين للكيان الصهيوني ممن كانوا سادة للبيت الأسود ولا يدرك أن تجربة أجداده الأوروبيين في استيطان القارة الأمريكية وابادة أبنائها الأصليين الهنود الحمر غير قابلة للتطبيق على الأراضي الفلسطينية.

أن تلك التجربة لن تتكر وأن الأوان لم يفت على ترامب لتعلم الدرس الخاص به فأبناء فلسطين مستمرين في تقديم الدروس لكن ذلك لن يكون درس مجاني وسوف يتحتم على ترامب دفع الثمن إذا لم يتراجع عن حلمه الذي لن يتحقق في تهجير أبناء غزة.