الجمعة - 25 سبتمبر 2026

هل الوحدة الوطنية أهم من المذهبية؟ ولماذا؟!

الجمعة - 25 سبتمبر 2026

الشيخ أكبر علي الشحماني ||

 

 

 

‏المقدمة
‏تُعدّ العلاقة بين الوحدة الوطنية والتنوع المذهبي من القضايا الأساسية في المجتمعات المتعددة، ولا سيما في العراق الذي يضم مكونات دينية ومذهبية وقومية متعددة. والسؤال ليس بالضرورة: أيهما نختار، الوحدة الوطنية أم المذهبية؟ بل كيف نحافظ على الهوية المذهبية مع جعل المواطنة والوحدة الوطنية إطاراً جامعاً للجميع؟
‏أولاً: ما المقصود بالوحدة الوطنية؟
‏الوحدة الوطنية تعني اجتماع أبناء الوطن، رغم اختلاف مذاهبهم وقومياتهم وتوجهاتهم، حول المصالح المشتركة للدولة، مثل حفظ الأمن، وسيادة القانون، واستقلال البلاد، وحماية الثروات، وتحقيق التنمية والعدالة.
‏ولا تعني الوحدة الوطنية إلغاء الخصوصيات الدينية أو المذهبية، وإنما تعني عدم تحويل الاختلاف إلى صراع يهدد المجتمع والدولة.
‏ثانياً: ما أهمية المذهبية؟
‏المذهب يمثل بالنسبة إلى أتباعه منظومة دينية وفكرية وتراثاً تاريخياً، وله تأثير في العبادات والقيم والثقافة الاجتماعية. لذلك فإن الحفاظ على الهوية المذهبية وحرية ممارسة الشعائر لا يتعارض من حيث المبدأ مع الوحدة الوطنية.
‏المشكلة تبدأ عندما يتحول الانتماء المذهبي من هوية دينية وفكرية إلى وسيلة للإقصاء أو الكراهية أو الاعتداء على حقوق الآخرين.
‏ثالثاً: لماذا تحتاج الدولة إلى الوحدة الوطنية؟
‏الدولة التي تتعدد فيها المذاهب والمكونات تحتاج إلى إطار مشترك يحمي الجميع. فإذا أصبح الانتماء المذهبي معياراً للحصول على الحقوق أو المناصب أو الخدمات، يمكن أن يتحول الاختلاف الطبيعي إلى انقسام سياسي واجتماعي.
‏أما عندما تكون المواطنة هي الأساس، فإن المواطن يستطيع أن يكون معتزاً بمذهبه، وفي الوقت نفسه شريكاً في وطن واحد مع المختلف عنه.
‏رابعاً: هل الوحدة الوطنية تعني التخلي عن المذهب؟
‏لا. يمكن للإنسان أن يكون متمسكاً بمذهبه وعقيدته، وفي الوقت نفسه يؤمن بأن أبناء الوطن الآخرين لهم الحقوق نفسها.
‏وهنا تظهر قاعدة مهمة:
‏الاختلاف في المذهب لا يعني الاختلاف في الوطن.
‏فالوحدة الوطنية لا تطلب من الناس أن يكونوا متشابهين، وإنما تطلب منهم أن يتعايشوا ضمن دولة واحدة، على أساس الحقوق والواجبات والقانون.
‏خامساً: العراق نموذجاً
‏العراق يمتلك تاريخاً طويلاً من التنوع الديني والمذهبي والقومي. ولذلك فإن استقرار العراق يرتبط بقدرة مكوناته المختلفة على التعاون، مع احترام الخصوصيات الدينية والثقافية لكل مكوّن.
‏والقوة الوطنية لا تقاس بمدى اختفاء الاختلافات، بل بقدرة المجتمع على إدارة الاختلاف دون أن يتحول إلى نزاع.
‏الخلاصة
‏يمكن القول إن الوحدة الوطنية هي الإطار الجامع، والمذهبية جزء من التنوع الاجتماعي والديني داخل هذا الإطار. فلا تحتاج الوحدة الوطنية إلى إلغاء المذاهب، كما أن التمسك بالمذهب لا ينبغي أن يؤدي إلى إلغاء الانتماء الوطني.