الاثنين - 17 اغسطس 2026
الاثنين - 17 اغسطس 2026

محمد صادق الحسيني ||

 

 

 

التصريحات الأخيرة لترامب تؤكد فقدانه لشهية الحرب والتصعيد ضد ايران، وتعبر عن يأسه الكامل من تحقيق أي هدف من أهدافه عبر الحرب، ولهذا هو الآن لا يريد سوى فتح مضيق هرمز عبر التفاوض، وهو يعرف بأن هذا الأمر لن يتحقق إلّا بموافقة إيران، وإلّا بتنفيذ كل شروطها.

لقد ذابت كل أهداف ترامب التي أعلنها في بداية الحرب، كما تذوب ثلوج الجبال تحت وطأة شمس الصيف الحارقة، وتحولت إلى مياه آسنة في مستنقعات أوهامه، ولم يبق من تلك الأهداف سوى هدف فتح مضيق هرمز الذي كان، بالأساس، مفتوحاً قبل الحرب.

مضيق هرمز أصبح هو محور الحرب والمواجهة، ولهذا أصبح المنتصر في الحرب هو الذي يسيطر على المضيق ويتحكم به ويملك مفاتيحه وأقفاله، وهو أمر تملكه إيران وحدها، ولهذا لم نكن نبالغ حين كررنا القول، لأكثر من مرة، بأن إيران انتصرت، لأنها، بكل بساطة، نجحت، بشكل باهر، بإحكام قبضتها على رقبة هرمز.

وفي ضوء هذه المعادلة، لا يستطيع ترامب ادعاء النصر، أو سرقته بفهلوة إعلامية، في ظل سيطرة إيران المطلقة على المضيق.

التاريخ يخبرنا بأن نتائج الحروب لا تقاس بحجم الخسائر في الأرواح والممتلكات، بل بتحقيق المكاسب الاستراتيجية النهائية.

الاتحاد السوفيتي، مثلاً، في الحرب العالمية الثانية، بلغ عدد الذين قُتلوا من جنوده ومواطنيه 27 مليون إنسان تقريباً، لكنه بالنهاية هزم هتلر واجتاح برلين وغرس رايته فوق مبنى البرلمان الألماني “الرايخستاغ”، ليكتب التاريخ بأنه انتصر.

يران انتصرت في الحرب، لأنها حققت مكسباً استراتيجياً نهائياً عظيماً بعد أن ألحقت مضيق هرمز بها وأخضعته لسيادتها وضمته لخارطتها وامتلكته إلى الأبد…