الثلاثاء - 18 اغسطس 2026

تواجه إيران الولايات المتحدة، صاحبة أكبر قوة عسكرية في العالم، في حرب لا يوجد فيها تكافؤ في الإمكانات العسكرية أو الاقتصادية والتكنولوجية..!

منذ 4 أسابيع
الثلاثاء - 18 اغسطس 2026

محمد صادق الحسيني ||

 

 

 

ولهذا تُعدّ هذه المواجهة نموذجًا واضحًا لما يُعرف بـ«الحرب غير المتماثلة»، أي الحرب التي تدور بين
طرف قوي يمتلك تفوقًا هائلًا في الطائرات والنيران والقدرات الاستخبارية،
وطرف أضعف لا يستطيع خوض المعركة بالطريقة التقليدية نفسها.

في هذا النوع من الحروب، لا يحاول الطرف الأضعف إطلاق
العدد نفسه من الصواريخ أو تنفيذ الحجم نفسه من الغارات،
لأن ذلك غير ممكن.

يسعى الطرف الأضعف ماديًا إلى تعطيل قدرة الطرف الأقوى على الاستفادة من تفوقه،
من خلال السعي إلى تغيير مدة الحرب ومساحتها وكلفتها ونتيجتها السياسية.

من هنا، لا ينبغي قياس أداء إيران بعدد الصواريخ التي تطلقها مقارنة بعدد الغارات الأميركية،
فهذه معركة غير متماثلة.

والمهم هنا هو مراقبة أثر الضربات الإيرانية (ولو كانت محدودة عدديًا)، وتأثيرها على التموضع الأميركي
في المنطقة، وقدرتها على تعطيل عمل القواعد والمنشآت الأميركية،
ومستوى الاستنزاف الذي تتسبّبه للدفاعات الأميركية،
ومدى استطاعت الضربات الإيرانية أن ترفع من كلفة الحرب
السياسية والاقتصادية على أعداءها، ومدى قدرة إيران على توسيع جغرافيا الحرب بحيث لا تبقى
محصورة بجغرافيا إيران.

وبقاء إيران قادرة على الرد بعد أشهر من الضربات يُعدّ
بحد ذاته مؤشرًا على فاعلية استراتيجيتها.

فرغم كل خطابات النصر الذي ظهر بها ترامب، ما يزال مضيق هرمز تحت السيطرة الإيرانية، وما تزال
الصواريخ الإيرانية تنطلق نحو القواعد الأميركية،
وما تزال إيران تُهدّد بضرب البنى التحتية في المنطقة إذا تمادى الأميركي أكثر.

وهذا لا يعني أن إيران لا تتكبد خسائر كبيرة، بل يعني أن التفوق العسكري الأميركي لم يتحول حتى الآن إلى حسم سياسي وعسكري.

ولهذا عادت واشنطن نحو التصعيد، وعادت إيران لمجاراتها.

ويعتقد أن الهدف الأميركي المباشر لهذا التصعيد هو تعزيز الانقسام في إيران بما يؤدّي إلى تراجعها.

ثبات الموقف الموحّد في إيران ومجاراتها للتصعيد يُفشل الأهداف الأميركية.