الدجال ليس “شخصا” بل هو منظومة دولية..!
محمود المغربي ||

كُنَّا نعتقد أن الدجَّال شخص، وأن الدجل مقتصر على شخص أو أشخاص، فإذا بنا نكتشف أن الدجل أصبح سمةَ دُول وقاراتٍ كاملةٍ، ويُمارس على أوسع نطاق، بحيث نجد دُولاً بكل مؤسساتها تنتهج الدجل.
بل أصبح للدجل مطابخ ومعامل ومصانع يُحرَّف فيها الحقائق والمعلومات، ليصبح الجزار ضحيةً، والضحية جزارًا، والخير شرًّا، والشر خيرًا، والمقاومة إرهابًا، والمجرم والمحتل مدافعًا عن نفسه وصاحبَ حق.
ودائمًا ما يتم تسويق أكاذيب وإقناع الناس أنها حقائق ومسلَّمات، مثل أن إيران تحتل أربع عواصم عربية، أو أن إيران هي من دمَّرت العراق وسوريا واليمن ولبنان، وبات الجميع يردِّد هذه العبارات الكاذبة ويصدِّقها، مع أن الحقيقة معاكسة تمامًا، وأن من يحتل ويدمِّر ويتدخل في شؤون تلك الدول ليست إيران، بل دول الخليج وعلى رأسها السعودية.
ولم تتدخَّل إيران في العراق إلا بعد أن تدخَّلت دول الخليج وشاركت أمريكا في غزو العراق وإسقاط النظام، وبعد أن شاهد العالم عشرات الآلاف من جثث العراقيين وهي تتحوَّل إلى أشلاء بفعل العمليات الإرهابية في شوارع العراق التي نفَّذها الإرهابيون الذين جاءت بهم السعودية والإمارات وقطر إلى العراق، وبعد أن سيطر تنظيم الدولة الإسلامية على نصف العراق وذبح الآلاف من أبناء العراق.
بعدها جاء التدخل الإيراني لتقديم المساعدة لأبناء العراق لاستعادة السيطرة والأمن والاستقرار ومواجهة داعش. وقد نجح العراق بمساعدة إيران في تحقيق ذلك.
فمَن الذي دمَّر العراق: إيران أم دول الخليج وأمريكا؟
ولم تتدخَّل إيران في لبنان إلا بعد أن احتل العدو الإسرائيلي لبنان وأشعل الحروب الأهلية فيها، وبعد أن عجز العرب عن مواجهة الاحتلال الإسرائيلي للبنان وإعادة الأمن والاستقرار إليه.
وقد تدخَّلت إيران لتقديم المساعدة وتشكيل مقاومة من أبناء لبنان لمواجهة العدو الإسرائيلي وتحرير لبنان. وقد نجحت المقاومة اللبنانية بمساعدة إيران في تحرير لبنان وهزيمة إسرائيل.
ولم تتدخَّل إيران في سوريا إلا بعد عامين من بدء الثورة السورية، وبعد أن تدخَّلت دول الخليج وأمريكا والغرب في سوريا، وبعد أن قامت هذه الدول (بمن فيها دول الخليج) بتجهيز وإرسال عشرات الآلاف من الدواعش والإرهابيين من كل دول العالم إلى سوريا لتدمير سوريا وقتل أبناء سورية.
فمَن الذي تدخَّل في سوريا ودمَّر وقتل أبناء سورية: إيران أم دول الخليج؟
ولم يكن لإيران أي وجود أو تدخل في اليمن إلا بعد أن تدخَّلت دول الخليج في اليمن، وبعد أن تم شنُّ عدوان عالمي على اليمن.
وقد تدخَّلت إيران لتقديم المساعدة لأبناء الشعب اليمني حتى يتمكنوا من الدفاع عن أنفسهم وبلادهم، من خلال تقديم الدعم الفني وتمكين أبناء اليمن من صناعة الأسلحة والصواريخ والطائرات المسيَّرة بأنفسهم.
ولم يكن لإيران أي تواجد مباشر في اليمن أو قوات عسكرية، ومنذ 11 عامًا لم يتم العثور على إيراني واحد في اليمن.
فمَن الذي دمَّر اليمن وقتل أبناء الشعب اليمني ونهب ثروات وأراضي الجمهورية اليمنية، ومَن الذي يحتل جزيرة سقطرى اليمنية وحضرموت والمهرة: إيران أم دول الخليج؟
وأيُّهما كان سلبيًّا ومدمرًا لهذه الدول: التدخل الإيراني أم تدخل دول الخليج؟ وهل تدخُّل من جاء للدفاع والبناء مثل من تدخُّل لأجل الهدم والعدوان؟




