هادي.. يا هادي..!
محمود المغربي ||

هادي لم يكن رئيساً شرعياً، ولم يتم انتخابه من قبل الشعب اليمني، بل تم اختياره من قبل النظام السعودي وفرضه على اليمن من خلال مبادرة سعودية، بعد أن استغلت السعودية ما حدث من انقسام وصراع عقب أحداث فبراير 2011. وتم إجراء استفتاء عليه دون طرح منافس أو بديل له، وهذا لا يجعله رئيساً منتخباً أو شرعياً.
وجاء اختيار هادي من قبل الخارج لضعف شخصيته واستعداده لتنفيذ كل ما يُطلب منه، ولسهولة جره، وحتى تنفذ السعودية من خلاله كافة الأجندة الموجلة التي لم ولن يقبل بها سوى هادي. وقد وافق على تولي هادي للسلطة كل من “علي عبد الله صالح” والإصلاح، لعلمهم بضعف شخصيته وسهولة التحكم به. وقد اعتقد كل منهم أنه سيكون أول من يركب فوق ظهر هادي ويمسك باللجام.
إلا أن السعودية كانت هي من ركبت ظهر هادي كما ركبت ظهر عفاش والإصلاح وظهر الثورات اليمنية المتعاقبة، وقد كان أول عمل لهادي بعد تسلم السلطة هو تدمير الدولة المدمرة بالأساس، والقضاء على هيبتها، وإضعاف الأجهزة الأمنية لصالح مليشيات الإصلاح والجماعات الإرهابية التي بدأت بالسيطرة على مأرب والبيضاء وشبوة وأبين وتعز وحتى صنعاء. ونفذت المئات من عمليات الاغتيالات بحق شخصيات وطنية وأمنية، وذبحت الكثير من أبناء القوات المسلحة والأمن.
أما العمل الثاني لهادي فكان هيكلة وتدمير أهم الوحدات العسكرية والحرس الجمهوري الذي كان يشكل نواة لجيش يمني قوي يثير القلق لدى النظام السعودي، بالإضافة إلى قوات الأمن المركزي.
تمكين الأدوات الجديدة القديمة للنظام السعودي وأمريكا من أمثال علي محسن الأحمر وحميد الأحمر وتوكل كرمان والكثير من أبناء السفارات الذين يمكن لأمريكا من خلالهم تنفيذ أجندة هدامة ومنحرفة بذريعة التحضر والحريات الشخصية.
تقسيم اليمن إلى كانتونات صغيرة وضعيفة ومتناحرة وقائمة على أساسات مناطقية تحت يافطة اليمن الاتحادية. وهي أول مرة يتم فيها فدرلة دولة موحدة أصلاً. وفي العادة يتم جمع كيانات متفرقة في اتحاد فيدرالي. أما أن تأتي لدولة موحدة وتحولها إلى أقاليم ودولة فيدرالية، فذلك مناقض للسياسة والمنطق والوطنية.
وعندما خرج الشعب اليمني بقيادة الأنصار لإحباط أجندة السعودية وأمريكا، وإيقاف هادي، واستعادة الوطن من حافة الهاوية، ذهبت أمريكا والسعودية إلى الخطة البديلة واستخدام هادي كواجهة لتنفيذ الأجندة بطريقة مختلفة، وبعيداً عن الطريقة القديمة التي أفشلها الأنصار والمتمثلة في النقاشات تحت قبة مؤتمر الحوار الوطني الذي كان يُدار ويُوجه من قبل السفير السعودي والأمريكي لتمرير وشرعنة تلك الأجندة.
وبالطبع الطريقة الجديدة لاستخدام هادي كواجهة لتمرير الأجندة الأمريكية والسعودية كانت من خلال القوة والعدوان على بلادنا بذريعة إعادة الشرعية المتمثلة بالرئيس هادي ورقة السعودية الرابحة. لكن الأنصار ومن معهم من قوى وطنية تمكنوا من إفشال الطريقة الجديدة وإحراق ورقة هادي إلى الأبد، لتقوم السعودية بوضع هادي تحت الإقامة الجبرية حتى لا يُستخدم من قبل طرف آخر، واختيار العليمي خليفة لهادي.
واليوم، وبعد وفاة هادي، يحاول البعض إحياء وترميز هادي والترحم عليه بهدف التشكيك بمشروعية الخروج عليه وثورة 21 من سبتمبر، مع أن الجميع يعلم حقيقة ما قلنا، وبأن هادي كان من أعظم الكوارث التي ضربت اليمن في كل تاريخها، وكان الخروج عليه من أوجب الواجبات بغض النظر عما ذهبت إليه الأمور اليوم.




