الاثنين - 29 يونيو 2026
منذ شهرين
الاثنين - 29 يونيو 2026

محمود المغربي ||

 

 

لم يكن الرهان الأمريكي الإسرائيلي على الضربات العسكرية لإسقاط النظام في إيران، بل كانت أمريكا وإسرائيل تراهنان على التحرك الشعبي الإيراني لإسقاط النظام، مستغلين الأخطاء والسلبيات.

أما الضربات العسكرية فلم تكن في نظر أمريكا إلا عاملاً مساعداً في إضعاف النظام وفي رفع حجم المعاناة التي ستزيد من غضب الناس وهم يشاهدون المؤسسات الحيوية الإيرانية وهي تتدمر، كما يتوهم ترامب ونتنياهو.

ولم يكونوا يدركون أن عدوانهم على إيران سيوحد الشعب الإيراني ويجعلهم يتناسون المعاناة والفقر وأخطاء وسلبيات النظام، ويقضي تماماً على الأصوات المعارضة والمحتجة على سياسة النظام.

كما لم يدركوا أن غضب الإيرانيين سيتوجه نحو أمريكا وإسرائيل، كون العدوان الأمريكي الإسرائيلي لم يكن على النظام بل على إيران، وكون تلك المؤسسات لم تكن مِلكاً للنظام بل للشعب الإيراني.

وهذا يعود إلى درجة الوعي والفهم الذي يتمتع به الإيرانيون، وثمار التعليم المتطور الذي يوليه النظام اهتماماً ودعماً كبيراً وغير محدود وهذا ما جعل أمريكا في ورطة.

بخلاف ما هو موجود عند العرب، فقد شاهدنا ما حدث في ليبيا وسوريا والعراق واليمن، وكيف صفّقت الشعوب للعدوان الخارجي، وكيف احتفلت بتدمير أوطانها ومؤسساتها باعتبارها مِلكاً للنظام لا منجزات وطنية.

بل وكيف شاركت الشعوب في التدمير والتخريب بعد أن تمكن العدوان من استغلال فساد وظلم الأنظمة لاستهداف تلك الدول، ولتحريك الشعوب الجاهلة والحاقدة ضد أوطانها ومنجزاتها، ويجعل الشعوب تهتف بدون وعي: “الشعب يريد إسقاط النظام”.

واليوم يحاول العدو تكرار الأمر في بلادنا، وهو يغذي الأخطاء والسلبيات ويصنع الأزمات حتى يرفع ويزيد من معاناة الناس، ويرقص طرباً بما يقدمه الفاشلون والفاسدون من هدايا متمثلة بالقرارات الحمقاء والممارسات غير المسؤولة وأخطاء وسلبيات.

ويُراكم كل ذلك ليصنع منها قنبلة مؤقتة، وينتظر الشرارة التي ستفجر القنبلة، وما أكثر الشرارات!

وهو يعمل ويراهن على هذا الأمر بعد أن خسر المعركة العسكرية وفشلت الطائرات والصواريخ والقنابل في إسقاط النظام والوصول إلى التدمير الذي يرضيه.

وأعتقد أنه قد نجح في صناعة تلك القنبلة الخبيثة، وقد فجر الكثير من الشرارات، لكنها لم تكن كافية لتفجير القنبلة حتى الآن. ومع الأسف الشديد، الدولة تعلم أن الوضع الداخلي بات يشكل قنبلة جاهزة للتفجير، وتعلم أن درجة الوعي صفرية، وأن معاناة الناس بلغت أقصى درجة، ومع ذلك لم تتحرك لنزع فتيل تلك القنبلة وتفكيكها بمعالجة الأخطاء والسلبيات، وخلق حلول للمعاناة والفقر والجوع، وسحب البساط من تحت أقدام العدو.