الاثنين - 29 يونيو 2026

الحصار الأمريكي وإن لم يكن فاعلا لكنه صمم بهدف تجويع الإيرانيين..!

منذ شهرين
الاثنين - 29 يونيو 2026

محمود المغربي ||

 

 

 

بكل وقاحة ودون خجل، أفصح ترامب عن الأهداف الخبيثة لفرض الحصار على السفن الإيرانية أمام الصحفيين يوم أمس في البيت الأبيض. وهي أهداف تتجاوز حرمان إيران من عائدات بيع النفط، وتصل إلى تدمير البنية النفطية لإيران وإتلاف آبارها، من خلال منع إيران من تصدير النفط المستخرج، وإجبارها على إيقاف آبار النفط بعد أن يتراكم إنتاجها من النفط بسبب الحصار وعدم القدرة على تصريف النفط المستخرج لعدم وجود أماكن لتخزين ذلك النفط .

صحيح أن الحصار الأمريكي غير فعال، وأن السفن الإيرانية لا تزال تعبر حتى الآن، ولم يتم احتجاز سوى سفينة إيرانية واحدة منذ إعلان ترامب عن فرض حصار على السفن والموانئ الإيرانية.

لكن في حال تمكنت أمريكا من فرض حصار على سفن النفط الإيرانية، فلن يكون أمام إيران سوى مهلة قصيرة قبل أن تضطر إلى إيقاف آبار النفط وتحمل التداعيات الخطيرة لعملية الإيقاف.

وبحسب تقرير الخبراء، تبلغ الطاقة التخزينية المتبقية لدى إيران حوالي 40 مليون برميل فقط، والمهلة المتاحة تُقدر بنحو 15 إلى 22 يومًا فقط قبل امتلاء الخزانات بالكامل، وبعدها ستضطر إيران إلى التوقف.

وهذا الأمر له آثار مدمرة على آبار النفط، فكما نعلم صُممت هذه الآبار للعمل المستمر، وإيقافها ليس مثل إغلاق “صنبور”، بل هو عملية معقدة قد تؤدي إلى أضرار جيولوجية دائمة.

ولن يكون بمقدور إيران إعادة تشغيل آبار النفط بسهولة، وقد يتطلب الأمر سنوات لفعل ذلك، والكثير من العمل والأموال، وقد تُفقد إيران جزءًا من احتياطياتها إلى الأبد في حال أوقفت استخراج النفط.

وإليكم تفصيلاً للمشاكل التي تهدد الآبار عند توقف الضخ:

. يعتمد تدفق النفط على ضغط هائل من الغاز أو الماء في الطبقات الصخرية لإجبار النفط الخام على الصعود. وعند إيقاف السحب فجأة، يختل هذا التوازن ويتسبب في تسرب الماء أو الغاز إلى داخل المكمن النفطي. وهذا الأمر قد يسمح للمواد الثقيلة (مثل الأسفلتين والبارافين) بالترسّب والتصاعد، مما يسد تلك المسام ويجعل استخراج النفط لاحقًا شبه مستحيل. كما أن اختلاط الغاز بالنفط قد يؤدي إلى فقدان دائم لكميات كبيرة من النفط.

. لا يوجد النفط في “بحيرة” جوفية، بل داخل مسام صخرية ضيقة. وتوقف التدفق قد يتسبب في انهيار الطبقة المنتجة نتيجة فقدان الضغط الداعم للصخر من الداخل، مما يزيد من وزن الطبقات الصخرية العلوية ويضغط على المكمن، ويُحدث ضررًا لا رجعة فيه، ويُفقد الحقل قدرته الإنتاجية بشكل دائم.

وهذا ما يسعى إليه المجرم ترامب، وهو يُظهر كم هائل من الحقد تجاه إيران التي مرغت وجهه في الوحل وكشفت كل أكاذيبه، ولم تمنحه فرصة للخروج بماء الوجه من الورطة الإيرانية.