منذ سنوات وأمريكا تعرف أن القبح هو حل لمشكلاتها المالية..!
محمود المغربي ||

في السنوات الأخيرة، ارتفع حجم الدين العام في أمريكا إلى مستويات قياسية، وكذلك التضخم والبطالة.
وأصبحت أمريكا -بشكل مبسّط- تصرف ضعف ما تجنيه من أموال.
وأدرك صنّاع القرار في أمريكا أن البلاد ذاهبة نحو الهاوية، وأن هيمنة أمريكا وزعامتها على العالم لن تستمر إذا استمرت في سياستها الحالية.
وقد توصّل صانع القرار الأمريكي إلى ضرورة تغيير سياسة أمريكا وأسلوبها، كون الأساليب الناعمة لم تعد نافعة للحفاظ على نمط الحياة الأمريكية المترفة والباهظة التكلفة، وأن على أمريكا أن تأخذ ما تحتاج إليه أينما كان، كونها القوة الأكبر في العالم، وكونها سيدة الكل وصاحبة الكلمة والقرار. وكما قال ترامب: “أنا لا أقبل 90%، ويجب أن أحصل على كل شيء”.
ولتحقيق ذلك، توجّب عليهم إيجاد شخص يشبه أمريكا، لا يخجل ولا يكترث ولا يهتم بالقوانين ولا بالأعراف ولا بأي شيء، ومستعد أن يدوس على كل ما عرفته البشرية من أخلاقيات وإنسانية وعدل ومؤسسات دولية في سبيل جعل أمريكا قوية.
وقد وجدوا في ترامب ضالتهم المنشودة وأكثر؛ فهو بلا ضمير، وقح، كذاب، متغطرس، ناقض للعهود، متقلب. وقد جُرِّب لأربع سنوات، وهو فقط بحاجة إلى تحفيز واستثارة كل ما فيه من نازية وقُبح وغرور.
وأصبح جاهزًا للعودة إلى البيت الأبيض، ويحتاج فقط إلى من يُطلِق يديه ويمنحه أغلبية في الكونغرس، ويشجعه على إزاحة وإسكات كل من يقف في طريقه. وبالفعل، تم تحقيق ذلك، وأُعيد ترامب إلى البيت الأبيض، وقد باشر في عمل ما جاء لفعله.
وقد اختار طاقم إدارته شخصيات هزيلة بلا ماضٍ سياسي، وهي مستعدة لتنفيذ كل ما يُطلَب منها، وأبعد من طريقه كل ذي عقل ومنطق. وفي فترة قصيرة انطلق نحو الخارج، وبدأ بغزة التي دعم وساهم في إبادة سكانها، ثم اتخذ قرارًا بأن يجعل من غزة ملكية أمريكية وهو من يرأس إدارتها.
ثم ذهب نحو فنزويلا، وقبض على رئيس فنزويلا مع زوجته، وأظهره أمام أجهزة الإعلام العالمي مكبَّل اليدين والقدمين كأنه مجرم تم القبض عليه في أحد أحياء واشنطن، وليس رئيس دولة ذات سيادة وعضو في الأمم المتحدة. ثم أعلن أن نفط فنزويلا أصبح من ممتلكات “العم سام”.
وعلى الفور ودون توقف، توجّه ترامب نحو إيران الغنية بالنفط والغاز والثروات ليضمها إلى الأصول الأمريكية، معتقدًا أن السيطرة على إيران لن تكون أصعب من السيطرة على فنزويلا ودون تكلفة.
وفي نفس الوقت كان يتحدث وينظر نحو جرينلاند الدنماركية، دون أن يدرك أن إيران لن تكون لقمة سائغة، ويستحيل على أمريكا بلعها، ولا حتى ابتلاع قطعة منها على شكل جزيرة صغيرة موجودة بالقرب من مضيق هرمز، وسوف يختنق بها، وقد تُجيب أجله.




