صوتك: بين الأمل في التغيير وأستمرار التجربة..!
طه حسن الأركوازي ||

مع إقتراب كُل دورة أنتخابية جديدة في العراق ، يتجدد الحديث عن “التغيير” كحلمٍ يتطلع إليه المواطن بعد سنواتٍ من التحديات والتجارب المتعاقبة ، غير أن التجربة الممتدة منذ عام 2003 وحتى اليوم تؤكد أن صناديق الاقتراع ، على أهميتها ، لا يمكن أن تصنع التغيير المنشود ما لم يقترن الوعي الانتخابي بالإدراك الحقيقي لمسؤولية الاختيار ، فالتصويت ليس مجاملةً أو ردّ جميل ، بل هو قرار وطني يرسم ملامح المرحلة القادمة ، ويمنح البرلمان دوره الطبيعي كمؤسسة تشريعية ورقابية تُسهم في ترسيخ دعائم الدولة .
لقد واجه الأداء البرلماني خلال السنوات الماضية إنتقادات مُتعددة ، سواء من المراقبين أو من داخل المؤسسة السياسية نفسها ، نتيجة صعوبات وتحديات إنعكست على مستوى الأداء والالتزام داخل قبة البرلمان ومع ذلك ، لا يمكن إغفال أن هذه الظواهر هي نتاج تراكمات في بنية النظام السياسي ، وآليات تشكيل الحكومات ، وطبيعة المشاركة في العملية الانتخابية ، الأمر الذي يستدعي اليوم مراجعة جدية لتجربة السنوات الماضية بهدف تصحيح المسار وتعزيز الثقة بالمؤسسات الدستورية .
إن المحاصصة الحزبية والاصطفافات الضيقة أضعفت في كثير من الأحيان روح العمل الوطني المشترك ، فأختلطت التخصصات بالولاءات ، وتراجعت الكفاءة أمام التوازنات ، لكن العراق لم يفتقر يوماً إلى الكفاءات أو الطاقات المُخلصة ، بل ظل بحاجة إلى بيئة سياسية وإدارية تمنحهم الفرصة ليكونوا في موقع القرار ، بعيداً عن تأثيرات الحسابات الضيقة أو التجاذبات المرحلية ، فالدولة الحديثة لا تبنى إلا على ركيزتين أساسيتين :
“الولاء للوطن و الكفاءة في الأداء” ، وعندما يلتقي هذان العنصران ، تتقدم المؤسسات بثبات وتزدهر التجربة الديمقراطية ، أما حين يُقدم الولاء الحزبي أو الفئوي على الولاء الوطني ، تضعف القدرة على الإصلاح وتتراجع كفاءة الإدارة العامة ، لذلك تبقى مسؤولية الاختيار على عاتق الناخب ، فهو حجر الزاوية في أي عملية تحول حقيقي .
إن المرحلة المقبلة تمثل فرصة جديدة للمراجعة والتصحيح ، فالتصويت ليس مجرد حق ، بل واجب وطني ينبغي أن يُمارس بوعي ومسؤولية ، فحين يُمنح الصوت لمن يمتلك الكفاءة ، والنزاهة ، والرؤية الوطنية ، تتقدم البلاد خطوة نحو الاستقرار والازدهار ، وحين تُمنح الثقة لمن لا يمتلك أدوات العمل العام تتأخر التجربة ويضيع الوقت والجهد .
أخيراً وليس آخراً .. يمكن القول إن العراق اليوم أمام لحظةٍ فارقة تتطلب من الجميع “مواطنين وسياسيين” قدراً أكبر من الوعي والإخلاص ، فالإصلاح لا يأتي من الخارج ، بل من داخل الإرادة الوطنية الصادقة ، ومن يقظة الضمير الجمعي التي تدرك أن ورقة الاقتراع هي مفتاح بناء المستقبل ، وأن صوت المواطن هو حجر الأساس في مسار الدولة ، فحين يُنتخب من يستحق ، يُكتب للوطن بداية جديدة تستحق الانتظار …!




