الاثنين - 29 يونيو 2026

أرادوا بالعدوان على إيران تفكيك الجبهة الداخلية فازدادت تماسكًا ووحدة..!

منذ سنة واحدة
الاثنين - 29 يونيو 2026

محمود المغربي ||

 

 

لم يكن الكيان الصهيوني يراهن على الخيار العسكري لتوجيه ضربة قاضية للنظام الإيراني وبرنامج إيران النووي والصاروخي، بقدر ما راهن وعتمد على العملاء والخونة الذين تم التنسيق معهم في الداخل الإيراني وتقديم الدعم لهم عبر الموساد الإسرائيلي، الذي توغل في إيران وحقق نجاحًا يفوق خيال الجميع.

ولم تكن الضربات العسكرية إلا عاملاً مساعدًا لمن هم على الأرض، حيث خططوا لاغتيال أكثر من 400 شخصية مؤثرة في إيران خلال الساعات الأولى من العدوان، على رأسهم المرشد الإيراني وقائد الحرس الثوري ورئيس هيئة الأركان وأهم القادة العسكريين والأمنيين والعلماء والمفكرين المنتمين إلى التيار المحافظ. ذلك بالتزامن مع ضربات جوية وصاروخية بالإضافة إلى الطائرات المسيرة التي انطلقت من داخل إيران وخارجها.

وقد راهن الكيان الصهيوني على أن يؤدي ذلك إلى انهيار الجبهة الداخلية الإيرانية خلال 24 إلى 48 ساعة، دون أن يتعرض الكيان لأي رد فعل أو عقاب من إيران، ولم يخطر ببال نتنياهو أن يكون هناك رد إيراني على الإطلاق.

وبالطبع، كان الموساد الإسرائيلي قد أوهم العملاء والخونة في إيران بأنهم سيتصدرون المشهد ويتسلمون السلطة بعد سقوط النظام. لكن الكيان كان يدرك أن هؤلاء الخونة لا يمتلكون الدعم الداخلي ولا حاضنة شعبية،

وليس لهم أي تأثير حقيقي على المؤسسة العسكرية والأمنية أو مؤسسات الدولة، التي سعى الكيان إلى تدميرها والقضاء عليها، مع الحرص على عدم وجود طرف أو تيار قوي قادر على السيطرة والاستيلاء على السلطة وحكم إيران، ومنع الفوضى أو الحفاظ على مؤسسات الدولة. بهدف نشر الفوضى والانقسام والصراعات المذهبية والطائفية والقومية، حتى تغرق إيران في حروب داخلية وتتفتت إلى دويلات وكيانات صغيرة.

ولكن الكيان الصهيوني غفل عن أمر جوهري، وهو عمق الدولة والنظام في إيران، وأن إيران ليست كيانًا لقيطًا، بل هي حضارة تمتد جذورها في أعماق الأرض والتاريخ، وشعب صمد أمام كل التحديات الطبيعية والبشرية، وتمكن من الحفاظ على هويته لما يقارب خمسة آلاف عام. وقد ازداد هذا الشعب قوةً وصلابةً بقيام الثورة الإسلامية التي عمقت روابط الإيمان في قلوب أبنائه.

واليوم، بعد مرور أيام على العدوان الصهيوني على إيران، تتأكد هذه الحقيقة ويتبين أن الكيان الصهيوني قد خسر الرهان وارتكب خطأً استراتيجيًا قد يكون قاتلًا، وهفوة سيدفع ثمنها غاليًا. وكما هو واضح، تمكنت إيران من امتصاص الصدمة والتعافي بسرعة،

وكانت النتائج عكسيةً تمامًا، إذ وحّد هذا العدوان الشعب الإيراني وعزز تماسك الجبهة الداخلية. بل بدأ الأمر ينقلب على الكيان الذي يتجه نحو التفكك، حيث بدأت جبهته الداخلية في التصدع، وربما تنهار أسرع مما نتوقع إذا استمرت الضربات الإيرانية بهذه القوة والوتيرة لأيام قليلة أخرى.