وصول الصواريخ الإيرانية الى أهدافها..نعيش لحظات السعد..!
محمود المغربي ||

بالتزامنِ مع مشاهدِ وصولِ الصواريخِ الإيرانيةِ إلى أهدافِها في عمقِ الكيانِ الصهيوني، نعيشُ -وتعيشُ معنا الشعوبُ العربية- لحظاتٍ كنا نفتقرُ إليها، ولم يسبقْ لنا أنْ شعرنا بها أو عشناها من قبلُ، لا نحنُ ولا آباؤنا.
صحيحٌ أننا حلمنا بها حتى ونحنُ في حالةِ اليقظةِ، في ما يُسمى بأحلامِ اليقظةِ، حيثُ يدخلُ المرءُ في عالَمٍ آخرَ ويتخيلُ مشهدًا سينمائيًا من صنعِ خيالِه،
يحلمُ فيه بكلِّ ما هو جميلٌ للتنيفّسَ عن معاناتِه، ولئلا يموتَ بالقهرِ. ويعوّضُ المرءُ عن حالةِ الحرمانِ والعجزِ التي يعيشُها معظمُ أبناءِ الأمةِ، ويهربُ منها ومن الواقعِ المريرِ،
واقعِ الهزائمِ والضعفِ والانكسارِ والخذلانِ والخيانةِ، واقعٍ يسيطرُ فيه العملاءُ والخونةُ والجبناءُ والأعداءُ على رقابِنا، واقعٍ نرى فيه العدوَّ الجبانَ يُفرطُ في الظلمِ وسفكِ دماءِ الأطفالِ والنساءِ في غزةَ وغيرِها دونَ رادعٍ أو خوفٍ،
ودونَ أنْ تتحركَ أمةُ المليارِ مسلمٍ. واقعٍ جعلنا نلعنُ أنفسَنا وعجزَنا وضعفَنا، ونلعنُ الزمانَ والمكانَ والبيئةَ التي ننتمي إليها، حتى تمنينا لو أننا لم نُخلَقْ، أو لو كنا أيَّ شيءٍ إلا عربًا ومسلمينَ.
لحظاتٌ أعادتْ إلينا الشعورَ بالأملِ والرضا والفرحِ والسعادةِ التي فقدناها بأحداثِ غزةَ. لحظاتٌ تشفي غليلَ كلِّ مظلومٍ ومستضعفٍ، وتجعلُنا نَشمَتُّ بِخوفِ الصهاينةِ ورعبِهم ومعاناتِهم، نتيجة الضربات الإيرانية الحيدرية، ونَشمَتُّ بمشاهدِ الدمارِ والخرابِ الذي لحقَ بهذا الكيانِ المجرمِ، وحينَ رأينا تل أبيبَ وحيفا وقد أصبحتا تشبهانِ إلى حدٍّ ما غزةَ.
نعيشُ لحظاتٍ تعيدُ إلينا الكرامةَ والعزةَ اللتينِ فقدناهما ونحنُ نشاهدُ ما يتعرضُ له أبناءُ غزةَ ونساؤها وأطفالُها، ونرى مناظرَ جثثِهم وقد تحولتْ إلى أشلاءَ، ومنازلَهم وقد صارتْ ركامًا وقبورًا لهم، بينما نحنُ عاجزونَ نتفرجُ على ذلك مباشرةً عبر شاشاتِ التلفازِ، حتى فقدنا المشاعرَ والكرامةَ والعزةَ والنخوةَ.
ولا ننسى بالطبعِ الموقفَ اليمنيَّ السبّاقَ والشجاعَ والقويَّ والمستمرَّ حتى الآنَ في ضربِ الكيانِ وإهانتِه، وكسرِ حاجزِ الخوفِ من أسطورةِ “الكيانِ الذي لا يُقهَر”. ولن ننسى مناظرَ الصواريخِ اليمنيةِ وهي تحلقُ في سماءِ الكيانِ، وتُدخلُ الملايينَ من الصهاينةِ إلى الملاجئِ يوميًا طوالَ الأشهرِ الماضيةِ، منذُ بدءِ العدوانِ الصهيونيِّ على غزةَ.




