المقاومة هي السلاح الأمن للمنطقة.. فطرة الدفاع عن الوجود..!
✍غيث زوره ||
6/يونيو/2025

المقاومة ليست خياراً سياسياً عابراً، بل هي فطرة إنسانية تفرضها سنن الكون في مواجهة الطغيان. فكما تحمي الحيوانات صغارها بمخالبها، وتذود الطيور عن أعشاشها بمناقيرها، تقف الشعوب أمام محاولات اغتصاب أراضيها ومقدساتها بسلاح المقاومة. هذه الحقيقة تجلت بوضوح في تجارب المنطقة العربية، حيث أثبتت المقاومة أنها السلاح الأمن الذي يحفظ كرامة الأمم ويصون وجودها في مواجهة المشاريع الاستعمارية والاحتلالية.
لعل المفارقة التاريخية تكمن في أن الصهيونية العالمية نفسها اعتمدت على المنظمات المسلحة لتحقيق أهدافها في فلسطين. فمنظمة “الهاجاناه” التي تأسست عام 1920 كقوة ميليشياوية صهيونية، تحولت لاحقاً إلى النواة الأساسية للجيش الإسرائيلي بعد إعلان “الا دولة “عام 1948 . هذه الشفرة الابادية تم تفكيكها ليصنع منها أبناء التشيع العقائدي رادع حقيقي للاغتصاب الصهيوني .وليثبت للعالم أن السلاح هو اللغة الوحيدة التي يفهمها المحتل، وأن المقاومة ليست ترفاً فكرياً بل ضرورة وجودية.
في المقابل، تشكلت حركات المقاومة في المنطقة كرد فعل طبيعي على الاحتلال. لذا فمنذ 46 عام من الآن انطلقت شرارة الثورة الإسلامية بقيادة الامام الخميني التي أعادت تعريف المقاومة كاستراتيجية تحرر شاملة أزاحت نظام الشاه المدعوم امريكيآ وشهدت المقاومة تطورات كبيرة فامتدت واستمرت بقيادتها الحكيمة من قبل السيد القائد الولي الامام الخامنئي اعزه الله لتزداد عمق وثبات ووجود حقيقي مملوء بالانتصارات
من الذي دعم نشأة حزب الله عام 1982 بعد الاجتياح الصهيوني للبنان ؟؟
يقول السيد الشهيد حسن نصر الله
“لولا الامام الخميني .لما كانت هناك مقاومة في لبنان ”
ويقول كذلك رضوان الله عليه واصفآ الامام القائد علي خامنئي بأنه “الاب الحنون والقائد الحكيم والمؤمن الذي رافق المقاومة منذ تأسيسها وحتى اليوم مقدما دعما غير مشروط وذكاء أستراتيجيا.
لنبين بعض إنجازات المقاومة في المنطقة
1. تحرير الجنوب اللبناني
حيث أن الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب اللبناني عام 2000 تحت ضربات المقاومة الإسلامية بقيادة حزب الله أول انتصار ستراتيجي للمقاومة في مواجهة إسرائيل.
2.الانتصار على داعش
تحرير المناطق المغتصبة من قبل داعش على يد الحشد الشعبي وهو ما يمثل القوة الضاربة التي أسست من قبل قادة المقاومة والدعم الايراني الغير محدود .وهذه واحدة من أكبر الانتصارات التي أزاحت المخطط الصهيوني لرسم خارطة الشرق الأوسط
3. معركة سيف القدس 2021 كتبت المقاومة الفلسطينية في غزة فصلاً جديداً من ملحمة الصمود، . هذه المعركة مثلت تحولاً استراتيجياً حيث:
– كسرت نظرية الردع الإسرائيلية
– وحدت الساحات الفلسطينية (القدس، الضفة، غزة، الداخل المحتل)
– أعادت القضية الفلسطينية إلى الواجهة الدولية بعد محاولات طمسها
4. طوفان الأقصى
مع انطلاق عملية “طوفان الأقصى” في أكتوبر 2023، دخلت المقاومة الفلسطينية مرحلة جديدة من التحدي، حيث:
– اخترقت أعقد الأنظمة الأمنية في العالم
– أسقطت عشرات المستوطنات المحيطة بغزة
– أسرت العشرات من الجنود الإسرائيليين
– كشفت هشاشة العمق الإسرائيلي
رغم التكلفة البشرية الهائلة التي تجاوزت 68 ألف شهيد فلسطيني ، إلا أن هذه المواجهة أعادت تعريف معادلة الصراع، وأثبتت أن المقاومة قادرة على زعزعة أسس الكيان الصهيوني.
5.اليمن
حيث تحول الحوثيين إلى قوة اقليمية تهدد الملاحة الأمريكية في البحر الاحمر
الدروس المستفادة: لماذا تظل المقاومة السلاح الأمن للمنطقة؟
1. فشل بدائل التسوية
التجربة التاريخية تثبت أن نزع السلاح مقدمة للاستسلام. فبعد اتفاق أوسلو 1993، الذي تخلت فيه منظمة التحرير عن المقاومة المسلحة، لم يحقق الفلسطينيون أي تقدم نحو الدولة، بل زادت المستوطنات وتعمق الاحتلال . بالمقابل، حافظت غزة بسلاح مقاومتها على قدرتها في الردع والضغط.
2. الردع الاستراتيجي
أثبتت المقاومة في العراق و لبنان واليمن وفلسطين بدعم الجمهورية الإسلامية الإيرانية أنها القوة الوحيدة القادرة على فرض معادلة ردع متوازنة مع إسرائيل.
3. الحفاظ على الهوية الوطنية
المقاومة ليست أداة عسكرية فحسب، بل هي مشروع حضاري يحفظ الهوية الوطنية من محاولات الطمس والتهويد.
اعتبر الإمام الخميني الصراع مع الكيان الصهيوني “صراعاً مصيرياً” وليس نزاعاً حدودياً، قائلاً:
“ليس أمام العرب والمسلمين سوى خيار المقاومة والانتفاضة لاستعادة فلسطين”* .
وأكد أن “إسرائيل غدة سرطانية يجب استئصالها”، ورفض أي اعتراف بشرعيتها .
التاريخ يعلمنا أن المقاومة كالنهر الجاري، إن حُجبت في مكان ظهرت في آخر. فبعد خروج المقاومة الفلسطينية من بيروت 1982، عادت أقوى من غزة، وبعد حصار غزة، تمددت إلى الضفة والداخل المحتل .
وأن ذوت في مكان فإنها تنبثق في مناطق أخرى
“المقاومة مصير لا خيار”
المقاومة ليست تكتيكاً عسكرياً مؤقتاً، بل هي فلسفة وجودية تعكس إرادة الحياة لدى الشعوب. كما أن الجسد لا يستغني عن جهاز المناعة، لا تستطيع الأمة الاستغناء عن سلاح المقاومة. إنها الضمانة الوحيدة ضد مشاريع التقسيم والتهجير، والجسر الذي يعبر عليه الأحرار نحو الحرية والكرامة.
في زمن تتهاوى فيه المشاريع الاستسلامية، وتنكشف عورات التطبيع، تبقى المقاومة هي السلاح الأمين الذي يحفظ للأمة كرامتها ويضمن لأجيالها القادمة مستقبلاً لا عبودية فيه. وكما قال الشهيد القائد قاسم سليماني: “سنكون ظلماً على أعتاب القدس حتى تتحرر” ، تظل المقاومة مشعل الأمل في سماء المنطقة المظلمة.




