الثلاثاء - 18 اغسطس 2026

إرهابيون على أبواب القنوات..الهدف لمن يدفع أكثر..!

منذ سنة واحدة
الثلاثاء - 18 اغسطس 2026

كندي الزهيري ||


كمواطن أتابع الشأن السياسي ، الداخلي أو الخارجي وأثره على الواقع العراق ، ومستقبل البلد ، لابد من أن أتابع قنوات حتى يتكون لدي صورة عن الظروف أو التحديات التي قد تواجه البلاد ، وكيف سيكون الغد . بعد ٢٠٠٣ دخل العراق بفوضى (الهرج والمرج الإعلام) ، وغياب الرِّقابة العادلة على الإعلام ، استغلت الفرصة من قبل المال السياسي الداخلي والأجندات الخارجية ، التي تهدف إلى إرهاب المواطن وجعله دائمًا في نقطة قلق مفتعل ، أو ما يسمى ” بالإرهاب النفسي ” .

أن الحديث عن “إثارة الرعب” من قبل بعض المحللين السياسيين في وسائل الإعلام يُثير أسئلة مهمة حول الأخلاقيات الإعلامية، الحرية، والمسؤولية الاجتماعية… بعض المحللين السياسيين يهمه أمرين (الشهرة والمال) ، وهذا الطمع يجعله فريسة سهلة للمشاريع المشبوه… حين يسأل قيادات المتصدية في الدولة العراقية ، عن مواضيع معينة ، نجدهم يقولون ” لا وجود لتلك المخاطر ، ونحن كذلك نسمع من الإعلام ذلك ، لكن في الحقيقة ليست موجودة ” ، هنا يجعلنا نتساءل ، إذا كان ما يثار كذب!

إذًا أين دور الجهات المختصة في مراقبة سلوكيات هؤلاء المحللون ؟

ما الفرق بين الإرهابي الذي يحمل السلاح لقتل الناس ، وبين الإرهابي الذي يرعب الناس عبر الإعلام !

لما يطبق على الأول قانون الإرهاب ، و يسوف للشكل الثاني تحت مسمى (حرية التعبير ) وهي أكذوبة بحد ذاتها ، لا يوجد شيء اسمه حرية تعبير إذما كانت تلك الحرية قد تسبب خطر على أمن المواطن … أن بعض الإجراءات التي يتم أخذها من قبل الجهات المختصة هي عبارة عن ذر الرماد بالعيون، أقوى إجراء يتم اتخاذه ( منع محلل ما ) من الظهور على القنوات لمدة معينة ،

وهذا أما جهل أو تواطؤ مع هؤلاء الذين يدعون أنفسهم محللين سياسيون ، الفرق بين المحلل السياسي وبين الذي يمارس ( الإرهاب النفسي ) كبير جدًا ولا يوجد أي نقطة التقاء بينهم … الأول يحلل أخبار بشكل طبيعي ، أما الثاني يمارس أجندات الداخلية أو خارجية للتأثير على الرأي العام وممارسة التضليل والإرهاب .لا شك أن هناك أسباب متعددة ، سنذكر بعضًا منها بشكل مُوجز :

1. دوافع إثارة الخوف أو الرعب:

– جذب الإنتباه وزيادة المشاهدات: يلجأ بعض ما يسمى محللين أو القنوات إلى التهويل لزيادة التفاعل، لأن الخطاب المثير يُولد فضولًا أو قلقًا يدفع الناس للمتابعة، مما يعزز الإعلانات والإيرادات ، أي إن الهدف بعيد عن المهنية وشرف الإعلام .

– أجندة سياسية داخلية أو خارجية : يُستخدم التخويف كأداة لتشكيل الرأي العام لمصلحة جهة معينة (مثل تعزيز الدعم التدخل الخارجي سياسيًا أو أمنيًا ، أو تشويه خصوم سياسيين ، أو التشكيك بقدرات وطاقات المتواجدة في البلد ) والغريب أن بعض ما يطلق عليهم ( الزعامات ) يبنون مواقفهم على ما يثار من قبل تلك القنوات والمحللين ، دون التأكد من صحة ما يقال وما يروج له .

– تحليل مبالغ فيه: بعض المحللين يبالغون في تفسير التهديدات بسبب قناعات شخصية أو تحيز أيديولوجي، دون وجود نية مسبقة للإرهاب ، لكن البعض هو جزء من خِطَّة قِوَى خارجية تعمل على زرع روح الانهزام لدى فئة ما بشكل خاص ، وعموم الشعب بشكل عام .

2. لماذا لا يوجد رادع؟ سؤال مهم يحتاج إلى الوقوف عنده ، ومراجعة السياسة الدولة والقوانين النافذة هناك عدة أسباب تمنع من ردع تلك الأساليب منها :

– الحرية الإعلامية: في العديد من الأنظمة، تحمي حرية التعبير حتى لو تضمنت آراءً مبالغًا فيها، ما لم تتجاوز حدود التحريض المباشر على العنف أو الكراهيَة (وهنا تختلف القوانين بين الدول) ، وبما أن العراق من تلك الدول ، لا يوجد مادة قانونية واضحة تدين هؤلاء الغير أخلاقيين ، وإذما حدث أي توجه لمواجهة تلك السلوكيات تتهم الجهات المعنية ، بأنها تمارس عملية قمع حرية التعبير ، التي لم تعرف بشكل الصحيح ، ولم توضع لها حدود في النظام السياسي العراقي الحالي .

– غياب معايير مهنية صارمة: تفتقد بعض وسائل الإعلام إلى مدونات سلوك تُلزم المحللين بالتوازن والموضوعية، خاصة في القنوات التي تتبع أجندات سياسية أو تجارية ، داخلية أو خارجية .
– صعوبة إثبات النية الجرمية: حتى لو كان الخطاب مثيرًا للخوف، يصعب قانونيًا إثبات أن الهدف منه هو “الإرهاب النفسي” كما يُعرَّف قانونًا، ما لم يكن مرتبطًا بتهديدات فعلية أو تحريض ، وهذا بحد ذاته خلل كبير و ثُغْرَة استفاد منها الأطراف الأخرى التي لا ترغب أن يستقر البلد ، ومقابل بعض الأموال تم إنتاج بعض الشخصيات تقوم بدور سلبي موجهة بشكل مباشر إلى المواطن .

3. هل عدّ هذا إرهابًا؟
– من الناحية القانونية: الإرهاب يُعرَّف عادةً بأنه استخدام العنف أو التهديد به لتحقيق أهداف سياسية/أيديولوجية. إذا اقتصر دور المحلل على التحليل أو التوقعات المبالغ فيها دون دعوة صريحة للعنف، فلا يُصنف قانونيًا كإرهاب، حتى لو تسبب في خوف ، وهذا هو السبب الذي جعل من هؤلاء يعملون بأريحية ويمارسون ( الإرهاب النفسي) بحرية مطلقة .

– من الناحية الأخلاقية: يُشكل هذا النوع من الخطاب “عنفًا رمزيًا” أو تلاعبًا بالعواطف، خاصة إذا استُخدم لتبرير انتهاكات حقوقية.

4. التداعيات المحتملة:
– تأجيج القلق الإجتماعي: يؤدي التخويف المستمر إلى إنتشار الشائعات وتآكل الثقة بين المواطنين والدولة، بسبب الحرب( العمليات النفسية) .

– تطبيع الخطاب الكارثي:. يُصبح الجَمهور غير قادر على تمييز التهديدات الحقيقية عن المُفتعلة، مما يُضعف الاستجابة للأزمات الفعلية ، وهذا هو المطلوب ، أي جعل المواطن في دوامة دائمة من الفوضى الإعلامية ، لكي يسهل السيطرة على الوعي الجمعي .

5. ما الذي يمكن فعله؟.

– تعزيز الإعلام النقدي: تشجيع الجَمهور على تحليل المصادر ومقارنة الآراء.

– تشريعات أكثر وضوحًا: وضع ضوابط لخطاب الكراهيَة أو التهويل المُتعمد دون المساس بالحرية المشروعة ، نحن هنا لا نطالب بتقيد حرية التعبير أو بالسيطرة المطلقة على الإعلام ، لكن نطالب من باب الأمن القومي ، أن لا يفسح المجال للضعفاء النفوس ولمن يدعمهم أو يروج لهم أي دور في الساحة الإعلامية ، لأنهم يشكلون خطرًا حقيقيًا على أمن المواطن .
– دور المؤسسات الإعلامية: تبني معايير تحريرية تُلزم المحللين بالاعتماد على بيانات موثوقة وتجنب التضخيم غير المبرر ، ووضع ضوابط صارمة أتجاه أي محلل أو أي قناة تمارس ( الإرهاب النفسي ) بواسطة استضافتها لتلك الشخصيات تشكل وجها أخر من وجه الإرهاب .
أن العراق يحتاج إلى تعزيز الإعلام المسؤول، وتفعيل القوانين التي تحد من نفوذ المال السياسي و الأجندات الداخلية أو الخارجية ، وبناء مؤسسات قادرة على حماية السيادة الوطنية. دون ذلك، سيستمر التحريض في كونه أداةً لتأجيج الأزمات بدلًا من حلها.
الخلاصة: إن الخطاب المثير للرعب ليس “إرهابًا” من وجهة نظر القانون في الغالب، لكنه قد يُشكل انتهاكًا أخلاقيًا إذا استُخدم كأداة للتلاعب. أن المواجهة تتطلب وعيًا جماهيريًا، وإطارًا قانونيًا متوازنًا، والتزامًا إعلاميًا بالمهنية ،

كما يتطلب تعريف لحرية التعبير ، وما هي حدودها من جهة ، ومن جهة أخرى يقدم أمن المواطن على أي اعتبارات أخرى … لذلك ؛ أن الإرهاب ليس ظاهرة منعزلة، بل جزء من شبكة معقدة تشمل تمويلًا سياسيًّا وإعلاميًّا واقتصاديًّا. تُستخدم (القنوات الإعلامية ) لبث ” الدعاية” الحرب النفسية ، في حين تُوجَّه الأموال لشراء ولاء الجماعات أو زعزعة الاستقرار. تكمن الخطورة في تحوّل الإرهاب إلى سلعة تُدار وفقًا لمصالح من يدفع أكثر، مما يستدعي تعاونًا صارمًا لمواجهة هذه الآلية .