الاثنين - 29 يونيو 2026
منذ سنة واحدة
الاثنين - 29 يونيو 2026

حسن كريم الراضي ||

لو لم أكن شيعيا وكنت متحررا من عقد الطائفية محبا للعدل مبغضا للظلم لأحببت أيران كما أنا اليوم ..

ولو كنت من المستقبل وقرأت تاريخ اليوم لتألمت على أيران مما عانت لوقوفها مع الحق ضد استهتار الطواغيت وعنجهيتهم ولسجلت أعجابي بهذا الصمود الاسطوري أمام مغريات كثيرة أبسطها أن تتسيد المنطقة كما كانت في عهد شاهها مقابل التخلي عن القدس وشعبها المقهور ..

ولو أن كل الناس تركوا لحالهم ولم يتأثروا بماكنات الاعلام الهائلة التي قامت بحشو أدمغتهم بفوبيا أيران لأحبوا أيران وانحازوا لها .. فالامر ليس منوط بالمذهب فكثير من الشيعة يكرهون أيران .

ولا بالوطنية فكثير من الايرانيين يتآمرون لصالح أعداء بلدهم .. لذلك تجد أن الأذكياء والاحرار والمتجردين من تراكمات الماضي المزور بأقلام الوعاظ هم من يقف مع أيران على قلتهم …

وايران هي من حظيت بأنحياز القلة وليست الكثرة بل هي الأمة الغريبة الوحيدة في كوكب يعج بالمتزلفين للجبابرة .. فمحيطها الإسلامي يبغضها هستيريا بدوافع طائفية ولو أنها فتحت القدس محررة بيت المقدس لزادوا في بغضها وعضوا الأنامل حسدا وحنقا . وهم اليوم يقفون مع من أذلهم واهانهم وبطش بابناء جلدتهم مخالفة لايران ..

ولو أن أيران أعلنت عيدها في الثامن والعشرين من رمضان لتعايدوا في السابع والعشرين. .

اما بقية سكان الارض فهم من المسيحيين الذين يدورون في فلك اليهود بعد أن تمكنوا من الاستحواذ على مرتكزات القوة لديهم من مال واعلام وكنيسة أصبحت تشرعن مذابحهم وتتباكى على مظلوميتهم المزعومة .

ولا داع لذكر سبب عداء اليهود لها فهو معروف يشرحه الواقع اليوم أضافة الى غيبيات تلمودية تبناها الصهاينة فعرفوا أن لا عدو حقيقي لهم في هذا العالم الا قوم يؤمنون بمنقذ للبشرية يظهر آخر الزمان .. أن أقتنعنا بدوافع العداء لهؤلاء لايران فبماذا نفسر عداء فرق من الشيعة لها ؟

الجواب يتلخص بنقاط فلكل فرقة أسبابها . فبعض يعاديها نتيجة تراكم دعائي أستمر لنصف قرن كانت تضخه ماكينات الحكومات في حقبة المعادلة الظالمة وهم غير قادرون على تنظيف ادمغتهم من ادرانها فالعادة لديهم أكبر دليل وجرت العادة على بغض ايران .. وبعض آخر يكرها لأسباب سياسية ويرى أنها حرمته من أمتيازات لولاها لما نازعه عليها أحد ..

وبعض أخر وهنا تكمن المصيبة هو من النخب والمثقفين يعاديها لتعصب قومي صدق اكذوبة أن ايران تريد انتزاع ريادة النجف المرجعية ونقلها لقم وطهران وتحويل العراقيين لمنهج ولاية الفقيه في تقليده وهو يصدق كلما يقال بهذا الشأن حتى وأن سمع أن ايران تدعم متمرجع مكشوف لا يحظى الا ببضع آلاف من المقلدين قبال مرجعية السيد العظيم وحجتهم بذلك أدعاء مقلدي هذا المتمرجع لهذا الدعم وهم يعلمون ( اي النخبة) أن هذا المتمرجع مدعوم اماراتيا وأن هذا الادعاء أعد في مطابخها لتوسيع الهوة بينهم وبين أيران مستغلين ولائهم للنجف وغيرتهم على مرجعيتها ..

وهؤلاء يعتقدون أن الجمهورية أرتكبت أخطاء بعد 2003 عندما دعمت بعض الذين بان فسادهم بآخر الأمر غافلين حقيقة أن النجف وقفت بكل قوة بادئ الأمر مع الطبقة السياسية ولم تتخلى عن هذا الدعم الا أن يأست من إصلاح ما تراكم من فساد فأغلقت بابها بعد أن بح صوتها ..

وهم يطالبونها بالعصمة وعدم الخطأ ولا يتعبون أنفسهم في دراسة خفايا والظروف الزمكانية القاهرة التي رافقت اتخاذ هذه القرارات ولا يذعنون لمبدأ أن السياسة هي فن متحرك يستوجب أطروحات تارة تصيب وتارة تخطأ ولا يحرز تمام صوابها غير المعصوم وحتى المعصوم تعرض للانتقاد من خلص مريديه عندما أنفصلوا عن ظروف تلك القرارات وكما جرى في صفين عندما غضب مالك الاشتر أشد الغضب من قرار أميره وسيده عندما طالبه بالانسحاب وهو على بعد مربض شاة من قطف رؤوس معاوية وابن العاص..

وحدث نفس الأمر لمن لم يستوعبوا حيثيات قرار الامام الحسن في توقيع الصلح مع معاوية حتى تجرأ أحدهم فخاطب أمامه بمذل المؤمنين..

بالتالي فأن أحد الأصدقاء ذهب بمهمة كان فيها قريبا من احد مصادر القرار الثورية في أيران فاخبرني بأنه سأل أحد قادتها عن ازدواجية دعم الجهة ( س ) التي تربت في كنفها وكذلك دعم الجهة ( ص ) التي تقاتل وتعادي ( س ) وتستحل أحيانا دماء افرادها؟؟

فاجاب بابتسامة الواثق : نعم فهذا سبب لنا سوء فهم من الكثير ممن ليس لديهم احاطة بالظروف القائمة وكذلك عدم ثقة من لا يتحلون ببعد نظر ولم يستوعبوا حقيقة أن (ص) لو تركناه ولم ندعمه لذهب يبحث عن ذلك عند السعودية وحينها ستحوله الى أداة بيدها وسيجر ذلك عليكم الويلات ويقتل بعضكم بعض وسينفرط عقدكم وتذهب ريحكم ..

هكذا أنظر للامور وهكذا أرى ايران لا كما يراها فايق دعبول وسمير عبيد والأبيض الذين لهم ثأر معها وهم يحملونها مسؤولية حرمانهم من امتيازات العهد الجديد فذهبوا يبحثون عنها عند عدوها انتقاما منها . وتجدهم اليوم يشنعون على من يواليها ويصرح بالوقوف في خندقها أن اوقد الجبابرة نار الحرب عليها بحجة رمي العراق في محرقة لا ناقة له فيها ولا جمل !

ويخوفون الناس من الفقر والحصار أن لم يتخلوا عنها ونسوا أن الشيطان يخوف اولياؤه . وأن لا عزة ولا كرامة ولا شرف للرجال أن لم يتخلوا عن عرض الدنيا لأجل عقيدتهم ومبادئهم . وأن بذهاب أيران ذهاب لما نفخر به اليوم من وقوفنا بخندق مقاومة المتجبرين ونصرة المستضعفين .

وأن الموت لأشرف من الوقوف في خندق يقف فيه كل متنطع مخمور يعيش على فضلات موائد المتجبرين . وأن لا بأس باراقة دم المرء ليسلم رفيع شرفه من الذل والأذى .. هذه عقيدتي في أيران لست متعصبا ولا متحزبا بل موقفا ومبدءا ساموت عليه ..