الثلاثاء - 18 اغسطس 2026

 نظرة في كتاب العمليات والحرب النفسية /1

منذ سنتين
الثلاثاء - 18 اغسطس 2026

الباحث والاكاديمي صلاح الاركوازي ||

 


المتتبع للحروب وتحديداً في الحرب العالمية الاولى واكثر تحديداً في الحرب العالمية الثانية ( قبل الاسلام عند الرومان وغيرهم كانت هنالك هذه الحالة ايضا) وما بعدها يجد انه برز سلاحاً فتاكاً وخطيراً ومدمراً اقوى بكثير من الاسلحة التقليدية وحتى من اسلحة الدمار الشامل والتي تكون موجهة للجسد اكثر مما هي موجهة للعقول .

نعم ، فسلاح الحرب النفسية تعتبر من اقوى واشرس واقذر بل{تعتبر الاقذر والااقذر} ما توصل اليه العقل البشري هذا السلاح الذي ما ان استخدم بمهنية وعلمية وحرفية فان نتائجها ستكون مبهرة وباقل الخسائر ولكن عند عدم المهنية وعدم التخصص فانها ستنعكس حتما على من بثها وسيكون هو من سيدفع الثمن لذلك مثل هذا السلاح يسمى بالسلاح ذو الحدين (Double Edge Weapon ).
جميعنا شاهدنا سواء في الافلام العلمية الطبيعية او في افلام الكرتون كيف ان في الجبال الجليدية ،عندما يبدا كرة الثلج بالتشكل فانها تبدا من قطع واحجام صغيرة ثم تبدا بالتدحرج وتاخذ معها كل ما يعترض طريقه وبمرور الزمن تزداد سرعتها ويكبر حجمها مما يزيد من دمارها وخطرها وضررها وعندما تصل الى الهدف فان الدمار سوف يكون دمارا كبيرا وشاملا.

على الرغم من ان هناك قد يكون مصّدات لكنها كلما كانت كبيرة فان تاثير المصدات يكون محدوداً هذا هو حال الرسالة النفسي والحملة النفسية العلمية والتي يتم الاشراف عليها من قبل مختصين وتقنيين ومهنيين تخصصهم الدقيق هو الحرب النفسية والعمليات النفسية هذا العلم الشاسع والواسع والذي غبر اسوار اكثر العلوم حيث ان اكثر العلوم تكون متواجدة (لا بل جزء مهم واساسي من الحرب النفسية ونجاحها) ويمكن الاستفادة واستخدامها في الحرب النفسية من العلوم السياسية والامنية والعسكرية والاقتصادية وعلم الناس وعلم الاجتماع وغيرها من العلوم او اي شيء قد يحتاجه المُنظّر والمٌوجّه وصانع الرسالة والحملة النفسية حيث ان الامكانات تلعب دورا مهما في نجاح الحرب النفسية وحملتها وفي سلسلة هذه المقالات  ان شاء الله) سوف نتطرق بشيء من التفصيل ونبحث في موضوع العمليات النفسية والحرب النفسية والفرق بينهما او انها الحرب النفسي’ والعمليات النفسي’ هي نفسها او يوجد فرق بينها بعدها نتكلم عن الادوات والاساليب والدعايات والشائعات. وكذلك نتكلم عن الحرب الناعمة وايضا سيكون لنا وقفة مع عدد من النظريات الخاصة بي حول الحرب النفسية والتي سوف لن اتطرق الى تفاصيلها وانما مجرد تلميح وذلك لخطورتها او ان يكون هناك سوء استفادة من هذه النظرية فهنالك من يجد ان الرسالة النفسية والحملة النفسية والحرب النفسية قد تكون غير اخلاقية وغير شرعية وهو بالفعل كذلك لانها تتحكم وتعيد توجيه العقل والفكر البشري الذي فطره الله سبحانه وتعالى للقيام بامور معينة لكن في الحرب النفسية سوف يتم التلاعب والتحكم بهذا (العقل) وبالتالي في حالة كون المٌوجّه او المُنظّر او المُخطط مهنياً ومحترفاً فسوف يكون الهدف كالانسان الالي والدمية بين يديه.

هذا هو اخطر ما يوجد او ما يريده واضع الخطط للحرب النفسية هو وصول الهدف الى حاله الشلل العقلي والفكري فلو كان جنديا على جبهة القتال وهو يمتلك احدث سلاح لكنه يبقى عاجزا ان يضغط على الزناد لتوجيه اطلاقته الى العدو وهذا هو المراد من الرسالة والحملة النفسية.

الحرب النفسية فيما لو استخدمت بمهنية وحرفية تكون نتائجها مبهرة جدا وباقل خسائر بالنسبة لواضع مخطط ورساله الحرب النفسية وفي نفس الوقت تكون اشد الخسائر بالنسبه للهدف في الحرب النفسية.

نعم هنالك ادوات واساليب يتجرد صانعوا وواضعوا الرسائل والحملات النفسية من كل القيم الاخلاقية والدينية ومن وازع الضمير والاخلاق حيث في كثير من الاحيان هنالك تعارض بين الدين والاخلاق والحرب النفسية( وقطعا يوحد تقاطع ..

وحرب غزة خيرٌ دليل،  وهذه هي واحدة من الاشكالات التي انا شخصياً توقفت عندها نحن علينا ان نحصل على موافقات شرعية بينما عدونا ليس له حدود وحسابات وقول الامير عليه السلام ((ما معناه والله ما معوي بادهى مني ولكنه يفجر ويفسد )) هنا مدرسة حق يعرف الحلال والحرام ومقابل معاوية مدرسة باطل ليس هنالك شيء اسمه حلال وحرام المهم الكرسي هذه واحدة من المحددات الاساسية والرئيسية والتي تعيق او تحدد من قوة ونجاح الحرب النفسية بالنسبة لمن لديه التزام ديني واخلاقي ويتعامل باخلاقيات الدين ونهج محمد وال محمد.

يتبع في الجزء /2
**** :- الكتاب للباحث ( وهو غير منشور )