الرد الاستراتيجي الإيراني أفقد العدو الصهيوني توازنة وأغصب صهاينة العرب.
محمود المغربي ||
حتى نفهم طبيعة الرد الاستراتيجي الإيراني على الكيان الصهيوني وغضب الذباب الاكتروني من ذلك الرد والهستيريا التي يتناولون بها الموضوع وتقزيم الرد الإيراني والسخرية منه واحباط معنويات الناس والتشكيك بالدور الإيراني ووصف الأمر بالمسرحية مع أن ما قامت به إيران يعد إنتصار عظيم يضاف إلى الانتصارات والانجازات الكبيرة للجمهورية الإسلامية ضد الشيطان الأكبر، علينا العودة إلى بداية الصراع الإيراني الصهيوني والذي ابتدأ
منذ قيام الثورة الإسلامية في إيران والعودة إلى الإسلام المحمدي الصحيح والرافض للكيان الصهيوني والمؤمن بحتمية زواله بصفته خطر على الأمة والبشرية.
هذا الفكر جعل الكيان الصهيوني يستشعر ما تحمل تلك الثورة من خطر عليه وبدأ بالعمل للقضاء على النظام والفكر الإيراني الجديد واسقاطه وإعادة إيران إلى ما كانت عليه في عهد الشاه والعودة بها إلى ذلك الإسلام الهجين والمعدل بأيدي اليهود إسلام يبقى اتباعه في حالة من الخمول والجهل والتخلف والعجز والفشل بما لا يشكل خطر على اليهود واعداء الله والحق والإنسانية كالذي موجود في الدول العربية وتركيا وغيرها.
وبما أن الكيان الصهيوني عاجز عن فعل ذلك بنفسه ومواجهة إيران التي تصبح كل يوم أقوى من سابقه وتكبر بين الدول فقد عملت الصهيونية داخل وخارج الكيان وطوال العقود الماضية على جر أمريكا إلى مواجهة مباشرة وقاتلة مع إيران بمختلف الوسائل والطرق والمؤامرات ولم تنتظر حدوث تلك المواجهة بل عملوا بما لديهم من وسائل خبيثة وبمساعدة ادواتهم من عرب ومسلمين وأجانب على شيطنة النظام في إيران وعزلة لمنع تصدير الثورة الإسلامية الإيرانية ووصولها إلى عقول الناس بما تحمل من فكر ومنهج هو الأقرب إلى الإسلام المحمدي الصحيح وبما يحي الأمة ويعيد لها امجادها لتكون فاعلة ورحمة وعدل ونور لكل البشرية
وخلقوا عداء بين إيران والدول العربية والإسلامية عبر تشويه الثورة الإسلامية وتحريف الحقائق وبث الأكاذيب والقصص من سب الصحابة وأمهات المؤمنين مستغلين تطرف جماعات وأشخاص مارقين محسوبين على الشيعة بل وتجنيد عملاء ورجال دين وزرع يهود على أنهم علماء شيعة واظهارهم في القنوات الفضائية وهم يشتمون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وخلق طرف اخر سني اكثر تطرف وارهاب لقتل وتفجير وذبح كل ما هو شيعي وقد نجحوا في ذلك نجاح كبير ليصبح المسلمين الشيعة هم العدو الأول للمسلمين السنة والعكس صحيح وذهب البعض ليقيم تحالف مع الشيطان نفسه اليهود ضد أخوة الإسلام والدين.
إلا أن النظام الإسلامي في إيران كان يفهم الدور الخبيث لليهود في كل ما يجري وقد حاولت إيران طوال العقود الماضية تطمين دول الجوار وتوضيح حقيقة ما يقوم به اليهود لتغذية الصراع السني الشيعي إلا أن العدو الصهيوني كان قد نجح في زرع أنظمة عربية متصهينة جعلت من مهمة إيران مستحيلة وقد ساهمت الأحداث في العراق وسوريا واليمن التي فرضت على إيران التدخل وتقديم المساعدة هنا وهناك إلى اتساع الشرخ بين السنة والشيعة إلا أن عملية طوفان الأقصى واحداث غزة قد خلطت الأوراق وخلقت نوع من التقارب بين العرب وإيران وأصبح المسلمين السنة والشيعة في خندق واحد لمواجهة العدو الأول والحقيقي للأمة ولأول مرة يجد العدو الصهيوني نفسه يتلقى الهزائم والضربات الموجعة والقاتلة ويفقد كل أوراقه الخبيثة وأمام خطر الفناء والزوال بعد نجاح الاستراتيجية المتبعة من قبل إيران ومحور المقاومة التي أظهرت حقيقة وعجز وهشاشة الكيان الصهيوني وكذب الأنظمة العربية التي جعلت من الكيان الصهيوني أسطورة لا تقهر وقوة لا تهزم لم يعد أمام الكيان الصهيوني الذي اقترب من السقوط في الهاوية إلا سحب وجر أمريكا والمنطقة وربما العالم بأسره معه إلى تلك الهاوية من خلال تغيير قواعد الاشتباك واستهداف المصالح والمواقع الإيرانية واغتيال قيادات ومسؤولين إيرانيين لإثارة غضب إيران والدفع بها إلى التخلي عن استراتيجية النفس الطويل والحكمة التي تميزت بها ووضعها أمام خيار الرد بشكل مباشر أو السقوط أمام جمهورها وشعبها في حالة عدم الرد إلا أن إيران استطاعت احتواء الموقف والخروج من المصيدة التي وضعها نتنياهو وتم الرد على العدو الصهيوني بطريقة لا تخالف القانون الدولي ولا تثير الغضب الأمريكي بل جعلت حكومة الكيان الصهيوني في موقف صعب وأسوأ من الموقف الذي وضعت إيران فيه بحيث لا تستطيع الرد على الصفعة الإيرانية حتى لا تغضب واشنطن التي ترفض التصعيد وجر المنطقة إلى محرقة كما أن حكومة نتنياهو غير قادرة على تقبل الإهانة والسكوت على ضرب الكيان بصواريخ بالستية إيرانية ومزيد من الفشل والسقوط الشعبي.




