الخميس - 18 يونيو 2026

ثقافة من القران الكريم / 17 إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ

منذ 5 سنوات
الخميس - 18 يونيو 2026


✍ محمد شرف الدين ||

يقول الحق تبارك وتعالى:
«إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا، ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ. إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ: لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا. فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ، وَ أَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها، وَ جَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى‏، وَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا، وَ اللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ»
تشير هذه الاية المباركة الى قاعدة ايمانية في حياة كل افراد المجتمع – بصورة فردية او مجتمعية – وهي قاعدة ” كلمة الله هي العليا ، وكلمة الذين كفروا السفلى ”
هذه القاعدة تعطي للفرد المسلم او المجتمع المسلم بصورة عامة منفذا للاطمئنان والسكون في التعامل مع اساليب وخدع الاعداء ، حيث تنص القاعدة الى ان خاتمة الامور دائما تنتهي الى الحق تعالى ، بل ان تعاليمه تبارك وتعالى هي ذات الرونق البراق والفائدة الكبيرة بالنسبة الى الناس ،
حيث أن المراد بالكلمة في قوله: «وَ جَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى‏” هو ما قضوا به في دار الندوة و عزموا عليه من قتله (ص) و إبطال دعوته الحقة بذلك، و بقوله:
«وَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا» هو ما وعد الله نبيه صلى الله عليه واله وسلم من النصر و إظهار دينه على الدين كله.
ولما كان تعامل الاعداء عادة يكون من منطلق القضاء على تلك التعاليم وابعاد المجتمع والناس عنها ، فتراهم يأتمرون ويجتمعون ويعقدون الدسائس والضغائن من اجل القضاء على الحق تعالى ، بل يستخدمون جميع وسائل الترهيب من الطرد والحصار والمقاطعة والقتل والاضطهاد وغيرها من وسائل الجرم والخبث – المادية والفكرية والمعنوية – .
فقد يتثاقل بعض المسلمين عن نصرة الحق ولا يخرج في سبيل اقامة تعاليم الباري تبارك وتعالى ، فياتي المدد الالهي والافاضات الرحمانية والرحيمية لرفع الحق واهله ” إلا تنصروه فقد نصره الله ….” وهذه النصرة تكون بعدة عوامل ، يذكر الحق تبارك وتعالى في هذا المقطع عاملين منها ، وهما :
– السكينة والاطمئنان لقوله تعالى ” فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ “
– جنود لقوله تعالى ” وَ أَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها ”
و هي إشارة إلى أنّ مؤامراتهم قد باءت بالخيبة و الفشل و حبطت أعمالهم و آراؤهم، و شعّ نور اللّه في كل مكان، و كان الإنتصار في كل موطن حليف الرسول الاعظم صلى اللّه عليه و آله و سلّم، و لِمَ لا يكون الأمر كذلك‏ وَ اللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ‏؟
فبعزته و قدرته نصر نبيّه، و بحكمته أرشده سبل الخير و التوفيق و النجاح.