الخميس - 18 يونيو 2026

محرم الحرام.. ذكرى وصول ركب الإمام الحسين عليه السلام إلى العراق..!

منذ 12 ساعة
الخميس - 18 يونيو 2026

هادي خيري الكريني ||
كاتب مختص بالاحصاء والمال والسياسة والاقتصاد
17/6/2026 الثلاثاء

 

 

في هذه الليلة يهلّ علينا هلال شهر محرم الحرام، الشهر الذي ارتبط في وجدان المسلمين بذكرى نهضة الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام، سبط رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وسيد شباب أهل الجنة، وابن فاطمة الزهراء عليها السلام.

ومع حلول اليوم التالي، تستحضر الذاكرة الإسلامية أحداث وصول ركب الإمام الحسين عليه السلام إلى أرض العراق، بعد أن تلقى الرسائل والعهود من أهل الكوفة يدعونه للقدوم ومبايعته، وذلك عقب وفاة معاوية بن أبي سفيان وتولي ابنه يزيد الحكم.
وقد سبقت هذه الأحداث سنوات طويلة من الصراع السياسي والعسكري الذي شهدته الأمة الإسلامية بعد مقتل

الخليفة الثالث، ومن أبرز محطاته معركة صفين بين الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام ومعاوية بن أبي سفيان، وما أعقبها من قضية التحكيم التي تركت آثاراً عميقة في مسار الدولة الإسلامية آنذاك.

وعندما اقترب الإمام الحسين عليه السلام من العراق، اعترض طريقه جيش بقيادة الحر بن يزيد الرياحي، بأوامر من عبيد الله بن زياد والي الكوفة. وتشير المصادر التاريخية إلى أن الحر لم يؤمر بقتال الحسين عليه السلام في تلك المرحلة، وإنما بمرافقته ومنعه من الرجوع أو التوجه إلى الكوفة إلا وفق تعليمات السلطة.

ودارت بين الطرفين حوارات ومفاوضات عدة، عرض خلالها الإمام الحسين عليه السلام العودة إلى المكان الذي أتى منه أو التوجه إلى ثغر من ثغور المسلمين، إلا أن الأوامر الواردة من الكوفة كانت تقضي بأخذ البيعة ليزيد أو إنزال الركب في مكان لا تتوافر فيه مقومات الحركة والاختيار.

وفي سياق رفضه الخضوع للإكراه، نُقل عن الإمام الحسين عليه السلام قوله المشهور الذي أصبح رمزاً للكرامة والحرية في الوعي الإسلامي:
«ألا وإن الدعي ابن الدعي قد ركز بين اثنتين: بين السلة والذلة، وهيهات منا الذلة، يأبى الله لنا ذلك ورسوله والمؤمنون».

لقد جسدت نهضة الإمام الحسين عليه السلام موقفاً مبدئياً في مواجهة ما رآه انحرافاً عن قيم العدل والحق، فاختار طريق التضحية رغم علمه بما ينتظره من مصاعب وآلام.

وقد خلد القرآن الكريم معاني الصبر والثبات والجهاد في سبيل الحق في آيات عديدة، منها قوله تعالى:
﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: 139].

وقوله سبحانه:
﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ [الأحزاب: 23].

كما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قوله في حق الحسين عليه السلام:
«حسين مني وأنا من حسين، أحب الله من أحب حسيناً».
وهكذا يبقى شهر محرم مناسبة لاستذكار قيم التضحية والوفاء والثبات على المبدأ، واستحضار سيرة الإمام الحسين عليه السلام وأهل بيته وأصحابه الذين سجلوا في كربلاء واحدة من أكثر الوقائع تأثيراً في التاريخ الإسلامي.