الوطن عين، والعقيدة عين أخرى..!
الكاتب والناقد السياسي حسن درباش العامري ||

«أيهما تختار: الوطن أم العقيدة؟»
سؤال عميق طرحته الإعلامية المبدعة منى سامي على الفنانة العراقية الكبيرة آلاء حسين، وكأنها تضعها أمام خيارين لا ثالث لهما، فكان جوابها أعمق من السؤال نفسه: «الوطن عين، والعقيدة هي العين الأخرى، فهل يستغني الإنسان عن إحدى عينيه؟ فعندما هُدِّد الوطن أنقذته العقيدة!»
الحقيقة أنني كنت أتابع الحوار باهتمام، وأنتظر إجابة الفنانة، إذ كنت أعتقد أن الفنان قد يجد صعوبة في مجاراة إعلامي متمرس، ولا سيما في الأسئلة السياسية والعقائدية الحساسة، التي قد تحمل في طياتها محاولة لاختبار موقف الضيف أو استدراجه إلى تصريح غير محسوب. لكن آلاء حسين فاجأتني بإجابة بليغة ومباشرة اختصرت بها المسافة بين الوطن والعقيدة، وتحدثت عن ولائها بكل شجاعه بل واكدت اتجاه تقليدها وموقفها من الجمهوريه التي تمثل رعب للاخرين ، وأكدت أن العلاقة بينهما ليست بالضرورة علاقة تناقض وصراع. فالجمهوريه اثبات عمق تمسكها بآل البيت والتمسك بالدين الذي اخذوه من منبعة الامين للأئمة من ال البيت حتى نصرها الله ولايخلف الله وعده..
لقد أدت منى سامي مهنتها الإعلامية بطرح سؤال يستحق التفكير، فيما أثبتت آلاء حسين أنها ليست مجرد فنانة تجيد أداء أدوارها الفكاهية والتراجيدية الجادة ، بل امرأة تمتلك الوعي والقدرة على الدفاع عن قناعاتها بثقة ووضوح.
إن جوهر إجابة آلاء حسين يكمن في أن العقيدة،والمذهب هي مصدر القوة وفق رؤيتها، و كانت دافعاً للدفاع عن الوطن حين تعرض للتهديد حين تقدمت الجمهوريه كل العالم بنصرة العراقيين وحفضت الارض والعرض ، لا بديلاً عنه ولا خصماً له. وهنا تبرز الحقيقة الأهم: العقيدة التي تحمي الاوطان وتصون كرامة أبنائها ، والوطن الذي يحتضن أبناءه على اختلاف معتقداتهم، يمكن أن يلتقيا في مساحة الوفاء والمسؤولية. مع نبذ المتآمر الخائن المتواطئ مع العدو القادم،
تحية للفنانة العراقية الكبيرة آلاء حسين على جوابها الذي أخرس ألسنة المتربصين وعلى ثباتها على المبادئ والعقيدة ، وتحية للإعلامية منى سامي على سؤالها الذي أتاح لنا الاستماع إلى هذا الرد العميق. ولكن لتتهيئ فنانة العراق الاولى الى انواع التسقيط والتهم الكيدية لان اعداء النور كثيرون سيتحركون في جحورهم للنيل من نخيل العراق ..
فهم لايستوعبون ان الوطن والعقيدة، حين يجتمعان على الحق والعدل والوفاء، لا ينبغي أن يتحولا إلى ساحة صراع، بل إلى مصدر قوة للإنسان.
فهل يستطيع الإنسان أن يرى بعين واحدة ما يحتاج إلى عينين؟ وهل يستطيع العراق أن ينهض إذا جعل أبناؤه من اختلافاتهم جدراناً تفصل بينهم، بدلاً من أن يجعلوا منها جسوراً تحمي وطنهم؟
فلك منا وسام الوطن ايتها الفنانة العراقية...




